هكذا عرفت البكر وصدام: رحلة 35 عاما في حزب البعث (11)

حجم الخط
0

هكذا عرفت البكر وصدام: رحلة 35 عاما في حزب البعث (11)

بورقيبة كان علي رأس المستقبلين لصدام وقلت لسعدون حمادي: اننا يا دكتور مقبلون علي حكم فرديمنتصف السبعينات بدأت سلوكيات السيد النائب تتغير وظهرت خططه للسيطرة علي مقاليد الحكمهكذا عرفت البكر وصدام: رحلة 35 عاما في حزب البعث (11)اعدها: هارون محمدہالتحول في نهج صدامبانتهاء النصف الأول من عقد السبعينات يكون صدام قطع المرحلة الأولي في تعزيز مركزه علي صعيد الحزب والدولة اذ باتت الهيئات الاقتصادية الرئيسية في البلاد تعمل تحت اشرافه فيما أحكم قبضته علي أجهزة المخابرات، وتخلص من رفاقه المنافسين والمناوئين، وحقق انجاز التأميم العظيم، وتجاوز التهديدات الحقيقية من شاه ايران، وقدم نفسه كزعيم (قادم) الي رؤساء الدول الشقيقة والصديقة. في تلك الفترة كان العراق يقود نهضة جبارة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي، في مقدمتها الحملة الفريدة لمكافحة محو الأمية وتوفير العمل لكل القادرين عليه وتحويل البلاد الي ورشة للاستثمار قارب البلد من خلالها حالة الانعتاق من حلقة الدول النامية. بدأت المرحلة الثانية عند منتصف السبعينات فظهر علي السطح بصورة جلية ما كان يخطط له صدام منذ البدء وهو السيطرة علي مقاليد الحكم عن طريق العنف والارهاب وحصر مركز اتخاذ القرار بيده. فبدأت تشكيلات رسمية ومدنية تنهار، مضمونا، الواحدة بعد الأخري وانحسرت تشكيلات أخري شكلا ومضمونا، ولم يبق معززا الاّ أجهزة المخابرات المدنية والعسكرية كأدوات لحماية نهجه. فالجبهة الوطنية والقومية التقدمية التي ساهم هو بتشكيلها قد انتفت ضرورتها المرحلية من وجهة نظره، فقوضها ولاحق أطرافها، فيما كان يراها الكثير من الحزبيين والسياسيين خطوة هامة علي طريق التطور الديمقراطي في البلاد. ولم تعد ضرورة لعقد مجلس الوزراء ومجلس التخطيط بصورة منتظمة ما دام البت في الأمور أصبح باشارة من صدام ينقلها مكتبه الي الوزراء مباشرة. كما لم تعد ضرورة للمكاتب الاستشارية لمجلس قيادة الثورة طالما استمر احتمال طرحها رأيا مخالفا لرأيه وارادته. وجعل (المجلس الوطني) منذ عام 1980 آلية (ديمقراطية) صورية لتمرير مشاريعه والتصفيق لمن ابتدع له المتزلفون تسعة وتسعين لقبا ومن بهتان يصل حد الكفر. أما لجنة المتابعة لشؤون النفط وتنفيذ الاتفاقيات فقد أصبحت اجتماعاتها معدومة في النهاية. وغدا قطاع النفط والثروة المعدنية ـ العمود الفقري لموارد البلاد ـ تحت امرته المباشرة، وضرب طوقا من الكتمان علي التعاقدات والبيوعات والحسومات والهبات، واستخدم عدنان الحمداني أمين سر لتنفيذ توجيهاته. ولم تعد البيانات النفطية العامة شفافة أمام المسؤولين الآخرين وكذا الحال بالنسبة لبيانات أجهزة الدولة بحجة قطع الطريق علي الأعداء والمخربين. يشكل القانون رقم 75 لسنة 1976 أحد الأمثلة للسيطرة علي البيوعات النفطية، حيث جاء معدلا لقانون تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية رقم 123 لسنة 1967. وورد في ديباجة القانون المعدل عبارة ملفتة نصها: بناء علي موافقة رئيس الجمهورية علي اقتراح رئيس لجنة المتابعة لشؤون النفط وتنفيذ الاتفاقيات قرر مجلس قيادة الثورة بجلسته المنعقدة بتاريخ 24 ـ 6 ـ 1976 اصدار القانون الآتي رقم 75 لسنة 1976 . وخولت المادة الثانية منه رئيس لجنة المتابعة (صدام) بصلاحية الموافقة علي القواعد والتعديلات للعقود التي تتفاوض بشأنها شركة النفط الوطنية العراقية، بل والتفاوض والاتفاق علي تعديل العقود، وتدخل موافقته حيز التنفيذ اعتبارا من تاريخ صدور موافقته عليها. ويتولي الوزراء ـ حسب المادة الرابعة ـ تنفيذ هذا القانون (1). باستقالة البكر من مناصبه في 16 تموز (يوليو) 1979 وتسلم صدام المركز الأول علي صعيد الحزب والدولة يكون قد دخل المرحلة الثالثة علي طريق الفردية والتسلط. وباعدام رفاقه الواحد والعشرين، بعد ثلاثة اسابيع من ذلك التاريخ، تجمعت بيده أدوات البطش والآرهاب ضد حزبه والآخرين.التهديد بسوق وزير خليجي الي بغدادبدأت سلوكية صدام تتطبع بالكثير من التعالي والكبرياء منذ أواسط السبعينات وتنامي ذلك مع مرور الأيام، وسعي لفرض جبروته علي الآخرين. أذكر مرة وخلال اجتماعات لجنة المتابعة لشؤون النفط وتنفيذ الاتفاقيات أنه كان لحظة انتهائه من اجراء مكالمة هاتفية لا يضع سماعة الهاتف الاّ بانفعال شديد بقصد لفت النظر وادخال الرهبة في نفوس الجالسين أمامه. وكنا في كل مرة نتوقع تحطم جهاز الهاتف من شدة الضربة. وذات يوم رفع سماعة الهاتف مخاطباً وزير الاعلام العراقي طالبا منه الاتصال بوزير اعلام دولة عربية خليجية وابلاغه بضرورة الكف فورا عن تصريحاته (الوقحة) الي الصحف وأجهزة الاعلام، وفي حالة العودة الي ذلك فانه (أي صدام) سيأمر بسوقه الي بغداد مع (عقاله) ثم وضع سماعة الهاتف بغضب وعنف. وبطبيعة الحال لم يستطع وزير الاعلام العراقي الرد بغير نعم، ولكن هل كان الوزير بمقدوره نقل كلام (السيد النائب) الي الوزير الخليجي حرفيا ؟! كان صدام يستخدم كل قضية شاردة وواردة لارهاب الآخرين، ولم يكن يتورع عن اغتنام حتي التفاصيل ذات القيمة التي لا تكاد تذكر لاشباع رغباته، فان هو شرب الماء وضع القدح بقوة علي الطاولة، وان نظف أنفه قرن ذلك باطلاق أصوات مزعجة من أنفه مرات ومرات، ولم يكن علي الحاضرين سوي الانتظار حتي نهاية هذه المسرحية المقرفة.بورقيبة علي رأس المستقبلين في المطار عقب انتهاء زيارة الجزائر عام 1975 توجه الوفد برئاسة صدام الي تونس. ولحظة توقف الطائرة في ساحة المطار لمحتُ رئيس التشريفات العراقي يخبر صدام الجالس في مقعده ان الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة موجود علي رأس المستقبلين. فما كان منه وأعضاء الوفد الاّ التطلع من خلال نوافذ الطائرة للتأكد من المشهد اللافت للنظر، اذ لم يكن ذلك الحضور علي أعلي مستويات الدولة متوقعا لفرضيات البروتوكول التي تحدد قيام الشخص الثاني في الدولة باستقبال نظيره الضيف، لكن تبين ان مشاركة بورقيبة في الاستقبال كانت لفتة للتعبير عن الاهتمام فوق العادة بشخصية صدام ما بعث فيه النشوة والكبرياء. هبط صدام من علي سلم الطائرة بخطوات هادئة وكبرياء عال مما ترك في نفسي أثرا عميقا لأول مرة دفعني الي الهمس في أذن الدكتور سعدون حمادي اننا يا دكتور مقبلون علي حكم فردي استبدادي لا مثيل له ، مستفيدا في ذلك من الثقة العميقة القائمة بيننا، لكن سعدون فضل عدم التعليق. بعد وصول الوفد الي مكان اقامته في العاصمة تونس أقلعت الطائرة العراقية عائدة الي بغداد علي أساس العودة بعد بضعة أيام لنقل الوفد الي الوطن. وفيما كانت الطائرة ما تزال محلقة في رحلة العودة الي بغداد طلب صدام ابلاغ قائد الطائرة بقطع الرحلة والعودة الي مطار تونس لابلاغه رسالة شفوية مباشرة، كانت فحواها تكليفه باحضار مجموعة من الهدايا الثمينة تتضمن قطعا من السجاد الفاخر يقدمها هدية لبورقيبة، حتي وان جاء تقديمها في آخر الزيارة وليس في أولها كما تجري العادة. ويبدو ان صدام الذي تأثر كثيرا بخروج بورقيبة شخصيا لاستقباله في المطار رغب في ردّ هذا الجميل . ولهذا جري تفادي ابلاغ قائد الطائرة عن طريق برج المطار لجلب الهدايا (المتأخرة) لما يؤديه من احراج! وهكذا كان، عادت الطائرة وأقلعت مرة أخري الي بغداد بعد توقف قصير في مطار تونس لتسلم الرسالة الشفوية! بورقيبة يتحدث عن مشروعه الفلسطيني القديمفي قصر بورقيبة الأنيق الفخم الواقع علي شاطئ البحر أقام الرئيس التونسي دعوة عشاء اقتصرت علي صدام وأعضاء وفده تحدث بورقيبة خلالها عن حالة الأمة العربية بطريقته المعهودة مكثرا من استخدام يديه للاشارة في مختلف الاتجاهات. وكما كان معروفا عنه تحدث باسهاب عن تاريخ القضية الفلسطينية وموقفه الشخصي الذي لم يلق آذانا صاغية من أحد حتي آل الوضع الي ما هو عليه اليوم. ومما جاء في حديثه قوله انه كان داعيا للقبول بتقسيم الأرض الفلسطينية منذ أواخر الأربعينات وقيام دولتين متجاورتين اسرائيلية وفلسطينية، وانه لم يكن من سبيل آخر بالقياس الي الوضع الدولي آنذاك والحقيقة المرة المتمثلة بضعف العرب وعدم قدرتهم علي تغيير الوضع المرسوم، متسائلا عن الذي في حوزة العرب من قوة، فيما نستورد جميع حاجاتنا من الخارج ابتداء من ابرة الخياطة وحتي اطلاقة المسدس والبندقية!. ثم قال وملامح الألم بادية علي محياه والأدهي في الأمر انني حين كنت أنادي بهذا الرأي دفاعا عن مستقبل الشعب الفلسطيني كان الكثيرون يتهمونني بالعمالة والخيانة! . بذل بورقيبة ما وسعه لانجاح مهمة الوفد في تونس والسهر علي راحته. ومما يدور في خلدي تنظيم فرقة تونسية فنية حفلا أنيقا، علي مسرح قاعة أنيقة في الطابق الأرضي من قصرالرئيس، تضمن ضروبا جميلة من الغناء والرقص الشعبي، وكان بورقيبة وصدام جالسين في الصف الأمامي يتابعان مع بقية أعضاء الوفد عروض الفرقة. كان صدام بلا شك في غاية السعادة بتلك الزيارة وللحفاوة والاهتمام الخاص الذي حظي الوفد به. في ظل هذه الأجواء تنامي استعداد العراق لمساعدة تونس ماليا واقتصاديا، وكان استقبال افواج التونسيين للعمل في العراق مفهوما في اطار هذا السياق. بعد مضي ستة أعوام علي تلك الزيارة توجهتُ الي تونس لحضور اجتماعات لجنة التنسيق بين المنظمات العربية في نطاق الجامعة العربية، وكنتُ في حينه أشغل منصب الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية. وخلال حفل عشاء دعاني اليه السفير العراقي في تونس عرجنا في الحديث علي تلك الزيارة وخروج بورقيبة شخصيا لاستقبال صدام حيث سمعت من السفير أن بورقيبة يشير الي تلك الواقعة بين الحين والآخر منوها بخطوته الحكيمة لأنه ـ طبقا لما نقل علي لسانه ـ كان علي يقين من تولي صدام يوما ما موقع الرجل الأول في العراق، وهو ما تحقق فعلا عام 1979!زيارات روكفيلر المريبة الي بغدادبدأت علاقتي بصدام تتدهور منذ منتصف السبعينات تصاعدا مع تراكم الأحداث، ومن بينها: * زيارات ديفيد روكفيلر لبغداد : كان السيد ديفيد روكفيلر(2) رئيس البنك الأمريكي العملاق جيس مانهاتن وذو المركز الخفي في السياسة الأمريكية ـ يأتي بطائرة خاصة لزيارة بغداد بين الحين والآخر، وكنتُ أتسلم من مكتب صدام اشعارا هاتفيا بيوم وساعة وصول روكفيلر، وطلب استقباله في المطار، وبعد الاستقبال واستراحة قصيرة في صالة الشرف كنتُ أودعه ليذهب بسيارة مخصصة له الي مكان اقامته ولا علم لي به اضافة الي طبيعة مهمته والشخصية التي يلتقيها محجوبة عني. ولم أشأ الاستفسار من مكتب صدام عن الأمر في حينه ـ وان من باب الفضول ـ تجنبا لتفسير سؤالي بقصد غير مرغوب وتحاشيا للرد علي سؤالي بجواب مكذوب. لكن روكفيلر ـ المعروف بكياسته ودماثته ـ كان يزورني زيارة مجاملة في مكتبي في المجلس الوطني، حيث كنتُ رئيسا لمكتب الشؤون الاقتصادية لمجلس قيادة الثورة. وهكذا تكررت زياراته ومراسيم استقباله وتوديعه. وفي احدي زياراته أخذ يتحدث معي في أمور خارجة عن الأمور الاقتصادية والمالية وتقع في صلب الشؤون السياسية والأمنية. شعرت بالدهشة وأجبته بصيغة عبرت عن عدم رغبتي في الحديث في تلك الشؤون.. بعد تلك المقابلة وجهت كتابا الي مجلس قيادة الثورة طالبا فيه اعفائي من مهمة استقبال روكفيلر لتجنب الحديث معه في أمور خارج نطاق عملي، ومقترحا قيام عضو من مجلس قيادة الثورة بهذه المهمة، وبذا لم أعد أسمع متي يأتي روكفيلر ومتي يغادر.. ويبدو أن صدام لم يكن مرتاحا لموقفي الذي قد يكون سبب له احراجا شخصيا.رحلة الصيد في بلغاريافي زيارة صدام الرسمية الي بلغاريا علي رأس وفد كبير لتعزيز العلاقات بين البلدين بعد تأميم النفط، صادف وصول الوفد الي العاصمة صوفيا عطلة نهاية أسبوع.. ولم تمض ساعة علي استقرار الوفد في دار الضيافة حتي أعلم السيد النائب تشريفات الجانب البلغاري عن رغبته في الخروج الي رحلة صيد ما أدي الي ارباك واسع في الجانب البلغاري نتيجة الرحلة المفاجئة التي أرادها صدام والتي لم تكن واردة أصلا في برنامج الزيارة. عمل البلغار المستحيل لتلبية الرغبة وأجروا الترتيبات السريعة اللازمة، وطلب صدام من جميع أعضاء الوفد مرافقته الي غابة الصيد. وفي النادي المقام عند مدخل الغابة هيأ له البلغار الملابس الخاصة بالصيد ليرتديها قبل الانطلاق بسيارات (جيب) قادرة علي السير في ممرات الغابة الضيقة التي غطاها الوحل بسبب المطر. وقبل الانطلاق بالسيارات تناول صدام البندقية وصوّب علي هدف بعيد ليقيس مدي الانحراف في اصابة الهدف ثم انطلق الجميع تتقدمهم سيارة الأدلاء وتتبعها سيارة صدام ومن ورائها سيارات اعضاء الوفد، في ظل طقس بارد رطب وممطر. كان الركب يتوقف في الغابة بين الحين والحين، ويترك أعضاء الوفد سياراتهم لمشاهدة التصويب الدقيق للسيد النائب، ويعبرون عن اعجابهم كلما خرّ أيـّل او خنزير صريعا. لاحظ صدام أنني لم أكن من بين المشاهدين، فاستغرب وامتعض، وأرسل الدكتور صادق علوش ـ أحد الأطباء المرافقين الذي أصبح وزيرا للصحة فيما بعد ـ يطلب تركي السيارة وحضوري مشاهد التصويب. بقيت جالسا في السيارة وأخبرت الدكتور علوش أن صحتي لا تساعد علي الوقوف في مثل هذا الطقس ورجوته اخبار صدام بذلك. لم يكن علوش يصدق موقفي هذا واخبرني أن صدام يصر علي حضوري وحذرني من عدم تلبية رغبته. عندها اضطررت الي الترجل لتجنب العواقب. وهكذا انتهت المسيرة في الغابة ورجع الوفد الي دار الضيافة حيث ألقيت أمام بابها الضحايا من الأيائل التي اصطادها صدام في رحلته، بعدها دخل صدام دار الضيافة وفي قلبه غيض علي عدم قيامي من تلقاء ذاتي بمشاهدة عملية صيده الاّ بعد ارساله رسولا لهذا الغرض، وهو ما علم به الجميع. مشروع الخطة الخمسية حين تولي عدنان الحمداني منصب وزير التخطيط في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 1974 كان التحضير لمشروع خطة التنمية الخمسية الجديدة 1976 ـ 1980 أحد مهامه الكبري.. وكانت مناقشة المشروع تجري كالعادة في البدء من قبل الهيئة التوجيهية لمجلس التخطيط قبل رفعها الي المجلس المذكور لاعتمادها، وكنتُ آنذاك عضوا غير متفرغ في كل من الهيئة التوجيهية ومجلس التخطيط. وتبين لي أن الخطة جاءت ضخمة جدا وتتجاوز بكثير طاقة البلد علي تنفيذها، وحذرتُ من أن ذلك سيؤدي الي ارتفاع أسعار العقود بدون مبرر والي شحة المواد أمام القطاع الخاص، الي جانب احداث خلل في الدخول الشخصية. وشاركني في الرأي أعضاء آخرون. كان عدنان بين فكي كماشة : ضغط المعايير الاقتصادية التي تميل الي جعل الخطة واقعية، وضغوط رفاقه الوزراء أعضاء مجلس قيادة الثورة الذين يطالبون بتضخيم مشاريع وزاراتهم لأغراض سياسية/اعلامية. وأراد عدنان التخلص من الاحراج فمال الي احالة مشروع الخطة كما هو الي مجلس التخطيط، حيث بامكان كل عضو طرح رأيه وانتقاده. في اجتماع موسع تم في القاعة الكبري للمجلس الوطني التأم مجلس التخطيط برئاسة صدام وحضره رئيس الجمهورية واعضاء مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية والوزراء الي جانب الأعضاء غير المتفرغين في مجلس التخطيط ورؤساء الدوائر الفنية في وزارة التخطيط. بدأ النقاش في الاجتماع وبدأت معها نقطة الاحتكاك بصدام، فبعد أن أعدتُ طرح رأيي المذكور سابقا توالت أصوات من الوزراء غير البعثيين مؤيدة ما طرحت بشأن ضخامة الخطة وما تجر الي سلبيات تأخذ شكلا تراكميا علي الأمدين المتوسط والبعيد. استشاط صدام غضبا من طرحي وتأييد الآخرين، في وقت كان يبغي تلبية رغبات رفاقه القياديين الوزراء بقاعدة هائلة من المشاريع الي جانب تلبية طموحه كقائد لخطة التنمية (الانفجارية). أما المعايير الاقتصادية التي سعت الخطة السابقة للالتزام بها فكانت من وجهة نظره أمرا في المرتبة الثانية، فبدأ صدام يرد علي جانب ثانوي من الطرح الذي عرضته، في وقت التزم عدنان الحمداني فيه جانب الصمت ومراقبة الموقف. اضطر صدام في النهاية الي التراجع ووقف في القاعة أمام الجميع ليعلن اعادة مشروع الخطة الي وزارة التخطيط للنظر فيها مرة أخري. وكانت مظاهر الاستياء والامتعاض ظاهرة علي وجهه ونبرات صوته، وسجلها نقطة سلبية علي تصرفي تجاهه. قرض ضخم من بنك (يوباف)صدر قرار بتأليف لجنة ـ كنت أحد أعضاءها ـ لوضع الحدود القصوي للمنهاج الاستثماري والميزانية العامة لعام 1975، بعد أن سادت في تلك الفترة توجهات لاستثمارات كبيرة وانفاق ضخم يتجاوز امكانيات البلاد الاقتصادية والمالية. وقامت اللجنة بالتنبيه الي خطورة الوضع، وطُرح تقريرها في اجتماع موسع ضم مجلسي التخطيط والوزراء والقيادة القطرية. الا أن وقائع الأمور سارت فيما بعد باتجاه معاكس. وفي اوائل عام 1976 قرر مجلس قيادة الثورة، مرة أخري، تأليف لجنة برئاسة وزير التجارة الخارجية ـ وكنت عضوا فيها ـ لبيان الرأي في حدود الانفاق والاستثمار العامين. وعادت اللجنة محذرة من مغبة الممارسات غير المسؤولة وتجاوز الحدود المعقولة، وطُرح تقريرها علي رئيس الجمهورية في حينه أحمد حسن البكر وأعضاء القيادة القطرية خلال اجتماعهم يوم 3 شباط (فبراير) 1976، الاّ أن التصرفات الخاطئة لم تتوقف. وكان صدام حسين متضايقا من تقارير هذه اللجان بحكم ما تعنيه من نقد للسياسة المالية والاقتصادية التي يشرف عليها. كان البنك المركزي العراقي يعد تقارير شهرية محدودة التوزيع علي جهات معينة، وقد لاحظت من خلالها هبوطا متتاليا لموجودات العراق من العملات الأجنبية نتيجة لانفلات الانفاق. وبحكم مسؤوليتي ـ رئيسا لمكتب الشؤون الاقتصادية لمجلس قيادة الثورة ـ سارعت الي وضع الصورة المقلقة أمام مكتب أمانة سر المجلس مواصلا التنبيه علي هذا التطور الخطير ولكن دون جدوي. مواجهة مع البكر في يوم 6 آذار (مارس) 1976 اضطررت لتحرير مذكرة لرئيس الجمهورية مباشرة راجيا منه التدخل لمعالجة الموقف الذي لا يحتمل الانتظار جاء فيها ما نصه (… لم نزل بعيدين عن اتخاذ اجراءات جدية واساسية لحل هذه المسائل التي ستتضخم نتائجها مع مرور الوقت في حالة بقائها علي حالها وهو الأكثر خطورة. ان القيادة السياسية وحدها بيدها الامكانية لمعالجة المفاتيح الأساسية لهذه القضية. وسأعرض عليكم ـ سيادة الرئيس ـ صورا أكثر صراحة وتفصيلا عن تلك الأمور حين لقائي بسيادتكم ان نسبتم ذلك). وكانت المفاجأة ان عادت الرسالة في اليوم نفسه مع ملاحظة البكر في ذيل الرسالة (الدكتور فخري: مواجهة يوم الخميس القادم). توجهت الي القصر الجمهوري ومعي جميع تقاريري السابقة، ولاحظت علامات انزعاج ترتسم علي وجه البكر، وسرعان ما سألني عن سبب ترك هذه الأمور دون تنبيه القيادة. وحين عرضت عليه ما أرسلته مرات عديدة في الفترة الماضية قال: يا دكتور في المستقبل اذا كتبت لنا حول أمور هامة ولم تتلق جوابا فعليك أن تأتي الي هنا وتقرع بابي هذا، مرة بعد أخري، حتي تدخل غرفتي، وتعرض عليّ الموضوع. نحن يا دكتور مشغولون في قضايا كثيرة وتفوت علينا أحيانا مسائل هامة كهذه. أجبته: نعم، يا سيادة الرئيس. لكنني سألت نفسي فيما اذا سأنفذ هذا الطلب فعلا وأذهب الي غرفته وأطرق بابه في كل مرة!. ولم تمض أيام عدة حتي ناقش مجلس قيادة الثورة مجمل التطور المالي في جلسة دعيت ووزير المالية لحضورها، حيث وافق المجلس علي عدد من المقترحات من بينها: الاقتراض من البنوك الدولية علي وجه السرعة بحدود 500 مليون دولار لتغطية الحاجة الملحة، ومفاتحة البنك الدولي لتمويل بعض المشروعات الكبيرة، الي جانب بعض الخطوات لترشيد الانفاق. تشكل وفد ثلاثي للاقتراض من البنوك الدولية برئاسة الدكتور فوزي القيسي وزير المالية وكنت أنا أحد أعضائه الي جانب صبحي فرنكول المستشار في البنك المركزي العراقي. تجول الوفد في عدد من الدول الأوروبية واستقر الرأي علي الاقتراض من بنك (يوباف) نظرا لصلة رأسماله بالدول العربية ومن بينها العراق من خلال مصرف الرافدين الحكومي. وفي مقر البنك في باريس أبدي رئيسه آنذاك (الدكتور محمد أبو شادي) تعاونا لا محدودا، وأدخل بنوكا عديدة في سلة القرض البالغ 500 مليون دولار. وكان القرض هو الأضخم الذي يبرمه (يوباف) في تاريخه ويشكل رقما كبيرا بالمقاييس الدولية السائدة آنذاك. بعد ابرام القرض استخدم العراق جزءا منه فقط خلال الفترة اللاحقة وتمكن من الغاء الجزء الآخر بعد تحسن وضعه المالي نتيجة خطوات ترشيدية قسرية، لكن خلفيته تشكل احدي الدلالات العديدة علي التجاوز الذي كان يمارس تجاه المعايير المالية والاقتصادية، حيث اضطر البلد في النهاية الي دفع فوائد جمة عن القرض كان بالامكان تفاديها. واعتبر صدام دوري بالكتابة لرئيس الجمهورية مباشرة وعرض الصورة المالية القاتمة عليه انتقادا واضحا، وان كان غير مباشر، للتخطيط المالي الذي يشرف صدام نفسه عليه. مع البنك الدولي ـ قرض ينتهي بالالغاءتقرر مخاطبة البنك الدولي لتمويل مشاريع بناء صوامع للحبوب (سايلوات) المخطط لها في عموم العراق، وكانت تقتضي استثمارات ضخمة اذا أخذنا بنظر الاعتبار أن عددها يتراوح بين 8 الي 10 من المنشآت الكبيرة المجهزة بتقنيات حديثة تسد حاجة البلاد الآنية والمقبلة، بعد أن بات القائم منها في حينه عاجزا عن الوفاء بالمقتضيات. تشكل وفد عراقي برئاستي، حين كنتُ رئيسا لمكتب الشؤون الاقتصادية بمجلس قيادة الثورة، وعضوية موظفين كبار من وزارات الخارجية والتخطيط والتجارة والمالية والبنك المركزي العراقي، لاجراء المفاوضات في مقر البنك في واشنطن. وكان المشروع المذكور يقع ضمن الخطة الاستثمارية لوزارة التجارة الداخلية باعتبار المؤسسة العامة للحبوب المرتبطة بتلك الوزارة الجهة المعنية بالصوامع. خلال الجلسات الأولي للمفاوضات طرح الوفد العراقي خلاصة حول مشاريع الصوامع من حيث أهميتها وعددها وطاقاتها الساكنة والحاجة الملحة لانشائها كمجموعة دفعة واحدة وتبريرات اختيار مواقعها في مناطق العراق المختلفة وكلفتها التقديرية. أما طاقم البنك الدولي المفاوض فقد أبدي موافقة مبدئية من حيث التمويل الاّ أنه طرح ملاحظات وشروطا من بينها شرطان مهمان: الأول ـ تقسيم المشروع الي مجموعتين من الصوامع يجري تمويل المجموعة الأولي أولا ثم ينظر فيما بعد بتمويل المجموعة الثانية في ضوء عملية تنفيذ المجموعة الأولي. والثاني ـ توفير مجال للقطاع الخاص يمكنه من لعب دور في تملك الصوامع وادارتها.. حاولتُ منذ البداية أن يكون موقف العراق واضحا أمام البنك اختصارا للوقت والجدل، فحددت ملاحظات البنك التي يمكن التفاوض بشأنها للوصول الي حلول وفاقية، كما شخصت الشروط التي ليس للجانب العراقي مجال التحرك بشأنها. والقضيتان اللتان تمسكت بهما هما: الأولي ـ جعل جميع الصوامع مشروعا واحدا لغرض التمويل. وفي حال اصرار البنك علي موقفه بتجزئتها الي مجموعتين، فان العراق غير مستعد لقبوله بتاتا. والثانية ـ الاقرار بكونها من مشاريع القطاع العام فحسب من حيث الملكية والادارة راجيا البنك ان يتفهم الأمر باعتباره جزءا من النهج الاقتصادي الثابت في البلاد، وأن أي محاولة للمساس به سيكون مصيرها الرفض. وبعد مداخلات قصيرة بدا لي واضحا أن البنك أصبح مستعدا لقبول القضية الثانية، أما بشأن جعل الصوامع مشروعا واحدا، فقد تبين ان البنك سبق ان اتخذ قرار تجزئة المشروع علي أعلي المستويات، وان أي تراجع عنه يحتاج الي موافقة رئيسه ( مكنمارا). كان مكنمارا في حينه بمهمة رسمية خارج الولايات المتحدة ما دعا الي توقف المفاوضات عمليا مدة يومين حتي يعود، الاّ أن رئيس طاقم البنك المفاوض، الهندي، أراد الوقوف علي الأمر تحديدا وقطع الشك باليقين. فجاءني عضو في الوفد العراقي ذو صلات مهنية مستمرة مع البنك الدولي بحكم موقعه الوظيفي في العراق، يسألني في خلوة عن الموقف الحقيقي في حال اصرار البنك علي تجزئة المشروع، فأجبت ان ليس من خيار أمامنا سوي قطع المفاوضات والعودة الي بغداد. وللتأكد من ذلك عاد ليسألني ان كان هذا هو الموقف الرسمي النهائي، وكان سؤالا في غير موضعه، فكان ردي بالايجاب، ثم انسحب وعلامات التعجب والحيرة ترتسم علي وجهه!. ولم أستبعد أن يكون مجيئه بدفع من البنك نفسه للوقوف علي حقيقة موقفنا، وما اذا كان ذلك اصرارا ام أسلوبا تكتيكيا!. ومن أجل ازالة أي التباس أكدتُ لرئيس طاقم البنك المفاوض الأمر مرة أخري خلال حفل عشاء أقامها تكريما للوفد. اللقاء مع مكنمارا في واشنطناستقبلني مكنمارا في مكتبه في البنك بعد عودته، واتصف اللقاء بالحفاوة، مؤكدا الرغبة في مدّ جسور التعاون مع العراق ودعم خططه التنموية. وكان سعيدا بالسجادة الأنيقة التي تلقاها من الوفد والمطرز فيها تجسيم لـ أسد بابل . في اليوم التالي أصبح الطريق ممهدا للاتفاق علي تمويل المشروع بمجمله بعد أن أعطي مكنمارا موافقته علي مطالب العراق. وبالفعل تم التوقيع علي الاتفاقية في مقر البنك في واشنطن باحتفال أنيق دعي له رؤساء أقسامه. وكان الحفل مناسبة ليعبر لي بعض العرب العاملين في البنك عن سعادتهم وفخرهم لموقف العراق واصراره في المفاوضات. بعد ابرام الاتفاقية مع البنك الدولي سارت الأمور التنفيذية فترة بصورة اعتيادية، الاّ أن البنك أبرق الي بغداد، في احدي مراحل التنفيذ، طارحا تعديلا في مسألة أثارت الاستغراب وآعتبر مساسا بالاتفاق، وكان الحمداني وزير التخطيط علي رأس الممتعضين. وعوضا عن طرح الموضوع علي الهيئة التوجيهية لمجلس التخطيط ومناقشته بروية، جاء رده البرقي علي طلب البنك حاسما ويقضي بالغاء التمويل برمته. بل حجب الحمداني عني ملابسات الموضوع في حين كنت قد ترأست الوفد المفاوض مع البنك وشاهدا علي ما دار من مناقشات واتفاق. وهكذا أسدل الحمداني الستارة علي محاولة ساهم هو في تبنيها لأكملها أنا دون تلمس أي دواء لشفائها. مع أن الظروف المالية للعراق أصبحت أفضل، الاّ أن التساؤل يبقي قائما حول مبرر توجه العراق لطلب التمويل وصرف الجهد والوقت لتحقيقه ثم عودته بعد فترة لالغائه في ملابسات غامضة. ولا أظن أن الحمداني درج علي هذه الخطوة ذات الطابع المالي/السياسي دون تلقيه اشارة من آمره رئيس مجلس التخطيط صدام حسين. وولد هذا الأمر نقطة مضافة الي نقاط التوتر والخلاف حول السياسة الاستثمارية والانفاقية في البلاد. شكل قرار الغاء القرض من جانب العراق، بهذا الأسلوب المفاجئ، صدمة للبنك وعلي رأسه مكنمارا الذي كان رحب بالتعاون مع العراق وذلـّل ما اعترض الطريق من مصاعب. وبعد بضعة أشهر حلت مناسبة أخري جمعتني مع مكنمارا، وكنتُ في حينه أشغل منصب محافظ البنك المركزي العراقي، اذ سافرت لحضور الاجتماعات السنوية المشتركة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، وكان بصحبتي الدكتور فوزي القيسي وزير المالية آنذاك الي جانب عدد من الخبراء. وكما هو معروف فقد كان كل من وزير المالية ومحافظ البنك المركزي يمثلان العراق في تلك الاجتماعات. جري ابلاغنا برغبة مكنمارا في اللقاء في مكتبه، وبالفعل ذهبنا أنا والقيسي في الموعد المتفق عليه، فرحب الرجل بنا أجمل ترحيب ودار حديثه، كما توقعنا، حول التعاون مع العراق مؤكدا رغبته في تعزيزه رغم الملابسات التي ألمت بتمويل مشاريع الصوامع. واغتنمت المناسبة لأذكـّره بسير المفاوضات السابقة، التي توليت رئاسة الوفد العراقي فيها، واصرار البنك في البداية علي قضايا يعتبرها العراق مساسا بحق اختياره النهج الاقتصادي العام، وهي من المسائل الحساسة لدي العراق. وخلال الاجتماعات العامة التقي بنا بعض الموظفين العرب الكبار في البنك الدولي وعبروا عن سعادتهم لخطوة العراق بالغاء التمويل، معتبرين الموقف درسا للبنك تجاه محاولاته المستمرة للتدخل بشؤون البلدان الصغيرة. سكرتير صدام يأمر بتحويلات ممنوعة رسمياًمع روح الفردية لم تكن الرغبات أسهل للتنفيذ من امرارها عبر قرارات تصدر باسم مجلس قيادة الثورة. وظهر الاحتكاك حين أصرّ صدام أوائل عام 1975 علي تمرير عاجل لقانون في المجال المالي فيما كان مكتب الشؤون الاقتصادية لمجلس قيادة الثورة بحاجة الي وقت لدراسة المشروع، فتبرم صدام وتجاوز في كلامه معي حدود اللياقة. بلورت تلك الحادثة عام 1975 لديّ القناعة ان صيغة تعامله معي لم تعد قائمة كما كانت بل تحولت الي بغض وكراهية. وأثناء عملي محافظا للبنك المركزي (1976 ـ 1978) طلب مكتب صدام تسهيل تحويل أحد المبالغ لشخص أجنبي ينوي المغادرة بعد أداء مهمة قصيرة له في بغداد. أطلعتُ مكتب صدام علي فحوي رأي المديرية المعنية بمخالفة التحويل المطلوب نظام التحويل الخارجي. وبعد دقائق أعلمني سكرتير صدام الرائد علي العبيدي هاتفيا بوجوب تنفيذ الطلب وان قرارا لمجلس قيادة الثورة بهذا الشأن في الطريق. وهذا مثال لحالات كثيرة ضربت فيها القوانين والأنظمة عرض الحائط. صدام امتنع عن تعزيتي بوفاة اخي وافي أخي الأكبر (عبد القادر) الأجل أوائل عام 1978 حين كنتُ محافظا للبنك المركزي، وقامت وزارة المالية، التي قضي جل حياته موظفا فيها، بالتعبير عن الأسي بلافتات علقت علي جوانبها. وبادر البكر رئيس الجمهورية وأعضاء من القيادة القومية للحزب ومجلس قيادة الثورة والوزراء والأصدقاء بالتعزية، وكنتُ وابن عمي شفيق الكمالي نستقبل حشود المعزين في مجلس الفاتحة طيلة ثلاثة أيام. واستغربنا بألم تصرف صدام بالامتناع عن أداء واجب التعزية. وحين نشرت عائلتنا في الصحف المحلية كلمة شكر لرئيس الجمهورية والآخرين ممن أدوا الواجب برقيا او هاتفيا او بالحضور الي مجلس الفاتحة شخصيا او بالانابة، خلت كلمات الشكر بطبيعة الحال من ذكر اسم صدام حسين الذي اعتبرت العائلة تصرفه مشينا وفسرته بنقل غضبه المنصب علي الانسان الحي الذي يبغضه الي الذي يقضي ولا ذنب له. وفي ضوء معاتبة جارحة لي من بعض عناصر المخابرات لنشر كلمات الشكر خالية من اسم صدام أيقنت أن المسألة دونت في ملفي لدي صدام للثأر في يوم من الأيام. الهوامش: (1 نشر القانون رقم 75 لسنة 1976 في الجريدة الرسمية (الوقائع) بعددها 2539 بتاريخ 12/7/ 1976. 2) كان (روبرت مكنمارا) من الحزب الديمقراطي ووزيرا للدفاع في الولايــــات المتحدة الأمريكية للفترة 1961 – 1968 ثـــــم أصبح رئيسا للبنك الدولي للفترة 1968 ـ 1981 .7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية