انخفاض سعر الدولار أمام العملات البارزة في العالم منذ بداية السنة، بالأساس في الفترة الأخيرة، على خلفية برنامج الجمارك التي فرضها ترامب وارتفاع سعره أمام الشيكل في المقابل، أدى إلى ضعف الشيكل أمام عدد من العملات. مؤشر الدولار في آي.سي.إي، الذي يتابع سعر الدولار مقابل سلة تتكون من ست عملات لشريكات تجارية كبرى للولايات المتحدة، مثل اليورو والجنيه الإسترليني والين، انخفض 9.3 في المئة منذ بداية السنة.
ايديت موسكوفيتش، مديرة غرف التداول في البنك الدولي، بينت أن سعر الصرف بين الشيكل وعملات الشريكات التجارية الكبرى لإسرائيل، حتى لو جرى تبادل تجاري مباشر بين العملتين، يرتبط بالأساس بسعر الصرف بين هذه العملات والدولار الأمريكي، أي أن الربط بين أداء الدولار أمام الشيكل وأداء الدولار أمام عملة أخرى سيؤدي تقريباً إلى أداء الشيكل أمام نفس العملة الأخرى. “انخفض الدولار 11 في المئة مقابل اليورو منذ بداية السنة، لكنه تعزز 2 في المئة مقابل الشيكل. لذلك، فإن هذه الـ 2 في المئة “نحملها” على سعر اليورو – شيكل، ويمكن رؤية أن الشيكل قد انخفض أمام اليورو بنسبة 13.4 في المئة”، قالت موسكوفيتش. وحسب قولها، فإن إضافة التخفيض للشيكل أمام أي عملة أخرى مقارنة بتخفيض الدولار أمام نفس العملة هو 2 – 4 في المئة.
وأوضحت موسكوفيتش أيضاً بأن سعر صرف الشيكل يتأثر بالأساس من التداول المالي، وأن التداول الواقعي المرتبط باستهلاك العملة الأجنبية والعملة المحلية للمستوردين والمصدرين في إسرائيل، هامشي بالنسبة له، وأقل تأثيراً على سعر الصرف.
وتذكر أيضاً بأن المستوردين في إسرائيل يكسبون من تعزيز قيمة الشيكل، بسبب ارتفاع قوتهم الشرائية من الموردين في الخارج. في المقابل، يخسر المصدرون من شيكل قوي، لأنه لأن سعر التجارة الإسرائيلية بالنسبة لزبائنهم في الخارج يرتفع بمفاهيم العملة الأصلية. في الاتجاه المعاكس، للأسباب نفسها، فإن الشيكل الضعيف يساعد المصدرين الإسرائيليين ويضر المستوردين الإسرائيليين.
التداول بعملة أجنبية يحدث بالأساس بين بنوك إسرائيلية وأخرى أجنبية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ولكن حسب موسكوفيتش، لا يعني ذلك أن الطرفين يتاجران فيما بينهما بالشيكل والدولار واليورو، التي هي عملاتهم الأساسية. البنوك في إسرائيل تتاجر أيضاً مع بنوك أوروبية وأمريكية باليوان الصيني أو الين الياباني أو الروبية الهندية وغيرها. مع ذلك، حسب قولها، أساس التبادل المالي الذي يجري في إسرائيل بالشيكل أمام عملات أجنبية هو أمام الدولار واليورو، مثلما في العالم.
فصلت موسكوفيتش أيضاً أن المنظومة المصرفية في إسرائيل هي التي تتاجر عبرها الجهات المؤسسية والمسؤولة على الأغلب عن حجم التداول المالي بالعملة الأجنبية، بالعملات الأجنبية. وهكذا فإن غرف التداول في البنوك قد توفر صورة موثوقة عن طلب تجار سوق العملة الأجنبية في إسرائيل للعملات الأجنبية؛ لأن البنوك هي العنوان الرئيسي.
سوق العملات الأجنبية يسعر الحرب التجارية
يمكن قياس الشيكل أيضاً أمام سلة عملات التي شكلها بنك إسرائيل، والتي تشمل 21 عملة مختلفة لـ 29 شريكاً تجارياً. منذ بداية السنة، انخفض الشيكل 5.8 في المئة أمام هذه السلة. هذه القائمة تشمل، حسب حجم التجارة ووزنها في السلة، الدولار، اليورو، اليوان الصيني، الباوند الإنجليزي، الليرة التركية، الروبية الهندية، الين الياباني والفرنك السويسري.
منذ بداية السنة، تعززت قيمته أمام الشيكل 2 في المئة، كما قلنا، الآن تبلغ قيمته 3.713 شيكل. “من يعطي النغمة الأساسية في السنوات الأخيرة في سعر الدولار – شيكل هي الجهات المؤسسية، التي زادت الانكشاف على الولايات المتحدة على حساب السوق الإسرائيلية”، قالت موسكوفيتش.
المشكلات تأتي دفعة واحدة
“انخفاض مؤشرات الأسهم في أمريكا تقتضي من المؤسسات تحويل الضمانات في شكل دولارات مقابل عقود الاستثمار الخاصة بها في مؤشرات “وول ستريت”. انخفضت المؤشرات منذ بداية السنة، وخلال هذه الفترة القصيرة اضطرت المؤسسات إلى شراء الكثير من الدولارات مقابل هذه الأوراق المالية. ولأن السيولة في إسرائيل غير عميقة ولا يمكن أن توفر كل طلب المؤسسات للدولارات بسرعة، فقد تعزز الدولار أمام الشيكل”. وثمة سبب آخر لضعف الشيكل أمام الدولار، وهو ارتفاع المخاطرة في إسرائيل منذ بداية السنة، حسب موسكوفيتش.
سبب في ضعف الدولار أمام اليورو، كما ترى موسكوفيتش، هو الحرب التجارية. “تقدر الأسواق أن الحرب التجارية ستضر بالولايات المتحدة كثيراً. إضافة إلى ذلك، تعطي الأسواق علاوة مخاطرة سياسية أعلى للإدارة الأمريكية في ظل ترامب. إملاء سياسة متطرفة ومتذبذبة، وقرارات غير مترابطة ومتضاربة وعدم وجود أمن اقتصادي وسياسي، واتهام ترامب لرئيس بنك الاحتياط الفيدرالي بتأخير خفض سعر الفائدة، كل ذلك يسبب حالة عدم يقين بشأن أدائه. وسوق الصرف الأجنبية تحول كل ذلك إلى إضعاف الدولار مقابل اليورو.
باختصار، تقول موسكوفيتش: “نرى أن العملات التي تتعزز أمام الدولار تنتمي للاقتصادات الأكثر تطوراً، في حين أن عملات الاقتصادات النامية مثل الهند وتركيا، التي ليست بحجم الدول العظمى اقتصادية، بقيت ثابتة أمام الدولار، أو ضعفت”.
ايتي بات – يا
هآرتس/ ذي ماركر 23/4/2025