في تاريخ الكنيست كان هناك أعضاء كنيست عرفوا بالقدرة على فعل ما يسمى بلغة البرلمان “فليبستر”. وهو تكتيك مشروع لإطالة الوقت، الذي يحتاج إلى قدرة ارتجال لفظية وحبل صوتي قوي ومثانة حديدية. في هذا الأسبوع سجلت سابقة أخرى في ديمقراطيتنا المجنونة: الذي يستخدم هذا التكتيك هو رئيس الكنيست.
يولي ادلشتاين الذي انتخب مرة أخرى لمنصبه قبل دورتين للكنيست في نيسان 2019 يتحصن في مكتبه متمسكاً بذرائع مضحكة. ومن أجل إضافة رغوة رسمية على الإهانة الشخصية يخون رسالته والثقة التي أعطيت له، ويشارك في مؤامرة من بلفور كي شل الكنيست لفترة طويلة بقدر الإمكان. تأجيل وتأخير استبداله (الذي لا مناص منه في نهاية المطاف)، والذي يتوقع في أعقابه سن قانون ضد رئيس حكومة متهم بمخالفات جنائية؛ وفي الطريق أيضاً الإشراف الضروري على نشاطات الحكومة والأزمة الصحية والاقتصادية الأكثر شدة منذ قيام الدولة.
مبعوثا رئيس الحكومة ذوا الفائدة الكبيرة هما زئيف الكين وياريف لفين، رجلا الاغتيال الهادئين اللذين يملكان تجربة فذة. الأول ماهر مثل الثعلب والثاني محتال مثل قط القمامة. يتقربان من ادلشتاين ويحيطانه ويخنقانه. كان يمكنه الترفع والتسامي إلى مستوى اللحظة ويقرر خلاف ما قرره، حتى لو كان الأمر يعارض ما تتوقعه منه قاعدة رئيس الليكود. وبدلاً من ذلك اختار التقزم والصغر.
كان لدينا رؤساء كنيست يقفون في لحظة الامتحان ضد حزبهم وضد الأغلبية البرلمانية وضد رئيس الحكومة. وعدد منهم دفع ثمناً لذلك بانتهاء الوظيفة. آخرهم تم اختياره كرئيس بسبب حوكمته. وأدلشتاين ينقصه حتى تواضع مع يجلس على الكرسي بموجب التعديل الجديد نسبياً على القانون، الذي يواصل رئيس الكنيست السابق بحسبه وظيفته حتى انتخاب رئيس جديد للكنيست.
أدلشتاين أساء لنفسه عندما سوق الاقتراح التوفيقي الذي سمي بـ “المخجل”، القليل عليه: تشكيل لجنة منظمة (تدير شؤون الكنيست) من خلال تشكيلة خاصة، النصف من الليكود والنصف الآخر من “أزرق أبيض”. ولو كان لكتلة اليمين – الأصوليين 61 مقعداً فهل كان سيقترح ذلك؟
رئيس الكنيست يعمل مثل تكنوقراط وينفذ تعليمات وزارة الصحة، وخلال ذلك يتفذ رغبة الكين ولفين (أي رغبة نتنياهو): منع نقاشات اللجان بوجود أكثر من عشرة أعضاء كنيست. والكنيست ورئيسها لا يقررون خلاف ذلك، هذا القرار يفرض تعادلاً مصطنعاً ويبصق في وجه أغلبية الجمهور، الذي سيتم تشويه تمثيله الديمقراطي فعلياً. لماذا لا يتم إجراء نقاشات يكون عدد من المشاركين فيها من خلال الفيديو، بالضبط مثلما تجري جلسات الوزراء في هذه الأثناء مع المديرين العامين – هنا يقفز مبرر آخر، قانون الكنيست لا يسمح بذلك. وبتصويت متسرع أمس كان يمكن تغيير ذلك.
ربما تصرف بهذا الشكل بأمر من رئيس الحكومة السابق، وربما تكون هذه مواقفه. وعلى أي حال، الإهانة التي يسببها لنفسه كبيرة بدرجة لا تقدر مع الإهانة التي سببها له نتنياهو وزوجته ونجله في أوقات مختلفة. وعندما تكون الإساءة الشخصية مرتبطة بسحق الروح المقدسة لمن تم انتخابهم من أجل الحفاظ على كرامة ومكانة الكنيست فهذا يشكل أسفل الحضيض.
بقلم: يوسي فيرتر
هآرتس 19/3/2020