هكذا يعود الصليبيون تحت مسمى الإفنغلستيين

حجم الخط
2

أثناء حج بطرس الناسك جاءه في حلمه النبي يهوشع يقول: “ارجع إلى بلادك ونظم جيشاً وعد من أجل تحرير الشرق المسيحي”. كان هذا هو الجانب الشعبي من الحروب الصليبية في منطقتنا في بداية الألفية الثانية؛ وهي حروب امتدت نحو 200 عام دامية. سايمون صباغ منتفيوري، في كتابه “القدس- سيرة ذاتية” يقتبس رجل كنيسة قال له عن تلك الأيام: “ساد العنف في أوساط الشعوب، وعتم الخداع والمكر والخيانة على كل شيء”. هذه هي الروح التي سادت في أوروبا عشية الحروب الصليبية. بنفس الكلمات وبشدة أكثر يمكن وصف وضع الولايات المتحدة تحت حكم ممثل الإفنغلستيين دونالد ترامب.

بعد حوالي ألف عام من ذلك تظهر شخصية مشابهة في الفيلم الصادم لمايا زنشتاين “حتى نهاية العالم”. مرّ القس بويد بنجهام الرابع بتجربة قاسية: لقد أصيب بمرض خبيث وشفي منه، ويتذمر من المعاملة المهينة للطبقة الراقية في الولايات المتحدة. والآن يتصرف على أساس إحساس بأنه يؤدي مهمة. يؤمن الإفنجلستيون بأن الخلاص سيأتي بعد حرب يأجوج ومأجوج، وعلى اليهود الذين سيتبقون بعدها الاختيار… إما التنصر أو الحرق.

القس جون هايجي كبير أصدقاء إسرائيل في كل العالم، كما يشهد على ذلك رئيس الحكومة نتنياهو، يقول بأن الله يقول: سوف أعيد جلب الشعب اليهودي إلى بلادهم. كيف؟ الإجابة… الصيادون. وهايجي يشرح: “كان هتلر صياداً. كيف حدث هذا؟ نظراً لأن الله سمح لذلك بالحدوث”. وبهذا فلم يكن ذلك هو هتلر، إنه الله. القومية المتطرفة العمياء قادت النازيين القدماء، أما الآن الدين -حسب تفسيره المشوه- فيقود النازيين الجدد.

الفقر والإهمال الحكومي أوصلت كينتاكي إلى أسفل السلم الاجتماعي -الاقتصادي: 30% يعيشون في فقر، 49% من الأطفال تحت خط الفقر. وإذا كان هذا غير كاف، فإن 1 من كل 4 يواجه إدماناً ما، بدلاً من التشمير عن السواعد من أجل أبناء طائفته، اختار القس بنجهام تجنيد أرباع الدولارات من الأطفال المؤمنون المساكين، من أجل دعم المستوطنات و الدفع قدماً بمجيء حرب يأجوج ومأجوج. يترك القس إخوته للفقر والإدمان، ويدعم سارقي الأراضي… ذنبان بضربة واحدة.

في سنة 1095 كان بطرس الناسك يتجول على حمار بثياب رثة. بعد حوالي 1000 عام من ذلك، يتجول القس بنجهام بسيارة فاخرة وثياب أنيقة. في حين أن بطرس الناسك دعا المؤمنين به إلى المجيء بأنفسهم لإنقاذ القدس، حسب رؤيته المشوهة، فإن الراهب المعاصر يجمع أموالاً ليقوم اليهود خلف البحار بالمهمة من أجله؛ من أجل أن يكونوا رأس حربة ضد شعوب الشرق، وكأنه يقول لهم: موتوا من أجلنا.

في الحروب الصليبية القديمة كان اليهود هم الضحايا الأوائل، اليوم عملاؤهم اليهود هم الأغلبية الحاسمة في الساحة السياسية، هذا تعاون أعمى، كل شيء يفعله المجنون هناك يستقبل هنا بصيحات الفرح. ولكنهم في نهاية المطاف يخدمون الروح الإفنغليستية. المذيعة الإفنغلستية تماسا روزنر، تقول: أسمع عن انفجارات (في منطقتنا) وهذا يعطيني الأمل في أن خلاصنا يقترب.

الأمل الوحيد هو في مواجهة ما بين القس الفلسطيني د.منذر إسحق والقس الأمريكي. قرأ الاثنان النصوص نفسها في الكتب المقدسة وخرجا يفهمين مختلفين تماماً. الفلسطيني يقول: “الله يحب بني البشر، بدون تمييز”، الأمريكي ينتظر حرب يوم الدين ليأتي الخلاص.

إذا كان هنالك احتمال لحياة بسلام وازدهار لكلا الشعبين، فيجب تبني نهج القس الفلسطيني، ابن هذه البلاد التي تعاني وتنزف. إن نهج القس الإفنغلستي لا يخيف الفلسطينيين فحسب، ولا اليهود أيضاً، بل يخيف الإنسانية كلها.

بقلمعودة بشارات

 هآرتس 2/11/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية