إذا ما نجحت الخطوة التاريخية للاتفاق مع السعودية، كما هي في فكر رئيس الوزراء نتنياهو، ووجد الفلسطينيون أنفسهم دون ظهر من العالم العربي ضد إسرائيل، فسيضطرون إلى التخلي عن كل تطلعاتهم السابقة والتحرك نحو السلام مع إسرائيل.
“سلام كهذا سيساهم كثيراً لإنهاء النزاع الإسرائيلي – العربي، وسيحقق سلاماً حقيقياً بين إسرائيل والفلسطينيين. هذا أمر في متناول اليد”، قال نتنياهو للرئيس الأمريكي جو بايدن. وحسب رجاله، فإن السلام مع العالم العربي سيدخل التطلعات الفلسطينية في التوازن وسيسمح بمحادثات حقيقية على سلام لا يعرض أمن إسرائيل للخطر.
غير أن نتنياهو مطالب في المرحلة الانتقالية بأن يدرج في الاتفاق بخطوات ترضي الفلسطينيين. شريكاه في الحكومة، سموتريتش وبن غفير، وحتى رفاقه في الحزب، خرجوا عن أطوارهم بعد دقائق من خطابه في الأمم المتحدة كي يذكروه بأن ليس لديه مجال مناورة واسع لمثل هذه البادرات الطيبة. فقد أطلق بن غفير بياناً قبل بضع دقائق من السبت كي يوضح بأن ليس لنتنياهو حكومة إذا ما توجه إلى خطوات تتضمن تنازلات إقليمية. أما سموتريتش فقد فعل هذا حتى قبل أن يقلع نتنياهو إلى الولايات المتحدة، وبعد ذلك في بيان عن حزبه تضمن التزاماً من طرفهما لمواصلة الاستيطان في كل البلاد.
مسألة القدر والمضمون مسألة حرجة. سموتريتش لن يعارض بادرات طيبة اقتصادية من أنواع مختلفة تجاه السلطة (خطوات منعها حتى الآن)، لكن خطوات كتجميد البناء أو الانطواء، ليست على جدول الأعمال، وليس مع الـ 64 مقعداً الحالية التي تتشكل منها الحكومة. فهل البادرات الطيبة الاقتصادية والرمزية مثل التعهد في الدخول إلى مسيرة سلام، ستكفي خطة نتنياهو ذات المرحلتين- السعودية أولاً والفلسطينيون بعد ذلك؟ بايدن ابن سلمان هما اللذان سيحسمان.
إذا كانت المطالب من إسرائيل أعلى مما يمكنها أن تسمح به لنفسها في هذه المسألة، وبخاصة في ضوء الواقع الأمني والسياسي الحالي، فسيتعين على نتنياهو أن يختار بين إمكانيتين مع فرص نجاح متدنية: تفكيك حكومة في صالح ائتلاف لحظي مع غانتس من أجل استكمال الخطوة (إذا ما وافق على الدخول إلى الحكومة – الأمر الذي ليس على جدول الأعمال في هذه المرحلة)، أو تأجيل الاتفاق إلى ما بعد الانتخابات للرئاسة في الولايات المتحدة مع التوقع في أن يحل في البيت الأبيض رئيس مع توقعات أدنى من إسرائيل بالنسبة للفلسطينيين.
على أي حال، سيحاول نتنياهو بكل قوته في هذه المرحلة أن يبيع للفلسطينيين بادرات طيبة لا تعرض حكومته للخطر وأن يصلي لتكون كافية.
شيريت افيتان كوهين
إسرائيل اليوم 27/9/2023