في الذكرى الثانية والستين لنكبة فلسطين، وتحديداً في صبيحة يوم السبت الموافق للخامس عشر من أيار/مايو عام 2010، أخبر الحاج فؤاد مطر زوجته بأنه ‘رايح عالبلاد’ في إشارة إلى قريته ‘يبنا’ في قضاء يافا، التي غادرها هذا الشيخ المسن قبل اثنتين وستين عاماً، ففي فجر ذلك اليوم قرر الحاج فؤاد مطر البالغ من العمر ثمانين عاماً والذي يقطن مدينة غزة بأنه ذاهب إلى داخل الأراضي المحتلة عام (1948) ليعود أدراجه إلى قريته في قضاء يافا، ودع زوجته وخرج ماشياً على قدميه إلى أن وصل إلى السياج الفاصل بين مدينة غزة والأراضي المحتلة عام (1948) ليعلن على طريقته الخاصة ‘حق العودة’ كما يجب أن يكون، وما إن وصل إلى السياج حتى أصابته سبع رصاصات أطلقها الجيش الصهيوني على ذلك الشيخ المسن الأعزل إلا من حب الوطن، فارتقى شهيداً.
ربما في غمرة هذا الخبر يكفي ما قاله الرئيس الفنزويلي شافيز واصفاً الجيش الصهيوني بالجيش ‘الجبان’، وهو وصف أغلق من بعده كل أبواب العبارات التي يمكن أن تقال في حق هذا الجيش، ولكن لي وقفة مع هذا الشيخ المسن الذي ضاقت به السبل بعدما رأى عورات الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والأنظمة العربية والسلطة الفلسطينية تنكشف تباعاً، فقد طال صبره أكثر من ستين عاماً ولا يزال النفاق الغربي يزداد عهراً، ولا تزال الانسانية تمتهن على يد جيشٍ ‘جبان’ يحارب عجوزاً ثمانينياً، كل ذنبه أنه أراد العودة إلى بلدته. هذه رسالة أرسلها الحاج فؤاد إلى منظمة الأمم المتحدة وإلى جامعة الدول العربية وإلى كافة الأنظمة العربية وفي مقدمتها السلطة الفلسطينية وزمرتها من فلول العباسيين في رام الله، إنا هنا باقون، وهذا هو حق العودة كما يجب أن يكون وإن ساوم عليه العالم أجمع، هي رسالة نقلها الحاج فؤاد بثقةٍ وهدوء تشوبها ابتسامة جميلة علت محياه قبيل استشهاده، وإنّا لعائدون.
فراس برهم[email protected]