أسرة التحرير
صورة إسرائيل التي ترتسم من تحقيق “الغارديان”، والموقع الإسرائيلي – الفلسطيني 972+ وموقع “مكالمة محلية” التي نشرت هذا الأسبوع، هي صورة كوزنا نوسترا. هذه دولة حولت أجهزة استخباراتها لتكون كلاباً هجومية مافيوية في خدمة دون نتنياهو. وحسب التقرير، فإن يوسي كوهن، بصفته رئيساً للموساد، قاد بصفته “الرسول غير الرسمي” لنتنياهو، حملة لتشويش التحقيق السابق ضد إسرائيل في المحكمة الدولية في لاهاي، في محاولة لتهديد وابتزاز المدعية العامة في حينه فاتو بنسودا. فقد توجه إليها شخصياً في عدة مناسبات بين 2017 و2020 ونقل إليها رسائل تهديد كي يؤثر على نيتها التحقيق مع إسرائيل.
وحسب التحقيق الصحافي، فقد ضغط كوهن على بنسودا المرة تلو الأخرى لثنيها عن تحقيقاتها. وقال لها: “عليكِ إن تساعدينا وتسمحي لنا بالاهتمام بكِ. أنتِ لا تريدين الدخول في أمور تعرض أمنك أو أمن عائلتك للخطر”. وفي إحدى المرات، عرض على بنسودا نسخاً لصور زوجها فيليب التقطت سراً عندما كان الزوجان يزوران لندن. كما نشر أيضاً بأن إسرائيل استخدمت محاضر تسجيلات سمع فيها زوجها في أحاديث محرجة.
نتائج التحقيق الصحافي مدهشة. ويفهم منها أن إسرائيل تجسست على مدى السنين، بما في ذلك في الأشهر الأخيرة، على من حل محل بنسودا في المحكمة في لاهاي، كريم خان، الذي رفع قبل عشرة أيام طلباً لاستصدار أوامر اعتقال لنتنياهو ويوآف غالنت. إسرائيل نتنياهو نزلت عن الخطوط؛ نسيت ما يعني أن تكون دولة. وأجاد رئيس الموساد الأسبق تمير باردو في وصف هذا، في مقابلة مع يوسي ميلمان في “هآرتس” (29/5) إذ قال: “إذا حصل أمر كهذا فإننا سننشر جدع الشجرة كله، وليس الفرع الذي نجلس عليه”.
لم نترك جبهة لمصيرها، ولا منظومة إلا وأفسدتها قيادة نتنياهو الخبيثة. والآن، تخاطر إسرائيل بالاشتباه بتشويش تحقيق دولي. من يعتقد أن كوهين مرشح مناسب لخلافة نتنياهو، سيحكم على إسرائيل بمواصلة التدهور إلى هوامش العالم. إسرائيل بحاجة ماسة لتغيير سياسي والبدء بمسيرة إعادة تأهيل طويلة وجذرية. بداية وقبل كل شيء تطيير الرأس، نتنياهو، ولاحقاً إلقاء مساطر حكمه المعوجة.
هآرتس 31/5/2024