هكذا يستغل نتنياهو أموال الفلسطينيين لابتزاز واشنطن

حجم الخط
0

ميراف آرلوزوروف

احتفل وزير المالية سموتريتش قبل أسبوعين بالنصر. “سنحافظ على أمن إسرائيل”، هكذا عنون تغريدته في “تويتر”. ووضعت له صحيفة “إسرائيل اليوم” عنواناً مشجعاً، “انتصار سموتريتش”. هذا بعد ليلة بيضاء في “الكابنت الأمني”، التي صادق في نهايتها على فرض عقوبات شخصية على شخصيات رفيعة في السلطة الفلسطينية، مثل منع السفر إلى الخارج؛ بسبب الدعوى التي قدمتها السلطة ضد إسرائيل في “لاهاي”، والأهم المصادقة على بناء خمس بؤر استيطانية غير قانونية.

صودق على إحدى هذه البؤر قبل ذلك، لكن سموتريتش صمم على شملها في الرزمة لخلق صيغة “أي دولة ستعترف بالدولة الفلسطينية من جانب أحادي سنقيم على اسمها مستوطنة في يهودا والسامرة”. كان هناك خمس دول كهذه، ولذلك أقيمت خمس مستوطنات. سموتريتش، كما يتضح، يفرض عقوبات ليس فقط على السلطة الفلسطينية فحسب، بل على دول الـ OECD أيضاً.

لكن لم يكن هناك انتصار لسموتريتش على السلطة الفلسطينية وإسبانيا في تلك الليلة البيضاء فحسب؛ فقد كانت هناك أيضاً تنازلات استراتيجية من ناحيته: الأول، أموال السلطة الفلسطينية من الضرائب التي جمدها سموتريتش في الأشهر الأخيرة، تم تحريرها بضغط جهاز الأمن والإدارة الأمريكية، وإدراكه بأن سياسة تجميد الأموال – التي هي أموال ضرائب للسلطة الفلسطينية نفسها وتجبيها إسرائيل لصالح السلطة في إطار اتفاق أوسلو، ربما تؤدي إلى انهيار السلطة.

الثاني والأهم أخفي جيداً، وهو العلاقة بين البنوك الإسرائيلية والبنوك الفلسطينية (علاقات مراسلة) تم تمديدها لأربعة أشهر.

حبة البطاطا الساخنة

نبع تمديد العلاقات مع البنوك الفلسطينية من توصية طاقم مهني في وزارة المالية برئاسة المدير العام شلومي هايزلر. تم تشكيل هذا الطاقم لفحص التعقيد الشديد في العلاقات البنكية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. يعتمد اقتصاد السلطة الفلسطينية على اقتصاد إسرائيل. فحسب اتفاق أوسلو، الشيكل هو العملة القانونية في الضفة الغربية؛ لذلك فإن كل علاقات الاقتصاد الفلسطيني مع إسرائيل ومع العالم تجري من خلال البنوك الإسرائيلية. ولكن البنوك الإسرائيلية تخضع لنظام حظر تبييض الأموال، لذلك يحظر عليها العمل مع بنوك أجنبية لا تخضع للقوانين الدولية بخصوص حظر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

البنوك الفلسطينية لا تخضع للقوانين. فقد رفضت الرقابة الدولية من قبل الجسم الذي يعمل في موضوع حظر تبييض الأموال “افتاف”. ولا أحد يعرف كم هي معرضة لتمويل الإرهاب أو تبييض الأموال. لذلك، فإن البنكين الإسرائيليين اللذين يركزان النشاطات مع البنوك الفلسطينية، بنك ديسكونت وبنك هبوعليم، يطالبان منذ العام 2015 بوقف العلاقات مع البنوك الفلسطينية.

الدولة التي تلتزم، بسبب اتفاق أوسلو وبسبب الرغبة في منع انهيار اقتصاد السلطة الفلسطينية، بمواصلة العلاقات البنكية مع الضفة الغربية، اضطرت للتوسل للبنكين من أجل الموافقة على استمرار هذه النشاطات لفترة معينة. في المقابل، تعطي الدولة هذه البنوك تغطية بسبب دعاوى محتملة، ووعدت بتشكيل شركة حكومية، “شركة مراسلة”، تحل مكان البنكين وتركز العلاقات مع البنوك الفلسطينية.

منذ العام 2015 تمدد الدولة كتب التغطية للبنوك كل سنة. هذه التغطية التي بدأت بـ 1.5 مليار شيكل في السنة، قفزت إلى 5 مليارات شيكل في السنة، وربما تستمر في الارتفاع. هذا على خلفية ارتفاع عدد الحركات البنوك الفلسطينية 300 في المئة، التي منعها بنك ديسكونت وبنك هبوعليم منذ اندلاع الحرب.

هذان البنكان قلقان من إمكانية تمرير أموال للإرهاب من خلالهما، ويطلبان من الدولة أخذ هذه النشاطات منهما ونقلها إلى الشركة الحكومية الجديدة.

لكن هذا الأمر ما زال بعيداً، رغم أن شركة المراسلة في مرحلة الإنشاء منذ العام 2017، ورغم استثمار 72 مليون شيكل فيها، لكن التشريع الذي يسمح لها بالعمل لا يتقدم، وواضح مثل الشمس أن سموتريتش لن يكون وزير المالية الذي سيدفع بها قدماً.

الشخص الذي نقش على رايته تدمير السلطة الفلسطينية لن يسمح لنفسه بأن يكون الوزير الذي يؤسس الشركة الحكومية التي سترسخ العلاقات البنكية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بشكل نهائي. هذا رغم أن جهاز الأمن يؤيد ذلك بشكل حثيث. فقطع العلاقات مع البنوك الفلسطينية لن يؤدي فقط إلى انهيار السلطة الفلسطينية، بل سيزيد خطر الإرهاب. بدلاً من تدفق الأموال عبر الحسابات البنكية، ستتدفق عبر السيولة أو عبر العملات المشفرة. في حينه، سيزدهر تمويل الإرهاب بدون أي رقابة من قبل إسرائيل.

إضافة إلى ذلك، يضغط الأمريكيون من أجل الحفاظ على العلاقات بين البنوك لإدراكهم أن قطع العلاقات سيؤدي إلى انهيار اقتصاد السلطة الفلسطينية. وهكذا فإن الأمريكيين يساعدون نتنياهو. في كل مرة احتاج فيها نتنياهو تفعيل ورقة مساومة ضد الأمريكيين، كان يرسل سموتريتش للتهديد بقطع العلاقات البنكية. وهذا تفسير قيام الطاقم المهني بالتوصية بتمديد العلاقات مع البنوك لفترة أطول، من نصف سنة إلى سنة. ولكن الكابنت صادق على أربعة أشهر فقط كي يعطي لنتنياهو فرصة للمزيد من الابتزاز.

 هآرتس 14/7/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية