هلاك 3 آلاف شخص في الطريق من افريقيا نحو اسبانيا

حجم الخط
0

طرق بحرية جديدة لتهريب البشر جعلت 2006 سنة الهجرة في اجندة مدريد

مدريد ـ “القدس العربي”: هيمن ملف الهجرة السرية علي أجندة الحكومة الاسبانية داخليا من خلال التوظيف السياسي الذي أقدم عليه الحزب الشعبي المعارض لتحقيق أهداف سياسية ثم محاولة هذا البلد الأوروبي التوصل الي اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف لمعالجة هذا الملف الذي يصنف بأكبر قضايا بداية القرن العشرين.

هذه السنة الميلادية التي بقيت ثلاثة أيام علي توديعها شهدت تشديد المغرب للحراسة علي شواطئه لمنع خروج قوارب الهجرة نحو الشواطئ الأندلسية ونحو جزر الخالدات بعدما كانت هذه الطرق هي التقليدية طيلة 15 سنة الأخيرة. هذه المراقبة الدقيقة كلفت ميزانية ضخمة وصلت الي 90 مليون يورو، خففت منها مساعدات الاتحاد الأوروبي، لكنها شكلت نهاية ملف سبب في توتر كبير بين الطرفين.

وفي الوقت الذي كان المراقبون يعتقدون بنهاية هذه الظاهرة، إذ تفاقمت بشكل خطير وغير مرتقب من خلال ظهور طرق بحرية جديدة بعدما بدأ المهاجرون الأفارقة ينطلقون من شواطئ موريتانيا والسنغال نحو جزر الخالدات ونسبيا من شواطئ الجزائر نحو الأندلس. وإذا كانت جزر الخالدات تستقبل سنويا وفي أقصي الحالات قرابة خمسة آلاف مهاجر في الماضي فخلال هذه السنة تجاوز العدد 33 ألف مهاجر افريقي موقوف آخرهم 131 الأربعاء، لكن الخطير هو ان قرابة ثلاثة آلاف فقدوا حياتهم في هذه المغامرة بعدما كان عدد الضحايا خلال السنوات الماضية لا يتجاوز المئة. ويعود السبب الي طول المسافة التي تقطعها القوارب من شواطئ موريتانيا والسينغال.

حكومة مدريد، ووعيا منها بخطورة هذه الظاهرة تحركت علي أكثر من مستوي في زيارات مكوكية لوزرائها وخاصة الخارجية ميغيل موراتينوس والداخلية بيريث روبالكابا الي الدول الافريقية في محاولة للتوصل الي اتفاقيات ثنائية حول مكافحة الهجرة السرية في حين ركز رئيس الحكومة خوسي لويس رودريغيث ثابتيرو علي نظرائه الأوروبيين للحصول علي دعم وافي سياسي ومالي لمواجهة الظاهرة.

وأسفرت هذه التحركات عن اتفاقيات ثنائية مع السنغال وموريتانيا عبر تسيير دوريات بحرية مشتركة لاعتراض قوارب الهجرة في مياه افريقيا الغربية، كما تمكنت مدريد من إقناع المفوضية الأوروبية بجعل ظاهرة الهجرة كموضوع ذي أولوية مطلقة في الأجندة، وأبرز نجاح في هذا الشأن هو تنظيم اسبانيا رفقة المغرب في العاصمة الرباط خلال تموز/يوليو الماضي المؤتمر الأورو افريقي للتنمية والهجرة الذي انتهي بمجموعة من التوصيات التي توازن بين المقاربة الأمنية والمقاربة التنموية في معالجة هذه الظاهرة، في حين أعطي مؤتمر طرابلس في ليبيا الأسبقية للحلول التنموية محملا أوروبا مأساة الهجرة ونسبها الي أسباب تاريخية ومن ضمنها سرقة ثروات القارة السمراء من طرف المستعمر الأوروبي الأبيض. وهذه أول مرة، تشكل القارة السمراء خطابا سياسيا مخالفا يرتكز علي دفع المسؤولية عنها وتحميلها للغرب.

ولم تواجه حكومة مدريد فقط مشاكل في الخارج عبر إقناع دول افريقية بالانخراط في مراقبة حدودها بل كان عليها مواجهة الداخل. فالمعارضة اليمينية بزعامة الحزب الشعبي وظفت الهجرة لمواجهة الحكومة الاشتراكية متهمة إياها بأن مسلسل تسوية أوضاع قرابة 750 ألف مهاجر سري هي التي شجعت الأفارقة للقدوم الي اسبانيا علاوة علي اتهام الهجرة السرية بالرفع من معدل الاجرام والعمل السري غير القانوني. ويبدو أن الحزب الشعبي بدأ يقترب من أطروحات اليمين المتطرف في أوروبا مثل الجبهة الوطنية في فرنسا بتحميل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للمهاجرين. وتشدد المصادر الحكومية في مدريد علي تحقيق تقدم في مكافحة الهجرة، لكنها تعترف بأن الطريق طويلة وشاقة للغاية وأن الهجرة أصبحت تأخذ قسطا كبيرا من عمل الدبلوماسية الاسبانية في دول المغرب العربي وافريقيا الواقعة جنوب الصحراء كما تحول الموضوع الي تراشق بين الحكومة والمعارضة وسيكون من ضمن العوامل الرئيسية التي ستحدد الفائز في الانتخابات التشريعية المقبلة. والمثير، أنه في الوقت الذي تحول فيه نقاش الهجرة الي محور السياسة الاسبانية بين اتهامات معليات الترحيل، ترخص الحكومة كما أفادت جريدة الباييس أمس للشركات وأرباب العمل باستقدام 180 ألف عامل خلال سنة 2007 لسد النقص الذي تعاني منه بعض مجالات العمل في اسبانيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية