يوئيل جوجنسكياذا أردنا الحكم بحسب عدد الزيارات المتبادلة بين اعضاء المحور المتطرف في الشهر الأخير (زيارة رئيس ايران للبنان هي الثالثة)، والتصريحات التي سُمعت في السنة الأخيرة من قادة تلك الدول، يمكن أن ينطبع في أذهاننا أن التنسيق والتعاون بين ايران وسورية وحزب الله ومنظمات الارهاب الفلسطينية قد زادا بل يوجد فيهما تكافل ما.
اعتيد اعتقاد أن العلاقات بين اعضاء المحور المتطرف، ولا سيما ايران وسورية، تعطيها طريقة مواجهة أفضل للعزلة الدولية والاقليمية التي تقع فيها، وللضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة. وكذلك تعطيها القدرة المحسنة على التأثير في المنطقة ووسائل لتخليد الصراع المسلح مع اسرائيل.
في الحقيقة يقوم المحور على نظام غامض من اللاعبات، لا تتقاسم عقيدة واحدة وطائفة واحدة من الأهداف البعيدة الأمد، لكن يبدو أنه برغم الاختلاف الأساسي، أفضى عدد من التوجهات الى زيادة الوحدة والتعاون (وينبغي أن نفرض انه كلما كان التوحد بين اعضاء المحور أكبر زاد التهديد منها): التعاون العسكري العملياتي الذي بلغ الذروة، والضربات التي تلقتها سورية وحزب الله وحماس من اسرائيل، أفضت في واقع الامر الى توثيق التنسيق بينها.
والى ذلك، ما ظلت سورية تعتقد أن التفاوض معها ليس في أفضلية عليا عند اسرائيل، فانها لا ترى أي ضرورة للمس بعلاقاتها بايران، بل العكس انها تأمل أن تزيد سعر المصالحة معها بواسطة هذه العلاقة. ليس لاعضاء المحور اهتمام بمواجهة واسعة في الأمد القريب، بسبب الثمن الذي قد تدفعه، وبسبب رغبتها في بناء القوة العسكرية استعدادا لمعركة في المستقبل، وبسبب اجراءات مأسسة داخلية (لحزب الله في لبنان وحماس في غزة)، ومع ذلك كله، فان اجراءات زيادة القوة ذات أهمية شديدة حتى إن كل حادثة حتى لو كانت تكتيكية قد تُشعل المنطقة.
لماذا نرى المحور شديد التهديد؟ اذا استثنينا التأثير النفسي، ينبع التهديد الكامن في المحور المتطرف من أن أطرافه، وأكثر مما كان في الماضي، تُنحّي جانبا فروقا عميقة لصالح ما يبدو تعزيزا للعنصر العسكري في العلاقات بينها. إن خاصية المحور والتهديد البادي منه يتعلقان بحقيقة أنه ينجح في أن يربط زمنا طويلا لاعبات ذات وزن نوعي مختلف، بعضها ذات خلفية عقائدية مخالِفة وتوجد في حلبات مخالفة.
ايران هي قاعدة المحور ومنها يتغذى. إن إضعافها سيُسهل حل أكثر الصراعات في الميدان من لبنان الى العراق. مع ضعفها (على أثر اجراءات تغيير داخلي أو نتيجة استعمال القوة العسكرية) ستقل جاذبيتها في نظر رفيقاتها في المحور وسيضعف بقدر يكف معه عن أن يكون تهديدا كبيرا جدا. كلما مر الوقت بلا إضعاف ملحوظ للقوة الدافعة للمحور (ايران) أو اخراج عضو مركزي مثل سورية منه، لا ترى أطرافه سببا للتخلي عن العلاقات العسكرية بينها ولا سيما في محيط استراتيجي قابل للانفجار.
في هذا الوقت، يلبي المحور حاجات أطرافه التي تدرك حدودها وتخفض مستوى توقعاتها للمساعدة المتبادلة. مع ذلك قد يزيد التهديد الكامن في المحور اذا أصبح لايران قدرة ذرية. وقد يُسهم هذا الأمر في أن يزيد المحور عدد أطرافه (ثمة من يشملون فيه تركيا خطأ)، والخلافات بينها التي تبدو الآن جوهرية قد تُهمل بسهولة أكبر لصالح تبني نمط عمل أكثر مثابرة وتطرفا مما كان في الماضي.
هآرتس 18/10/2010