هكذا هزم الجيش الاسرائيلي وزير الدفاع عمير بيرتس

حجم الخط
0

جهاز الشاباك يؤمن ان راحة 400 مستوطن تبرر معاناة مئة الف فلسطيني وقتل المشتبه بهم وهدم منازلهم ضروريان لتخفيف الخطر علي حياة الجنود

وقعت الحادثة التأسيسية في الحياة المهنية الأمنية لعمير بيرتس بعد زمن قصير من تخليه عن الأجندة الاجتماعية ولبسه البزة العسكرية. وجد علي مائدته في أحد ايام الربيع طلب اعلان حصار عام علي الضفة الغربية قُبيل يوم القدس. بيّن المستشار العسكري للوزير المبتديء أن الحديث عن اجراء معتاد؛ عندما يحتفل اليهود في الشوارع، من المعتاد أن يظل العرب في البيوت.

قرر بيرتس أن هذه فرصة ممتازة لاظهار الزعامة، وقرر أنه لا يوجد ما يستدعي اغلاق المناطق. حان يوم القدس واجتمع مئات المدعوين في موقع التذكار في جفعات هتحموشِت. عندما كان الحدث في ذروته، نقلت السكرتيرة الي الوزير جُذاذة صغيرة. شحب وجهه. كان مكتوبا في الجذاذة أن مخربا منتحرا دخل اسرائيل وهو متوجه الي المراسم. بعد مضي ساعة قصيرة تبين أن الحديث عن إنذار باطل. تنفس بيرتس الصعداء، لكن فكرة أن القصة كانت قد تنتهي الي كارثة لم تدعه. لقد رأي أمام ناظريه عناوين الصحف في الغد: عملية تفجيرية في يوم القدس. رفض بيرتس فرض حصار علي المناطق.

لا يعرف مقربو الوزير الي اليوم هل كان ذلك إنذارا باطلا، أم أن أحدا ما في الجيش الاسرائيلي، أو في الشاباك، أو فيهما كليهما، قرر أن يقوم بشيء تأديبي للوزير الجديد. علي حسب امتحان النتيجة، استوعب التلميذ الرسالة المعروفة لكل قائد في المناطق. في كل مرة تحتار فيها هل تحصر أو تفتح منطقة عبور فلسطينية، أُحصرها البتة. تعلم قادة الحواجز أن يوفروا علي أنفسهم اسئلة مثل الثمن الذي تجبيه سياسة عقابية بيئية كاسحة للأمد البعيد.

تستطيع هذه الديناميكية أن تُبين عرض الحواجز الذي طُلب الي مكتب الامم المتحدة لتنسيق المواضيع الانسانية أن تنقله الي ديوان وزير الدفاع. كُتب في اللائحة أنه منذ الانفصال عن قطاع غزة في آب (اغسطس) من العام الماضي، زاد عدد الحواجز المادية في الضفة الغربية بنسبة 39 في المئة. في سنة 2006، التي مكث وزير الدفاع بيرتس في مكتب وزير الدفاع في أكثرها، زاد هذا العدد بنسبة 27 في المئة قياسا الي السنة الماضية، التي مكث شاؤول موفاز في أكثرها في الكرسي نفسه (في الحصيلة النهائية 522 حاجزا). في اثناء اسبوع واحد في تشرين الثاني (نوفمبر) سجل محققو المنظمة وجود 160 حاجزا طارئا وشارعا بطول 38 كيلومترا ضُربت عليها الجدران وسُدت أمام مرور الفلسطينيين. وجدوا أن 8 من 12 معبرا علي امتداد السور الذي يحيط بالقدس، مفتوحة لمرور الاسرائيليين فقط.

اعتاد مكتب بيرتس أن يوجه الي قيادة المركز أو الي منسق العمليات في المناطق اسئلة مراسلين تتصل بما تسميه محكمة العدل العليا مساً بالنسيج الحيوي في المناطق. تُنسخ الاجابات علي نحو عام في ورقة رسائل مكتب الوزير وتُنقل حرفيا الي الصحافي. في حالتين، عندما وجه كاتب هذه السطور الاسئلة، كان الفرق بين الرد الذي عُرض علي بيرتس عن الوضع في الميدان يستطيع أن يُعرف البعض بالعلاقات بين القيادة الرفيعة ورب العمل الكبير.

في احدي الحالات، تم الابلاغ عن أن شارع الغور مفتوح لمرور الفلسطينيين. في هذه الايام يضغط نائب الوزير، افرايم سنيه، لفتح هذا الشارع المفتوح. في الحالة الثانية، تم ابلاغ مكتب الوزير أن سكان القري التي صودرت اراضيها من اجل شق شارع 443 ( شارع موديعين ) يُسمح لهم باستعمال هذا الشارع بعد الفحص. يبدو أنهم في القيادة اعتمدوا علي أن سائق بيرتس يسافر الي القدس في الشارع رقم (1) ولهذا فانه لن يري المكعبات الاسمنتية التي تغلق تماما معبر أكثر القري الي الشارع الرئيسي. بعد أن تم تقديم تقرير في هذه الزاوية عن المسألة، أقام الجيش الاسرائيلي حاجزا دائما عند مداخل قرية بيت سيرا. علي نحو عرضي تماما، ولا يجب أن نقول ذلك، كان رئيس مجلس القرية، علي أبو صفية، هو الرجل الذي اشتكي في جمعية حقوق المواطن واقتُبس هنا من قوله. يستطيع رئيس الحكومة اهود اولمرت أن يتحلل تحللا سهلا من الوعود التي وعدها لأبو مازن بأن يُسهل حركة الفلسطينيين. حتي لقد فرح عضو الكنيست جدعون ساعر من الليكود، للقاء القُبل بين الرجلين، ولا يستطيع أن يوجه اليه الادعاءات. كل ما يجب علي اولمرت فعله هو أن يعلن بأن حكومة اسرائيل قررت الخضوع للقانون، وأوامر محكمة العدل العليا والأوامر التي وقعها القائد العسكري في الضفة الغربية.

يستطيع اعلان كهذا، وهو مسألة مفهومة ضمنا في دولة قانون، أن يُحدث انقلابا في حياة آلاف الفلسطينيين. في أدراج قوات الجيش الاسرائيلي، في الخليل مثلا، يوجد الكثير من الأوامر ـ ماعز أُدخلت هناك خلافا للقانون. وجدت جمعية حقوق المواطن هناك ايضا أن قادة مُبدعين تعلموا تطوير هذه الأوامر.

علي حسب التزام القائد العسكري لمحكمة العدل العليا، كان يفترض أن يكون شارع الشهداء في البلدة القديمة في الخليل مفتوحا علي امتداده لحركة الفلسطينيين علي الأقدام. أو أن أحدا ما نسي أن يقول عن ذلك للجنود المقامين في مواقعهم، أو أن أحدا قال لهم انه لا يجب أن تكون في المناطق علاقة بين القانون والواقع. يغلق الجنود طريق الفلسطينيين الذين يريدون المرور في الشارع. ويُبينون لنشطاء حقوق الانسان الذين هبوا للمساعدة أن القائد يقول إن الحديث عن محور معقم وأنه أمرهم بصراحة أن يحظروا مرور الفلسطينيين في الشارع، ونتيجة ذلك أن طُلب الي كل ساكن فلسطيني يريد قطع الشارع، أن يقوم بالتفاف كبير علي قدميه علي كل مركز المدينة. قبل عشرة ايام اغلق الجنود ايضا طريق متطوعين من غير اليهود من خارج البلاد، زاعمين أن الدخول مُباح لليهود فقط.

تتناول القوات في منطقة تل رميدة المجاور الأوامر كتوصية في أحسن الحالات. انها تحظر حركة الناس غير المستوطنين في منطقة أوسع مما أشار اليها الأمر، تبدأ المنطقة المغلقة بحسبه بجوار المستوطنة نفسها. يفترض أن يكون الشارع مفتوحا للحركة سيرا علي الأقدام.

كتبت المحامية ليمور يهودا من جمعية حقوق المواطن في رسالة أرسلتها قبل أكثر من شهر الي المستشار القضائي لمنطقة الضفة الغربية، أن الجنود المقامين في المكان قالوا لها حينما زارت المكان أن غرفة قيادة اللواء والقائد أمراهما بأنه لا يجوز لليساريين المرور في الشارع. اتصلوا مع وجودها باللواء بجهاز اتصال يملكونه لكي يتأكدوا من أن هذا هو الأمر حقا. سمعت يهودا بأذنيها بأنه يجب حظر مرور الاسرائيليين ـ اليساريين نحو تل رميدة.

في رسالة وصلت أمس الي المحامية يهودا من المستشار القضائي لمنطقة الضفة الغربية جاء أنه في الفحص الذي أجراه لواء منطقة الضفة، تبين أنه لم يُمكَّن خطأ من انتقال الفلسطينيين سيرا علي الأقدام في محور الشهداء، غربي ميدان غروس، وأنه في هذه الايام وجه توجيه جديد يُمكّن من الحركة في المكان، مع الخضوع للفحص الأمني. تقول يهودا إن مصطلح خطأ، حصل علي تفسير جديد، لأن حظر تحرك الفلسطينيين موجود قائم منذ ست سنين، وأنه ينبغي أن نفترض أن قائد اللواء نجح في رؤية أن الشارع نظيف من الفلسطينيين.

جاء في الرسالة ايضا أنه قد أُرسل توجيه الي جنود الجيش الاسرائيلي بأن يُمكّنوا من حركة جميع الاسرائيليين، في منطقة تل رميدة. يمكن أن نفهم من ذلك أنهم في الجيش الاسرائيلي كانوا واعين بالتمييز الذي جري بين مجرد الاسرائيليين، والاسرائيليين اليساريين.

فيما يتعلق بالاغلاقات التي تمنع المرور من شارع الشهداء، جاء أن هذا جزء من خطة للدفاع عن المستوطنة اليهودية في المدينة. بكلمات اخري، يعتقدون في جهاز الأمن أن الدفاع عن 400 يهودي يُسوغ إحداث معاناة لمئة ألف فلسطيني.

في حالة نقص الماعز غير القانوني علي نحو ظاهر، يستطيع رئيس الحكومة أن يتخلي عن اجراء عسكري مريب، كان يهدف الي الالتفاف علي قرار محكمة العدل العليا فيما يتعلق باجراء الجار. قبل نصف سنة نشر أن الجيش الاسرائيلي ابتدع طريقة جديدة، تسمي في اسرائيل الذراع المبسوطة لاعتقال مشتبه فيهم من الفلسطينيين. كانت الطريقة تهدف الي مضاءلة الخطر علي حياة الجنود علي حساب المخاطرة بحياة المواطنين الفلسطينيين. في رد علي سؤال رئيسة كتلة ميرتس في الكنيست، زهافا غلئون، كتب نائب وزير الدفاع افرايم سنيه في الاسبوع الماضي انه قد تم التعبير عن طريقة العمل بتطويق المبني، من اجل منع هرب المطلوبين، واخراج سكان البيت بالاعلان أو بقرع الباب. اذا وجدت حاجة، يجري ايضا تفتيش للبيت وتحقيق. اذا لم يخرج أحد بعد تنفيذ الاعلانات من منطقة البيت المطوق، تتخذ عمليات مختلفة تشتمل علي استعمال الضغط، وعلي هدم البيت احيانا، من اجل جعل أفراد البيت يخرجون خارجه. يؤكد نائب الوزير أن استعمال الضغط يتم فقط في حالات يوجد فيها خوف محقق من أن مطلوبا مسلحا خطرا يمكث في المبني بعد أن استنفدت جميع الوسائل التي لا تُعرض أحدا للأذي فقط. في احيان كثيرة ينبع الأمر من عمل معادٍ مريب من قبل الأفراد الذين يمكثون في المبني، أو بسبب تحصن المطلوب. يضيف سنيه انه لأسفنا، تنتهي عملية من هذا النوع احيانا الي خسائر في الأرواح الي إضرار بالمبني. وما هو المعني العددي لـ احيانا؟ 14 قتيلا من الفلسطينيين (منهم 13 معتقلا)، و114 مواطنا جريحا و7 بيوت تم الإضرار بها. لم تُرح تعليلات سنيه غلئون، التي تُري اجراء الذراع المبسوطة حيلة تلتف علي اجراء الجار. انها تُذكر بقرار حكم الرئيس المتقاعد، اهارون باراك، وبقرار محكمة العدل العليا في شأن الاغتيالات، الذي قرر أنه يجب القيام بمكافحة الارهاب مع يد مربوطة في الخلف. كان المحامي ميخائيل سفاراد، الذي مثّل المستأنفين علي سياسة الاغتيالات، الذي سمع أمس فقط عن الذراع المبسوطة يريد أن يعلم كيف يستطيع أصحاب الذراع أن يعلموا متي يظل السكان في البيت راغبين ومتي يظلون مُرغمين علي يد المطلوب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية