… هكذا طبخت التهدئة بين إسرائيل وحماس

حجم الخط
0

الخميس مساء. بعد أسبوع صعب أشعل فيه مئة حريق في غلاف غزة من عدد لا يحصى من البالونات الحارقة التي أطلقت من أراضي القطاع ـ توجه واحد من الوسطاء بين إسرائيل وحماس إلى قيادة المنظمة وقال لهم: «في القدس قرروا رداً حاداً».
في تلك الساعات دارت مفاوضات عنيدة ومكثفة بين الطرفين قادها كبار رجالات المخابرات المصرية ومبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملدنوف ورجاله. قبل وقت قصير من الرد الإسرائيلي نجح ملدنوف والمصريون من تحقيق اختراق، لهذا فقد طلبوا من الطرفين عدم تنفيذ الخطوات الهجومية. وافقت إسرائيل على إعطاء حماس تمديداً ولم ترد. نجحت المفاوضات، وتحققت تفاهمات جديدة من التهدئة. لو لم تنجح لكان من شبه المؤكد أننا الآن في ذروة جولة جديدة من العنف.
لا يدور الحديث، كما أسلفنا، عن تفاهمات تسوية متجددة بل عن النجاح لإعادة إسرائيل وحماس إلى مسار التسوية. في كل ذاك الزمن يجري في حماس جدال عنيد جداً بين محافل رفيعة المستوى يشد فيه كل طرف في اتجاه آخر.
في الجانب البراغماتي، فإن زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار، الذي حاول الإيضاح لقيادة المنظمة بأنه ينجح في تحقيق إنجازات هامة في التسوية لغزة. من جهة أخرى يقف كبير حماس، ربحي مشتهى، الذي قاد خطاً صقرياً وادعى بأن إسرائيل تعرقل تنفيذ تفاهمات التسوية وتخدع حماس. وطلب مشتهى مواصلة الخط المتصلب حتى لو أدى إلى جولة عنف من أجل الإثبات لإسرائيل وللوسطاء بأن حماس غير مستعدة لأن يواصلوا تضليلها. في هذه الأيام يسود توتر شديد بين الاثنين اللذين كانا ذات مرة مقربين جداً.
هناك ثلاثة أسباب أساسية قررت حماس بموجبها أن تدهور الوضع وتؤدي إلى التصعيد. الأول، اعتقدت حماس بأن إسرائيل لا تعمل عن قصد على المخططات لإقامة منطقة صناعية في كارني ستشغل في المستقبل آلاف الفلسطينيين من غزة. وأوضح الوسطاء لحماس أن إسرائيل صادقت على المخططات، وأن التأخيرات تنبع من بيروقراطية داخلية وقطرية (يفترض أن تمول قطر إقامة المنطقة الصناعية). والثاني، إقامة خط الكهرباء 161 من إسرائيل إلى قطاع غزة بتمويل قطري يفترض أن يحسن جداً النقص في الكهرباء في غزة. يفترض بإقامة الخط أن يستغرق ثلاث سنوات، غير أن أحد الوسطاء سمح لحماس بأن تفهم في الأسابيع الأخيرة، خطأ، بأنه سيكون ممكناً أنهاؤه وتشغيله في غضون نصف سنة.

بعيداً عن خلافات السنوار ومشتهى: منطقة صناعية وكهرباء وتصدير ومشفى… مقابل الهدوء

في حماس اعتقدوا أن إسرائيل تعرقل المشروع فغضبوا. الخميس مساء، أوضح لهم بأن الوسيط أخطأ في تقديره وليس إسرائيل. الثالث، طلبت حماس زيادة التصدير من غزة واتهمت إسرائيل بعرقلة الخطوة غير أن المشروعين التجريبيين اللذين نفذا الأسبوع الماضي لتصدير منتجات الألمنيوم والألعاب أثبتا لها بأن ليس لمنتجات التصدير من غزة طلب في الأسواق في الضفة الغربية أو في الخارج.
في إسرائيل، كما أسلفنا، طلبوا وقف أعمال العنف وأعطوا حماس مهلة يوم أو اثنين للتنفيذ الكامل للجم الأعمال في الميدان. ومع أنها أطلقت، الجمعة، بالونات حارقة إلا أنه منذ أمس لم تُسجل أحداث عنف حتى الآن. توقع الوسطاء أنه ابتداء من اليوم سيسود هدوء تام على حدود القطاع.
وحسب الوسطاء، إذا استمر الهدوء في الأيام القادمة، فإن التسوية ستنتقل إلى المرحلة التالية منها بحيث تتضمن مشاريع هامة جداً. ومع ذلك، في إسرائيل غير مستعدين لأن يفصلوا بين التسوية ومسألة الأسرى والمفقودين الإسرائيليين في غزة، خلافاً لطلب حماس. وحسب تقدير الوسطاء، فإن استمرار الهدوء سيؤدي إلى بدء حوار في هذا الموضوع الحساس بهدف إدراجه كجزء من المرحلة الثانية من التسوية.
ومن أجل رؤية أن هناك تقدماً على الأرض، ستبدأ هذا الصباح مرحلة قياس المساحات لإقامة مستشفى ميداني دولي كبير على مساحة 40 دونماً مع 16 قسماً مختلفاً قرب حاجز ايرز، يديره فريق طبي دولي. ويقام المستشفى بتمويل منظمة خاصة أمريكية وبإقرار إسرائيل، ويفترض أن يضمن تحسناً مهماً واستجابة لا تعطى اليوم في قطاع غزة للمرضى الفلسطينيين.

ايليئور ليفي
يديعوت 30/6/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية