هكذا كسب أسطول الصمود أولى معاركه مع إسرائيل

حسن سلمان
حجم الخط
1

تونس- “القدس العربي”:

ينشر تياغو أفيلا فيديوهات “ستوري” على موقع أنستغرام توثق لمجازر ترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين العزّل في قطاع غزة، فيما تنشغل ريما حسن باستعراض وتحليل ردود الفعل الدولية حول الاعتراف بدولة فلسطين عبر تدوينات على موقع إكس، في حين تشارك غريتا ثونبرغ مع ياسمين أجار وماندلا مانديلا في الدعوة إلى وقف المجازر عبر فيديو على أنستغرام.

المشهد السابق يلخص يوميات نشطاء أسطول الصمود العالمي الذي انطلق قبل أيام من تونس ويفترض أن يصل خلال أيام إلى قطاع غزة، إذا لم تقم قوات الاحتلال باختطاف سفنه واعتقال نشطائه، كما فعلت في المرات السابقة.

ورغم أن إسرائيل بعثت رسائل تهديد مبكرة للأسطول عبر مسيرتين استهدفتا اثنتين من أكبر سفنه في ميناء سيدي بوسعيد التونسي، كما توعدت باعتقال جميع نشطائه لفترة طويلة في السجون (وفق خطة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير)، إلا أن المراقبين يعتقدون أن الأسطول كسب أولى معاركه (الحرب الإعلامية) مع دولة الاحتلال.

وقبل أيام، بدأت وزارة الشتات الإسرائيلية حملة واسعة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل لتشويه صورة أسطول الصمود العالمي ونشطائه، واتهامه بمحاولة تبييض صورة حماس والجماعات الإسلامية التي تتهمها إسرائيل بالتطرف.

غير أن الأخبار والفيديوهات المكثفة التي ينشرها عشرات النشطاء على متن خمسين سفينة تابعة لأسطول الصمود والقادمون من 44 بلدا حول العالم، تبدو أكثر إقناعا من الرواية المزيفة التي تحاول سلطات الاحتلال تسويقها، وخاصة أن من بين هؤلاء سياسيون ومشاهير يحظون بشعبية ومصداقية كبيرة في العالم، كما أن الأخبار التي ينشروها تؤكدها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، في حين أن الرواية الإسرائيلية لا تجد من يدعمها سوى “ماكينة التزييف” المتواصلة منذ عقود.

أبقوا أعينكم على غزة

في القسم العربي من الأسطول (أسطول الصمود المغاربي) والذي يضم 13 سفينة (من أصل 23)، يتحدث الناشط وسام الصغير ل”القدس العربي” من على متن سفينة ياسر الجرادي (فنان الثورة التونسية) حول ظروف الإبحار من تونس إلى المياه الإقليمية الدولية، ومشيرا إلى أن الأسطول واجه بعض العراقيل التنظيمية وعدم جاهزية بعض السفن، والتي تم التغلب عليها لاحقا.

ويتابع، عبر تطبيق واتساب: “لا يمكن أن نمر دون أن نذّكر بما يحصل من أحداث وجرائم  في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونريد أن نقول لأهالي غزة: نحن هنا ننظر إليكم ونتابع ما يحدث لكم من مجازر،

كما نقول لأحرار العالم: أبقوا أعينكم على ما يحصل في غزة وحاولوا فضح جرائم الكيان الصهيوني. ولا تنسوا الإشادة بصمود أبطال غزة. وأبقوا أعينكم أيضا على مسار أسطول الصمود العالمي. نحن قادمون لكسر الحصار على غزة”.

على متن سفينة الشهيد أنس الشريف، يقرأ النائب محمد علي رواية “العاشق” للأديب الفلسطيني غسان كنفاني، والتي توثق النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي.

https://www.facebook.com/100002771917398/posts/pfbid0ewnKYTNuPRpcyHSetYXLtKeX9RD9XksX3U92w5MbpeKNzzCWKaPye5xgG4SN8KiRl/?app=fbl

وكان النائب التونسي بدأ رحلته بإضراب جوع تضامنا مع أهل غزة، وقد خصص صفحته على موقع فيسبوك لكتابة رسائل يومية لرصد الوضع المأساوي في القطاع وفضح الجرائم اليومية التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق أبنائه.

وفي رسالة اليوم الخامس (الاثنين) يسلط النائب محمد علي الضوء على الفيلم البريطاني ” Tell Them of Us ” (أخبرهم عنا) الذي يروي القصة الحقيقية لجندي شاب يدعى ويليام روبيرتس، ذهب إلى الحرب العالمية الأولى ولم يعد.

ويعلق على الفيلم بقوله: “ويليام لم يكن وحده، بل كان واحدًا من ملايين الشباب الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لصراعات لا يعودون منها إلا في قصص ذويهم أو في سطور النسيان. لم يكن الفيلم عن معارك وانتصارات، بل عن الصمت والانتظار والفقد والحاجة الملحة لأن نتحدث عن من رحلوا لأن الصمت موت ثانٍ. واليوم، تتحرك سفن أسطول الصمود لكسر الحصار عن غزة الصامدة في مهمة ليست عسكرية ولا استعراضية بل إنسانية خالصة: رجال ونساء من شتى أنحاء العالم ومن خلفيات سياسية وفكرية وأيديولوجية وثقافية مختلفة اجتمعوا على قرار واحد: أن لا يصمتوا”.

ويضيف النائب التونسي: “ركاب هذه السفن ليسوا عساكر ولا جنودًا، بل ناشطين مدنيين قرروا ألا يكونوا متفرجين على مأساة مستمرة منذ أكثر من 18 عامًا. يدركون تمامًا ما ينتظرهم: التهديد و الاعتراض والاعتقال وربما الأسوأ، ومع ذلك يبحرون. ويجب أن نتحدث عنهم،

لأنهم ببساطة يسيرون في خط النار نيابة عن العالم الصامت”.

https://www.facebook.com/100002771917398/posts/pfbid02sEbX5HGqGE2s2Pfvbv2CnGeV7gEJnMUvdSXGKdCZVGZinxjwecazVwDetcMwdBhal/?app=fbl

عشر خرافات عن إسرائيل

‎من على متن إحدى سفن الأسطول، يستعرض الناشط لؤي الشابي كتاب “عشر خرافات عن إسرائيل” للمؤرخ الإسرائيلي المؤيد للقضية الفلسطينية، إيلان بابيه، والذي يفند فيه كل الخرافات التي “يُفترض أنها تشرعن الكيان الصهيوني”، التي يصوّرها الخطاب الإسرائيلي السائد كثوابت غير قابلة للطعن، مثبتاً بأنها محض افتراءات وخرافات.

https://www.facebook.com/reel/1505515400684125/?app=fbl

وفي هذه الرحلة المحملة بالرسائل الموجهة لدولة الاحتلال والعالم، حرص القائمون على أسطول الصمود العالمي على اختيار أسماء لأماكن وأحداث تاريخية على غرار “باب المغاربة” و”دير ياسين”، فضلا عن شخصيات اغتالتها قوات الاحتلال، على غرار “هند رجب” و”أنس الشريف”، فضلا عن بعض الشخصيات التونسية المعروفة، على غرار “فارس خالد” (شهيد العلم الفلسطيني) ومالك الصغيري وعمران المقدمي وآخرون.

https://www.facebook.com/61578313854531/posts/pfbid0xt1UC6sKwnN7FtC8gvWu2vjyCjKRLPJA2FcaopSoGYhLBGr9gXsqD7dRjLN1iVRwl/?app=fbl

يذكر أن الهيئة المسيرة للأسطول أبلغت عن تحليق جديد لعدد من المسيرات المجهولة، ليل الأحد، فوق سفينة المقدمة (دير ياسين) وعدد من السفن الأخرى، دون تسجيل أي حوادث حتى الآن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية