هكذا اكثر من مجرد اسقاط القذافي

حجم الخط
0

صحف عبريةقرار الرئيس اوباما استخدام القوة العسكرية ضد ليبيا يطرح معاضل عديدة امام الادارة. أولا، هناك فارق هام بين الهدف الطموح الذي وضعوه لانفسهم اسقاط معمر القذافي وبين النشاط العسكري الضيق الذي حصر بالمعركة الجوية. هذا الفارق تسلل أيضا الى الخطاب السياسي في الولايات المتحدة. أغلبية ساحقة من الزعماء السياسيين تؤيد اسقاط القذافي. ومع ذلك، يوجد اجماع واسع في الولايات المتحدة ضد نشر قوات برية في دولة اسلامية اخرى.

عمليا، للمعركة العسكرية ضد ليبيا توجد آثار تتجاوز اسقاط القذافي. فقد كشف مراسل ‘نيويورك تايمز’ دافيد سنجر هذا الاسبوع النقاب، استنادا الى مصادر في مجلس الامن القومي الامريكي، عن أن الاثار على الجبهة حيال ايران تشكل جزءا جوهريا من منظومة الاعتبارات الامريكية في نشاطها في ليبيا، وان الموضوع طرح في المداولات التي جرت في البيت الابيض الشهر الماضي. ما طرح في النقاش كان أهمية نقل رسالة الى ايران، اذا كانت تشكك بقوة الولايات المتحدة. فقد أرادت الادارة ان توضح بانه رغم تورط الولايات المتحدة حتى الان في حربين، فهي لا تزال قادرة على أن تستخدم قوة ذات مغزى بسرعة كبيرة حتى في اماكن اخرى. يبدو أن هذا الاعتبار كان ايضا قائما في قرارات اخرى تتعلق بالتدخل في ازمات في العالم العربي والمعنى هو أنه بالنسبة لادارة اوباما الموضوع الايراني يبقى مركزيا. عمليا، تأثير المعركة في ليبيا على الجبهة الايرانية ليس لا لبس فيه. فمن جهة استعراض القوة الامريكية يفترض أن يدفع القيادة الايرانية الى التطلع الى اعفاء نفسها من ‘وابل’ الصواريخ الجوالة والدخول في مفاوضات جدية مع الغرب. من جهة اخرى، الضربة العسكرية لليبيا من شأنها أن تفسر بشكل معاكس تماما. فقد وافق القذافي في العام 2003 على التنازل عن برنامجه النووي، وتدمير السلاح الكيماوي الذي كان بحوزته وتسليم المعدات لانتاج قدرة نووية للغرب، ومع ذلك فان الامر لم يمنع الولايات المتحدة من العمل ضده. الدرس بالنسبة لايران من شأنه أن يكون انه لا ضمانة في ان يكون بوسع نظام يعتبر اشكالياً في نظر واشنطن ان يطهر نفسه من خلال التخلي عن قدراته النووية. اذا كان هكذا يُنظر الى المعركة الامريكية في ليبيا في عيون الايرانيين، فان الاستنتاج الواجب من جهتهم سيكون انه لا يجوز لهم التخلي عن قدراتهم النووية.

ولما كان هكذا، فان الجواب على سؤال (هل الهجوم على ليبيا حسن او مس بالقدرة الامريكية على التصدي لايران؟) منوط بالسياسة الامريكية بالنسبة للبرنامج النووي الايراني. اذا كانوا في واشنطن أملوا في أن يساعد الهجوم على ليبيا في حمل الايرانيين الى المفاوضات، فأغلب الظن من المتوقع لهم خيبة أمل. ولكن اذا كانت سنتان من المحاولات الدبلوماسية الفاشلة دفعت البيت الابيض الى الاستنتاج بان ايران لا تعتزم التخلي عن برنامجها النووي، فان الهجوم على ليبيا يمكنه أيضا ان يشكل رسالة واضحة للقيادة الايرانية بان الخيار العسكري من جانب الولايات المتحدة لا يزال قائما. المرة الاولى التي جمدت فيها ايران نشاطها النووي كانت في زمن ادارة بوش، حين خشيت من اجتياح امريكي بعد اسقاط نظام صدام في 2003. وعليه، فان الخوف المتجدد من هجوم امريكي منوط بقدر كبير بنجاح العملية في ليبيا. الانتصار الامريكي سيزيد تخوف ايران، وبالعكس، بقاء القذافي سيقنعهم بان الولايات المتحدة لا يمكنها أن توقفهم. مهما يكن من أمر، فان معنى المعركة في ليبيا يتجاوز بكثير الحدود الليبية.

اسرائيل اليوم 10/4/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية