لندن-“القدس العربي”:اندلعت حالة غير مسبوقة من السخرية والجدل على شبكات التواصل الاجتماعي في مختلف أنحاء العالم العربي بسبب الخلافات بين الدول العربية والإسلامية على رؤية هلال عيد الفطر، وبالتالي اختلاف الأوقات التي بدأ فيها العيد، فيما بدا البعد السياسي حاضراً في الإعلانات التي صدرت عن الدول العربية بشأن العيد.
ورغم أن الاختلاف في مواعيد بداية ونهاية شهر رمضان المبارك يتكرر في العالم العربي كل عام إلا أنه تعمق أكثر من أي وقت مضى هذه المرة، وتم تسجيل اختلاف غير مسبوق دفع إلى الاختلاف داخل الدولة الواحدة في بعض الأقطار العربية كما دفع إحدى الدول العربية إلى إصدار إعلان ثم التراجع عنه، فيما انتقل الخلاف لأول مرة إلى المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة وأشعل موجة من الخلاف بسبب انقسام المصلين فيه بشأن العيد وصلاة تراويح الليلة الأخيرة من رمضان.
وأعلنت السعودية الثلاثاء الماضي أول أيام عيد الفطر بعد أن تأخرت وقيل إن المرصدين المعتمدين للرؤية هناك قد اختلفا بشأن العيد حتى حسمت المحكمة الخلاف بإعلان الثلاثاء أول أيام شهر شوال، كما أعلنت دول الخليج (باستثناء عُمان) وتركيا ومسلمو أوروبا الثلاثاء كأول أيام العيد، فيما اختلف الأمر بالنسبة للأردن وفلسطين ومصر وليبيا وإيران وتونس والجزائر التي بدأت عيدها يوم الأربعاء الماضي وليس الثلاثاء.
وكان لافتا بتفاعل النشطاء تباين العيد في كل من الأردن وفلسطين ومصر مع العربية السعودية، وهو ما عزاه نشطاء إلى التباينات السياسية ودخولها حلبة الرؤية، حيث لم يسبق إلا نادرا تخلف تلك الدول عن اتباع السعودية بأول أيام العيد، وهي التي ابتدأت معها أول أيام شهر رمضان.
ما علاقة صفقة القرن؟
وشهدت كل من الأردن وفلسطين موجة غير مسبوقة من السخرية بسبب اختلاف الإعلان لأول مرة عن السعودية، فيما عزا كثيرون الأمر إلى أسباب سياسية، مشيرين إلى الخلاف بين هذه الأطراف وبين السعودية التي تضغط من أجل تمرير صفقة القرن الأمريكية وتريد أن تستولي على الوصاية على المقدسات في مدينة القدس المحتلة.
وكتب الناشط الفلسطيني صالح الهمس مغرداً على “تويتر”: “يبدو أن خلاف صفقة القرن دخل على خط العيد في فلسطين. محور السعودية ومحور الأردن”، وأضاف في تغريدة ثانية: “ما اجتمع ابن سلمان وابن زايد إلا وكان الشيطان ثالثهما، وكانت الشعوب هي الضحية، وكان العسكر هم الجلاد”.
أما ابراهيم الرنتيسي فلفت إلى أنها المرة الأولى التي تخالف بها فلسطين والأردن السعودية في تحديد العيد، وقال: “لا أذكر يوما أن فلسطين وحتى الأردن قد خالفتا السعودية في قضية العيد، إلا هذا العام.. بشارة خير إن شاء الله”.
وقال الإعلامي والبرلماني الأردني السابق عساف الشوبكي: “العيد الأربعاء في الأردن، عيدنا لحالنا حسب الرؤية الشرعية بقرار مستقل، هذا ما توقعته في منشور سابق اليوم.. ورافضين كمان صفقة القرن”.
وقال الناشط الأردني محمد حسن العمري: “صفقة القرن تقرر تأجيل العيد في الأردن وفلسطين” فيما كتب محمد الزعاترة: “لأول مره في التاريخ.. العيد في السعودية الثلاثاء وفي الأردن الأربعاء، يمكن هذا السبب الوحيد الي صبرني على صيام بكرا.. الاستقلالية بإعلان رمضان وأخيراً”.
وكتب عدي سيايدة: “شكلنا غيرنا أصحابنا السنة.. لأول مرة في تاريخها الآردن ما بتلعب مع السعودية في العيد” فيما كتب الدكتور أنس الصباغ ساخراً: “عيد استقلال دائرة الافتاء الأردنية.. والله وكبرنا وصرنا نعيد لحالنا”.
وغرد الصحافي والكاتب ياسر الزعاترة: “هذه من أكثر السنوات التي تباينت فيها المواقف حيال تحديد يوم العيد بين الدول العربية، وفي داخل بعضها أيضا. محترفو السخرية (المرة وغير المرة) كانت لهم صولات وجولات منذ مساء أمس؛ أكثرها بنكهة السياسة، لا سيما أن جزءا من التباين كان بنكهة السياسة أيضا. نسأل الله الفرج لهذا الأمة”.
هيمنة سعودية
وبينما استقلت عن السعودية عدد من الدول وفي مقدمتها كل من الأردن وفلسطين، فقد بدت الهيمنة غالبة على دول أخرى وفي مقدمتها ليبيا التي سجلت حادثة تاريخية بإعلان الثلاثاء المتمم لشهر رمضان لتتراجع بعد ساعات عن هذا الإعلان وتقرر اعتباره يوم العيد، لتتطابق بذلك مع السعودية.
وجاء ذلك في بيانين منفصلين نشرتهما دار الإفتاء التابعة للحكومة المؤقتة بالبيضاء والهيئة العامة للأوقاف التابعة لحكومة الوفاق في ساعة متأخرة.
وجاء إعلان التغيير بعد ساعات من الإعلان أن الثلاثاء هو المتمم لشهر رمضان، وأن أول أيام العيد سيكون يوم الأربعاء وذلك بعد تعذر رؤية هلال شوال.
وانتقد المجلس الأوروبي للافتاء “الهيمنة السعودية” على إعلان بداية شهر رمضان أو نهايته، حيث قال الأمين العام للمجلس الشيخ حسين حلاوة في مقابلة تلفزيونية إن الدين الإسلامي لم يأمرنا بصيام رمضان برؤية الهلال في مكة المكرمة.
وأشار إلى أن ما يزيد على 300 عالم من علماء الفلك والشريعة، أجمعوا بأغلبية عظمى بالاستناد إلى “التقويم الموحد” القائم على أنه إذا رؤي الهلال بأي مكان ولو اشتركنا معه لجزء ولو يسير من الليل وجب الصيام أو الفطر، وذلك استدلالا بالحديث النبوي القائل “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته”.
وأضاف أن الرؤية وسيلة وليست غاية، مشيرا إلى أن العلماء في السعودية اعترفوا بوجود 37 سنة خطأ في تقديرهم برؤية رمضان وختامه خلال الـ55 عاما الماضية.
انقسام داخلي
وامتد الانقسام بشأن العيد إلى داخل الدولة الواحدة في أكثر من مكان في العالم العربي، حيث شهدت كل من سوريا واليمن والعراق انقساما بشأن بداية عيد الفطر، لتتعمق بذلك الخلافات العربية بشأن العيد وتنتقل إلى داخل الدولة الواحدة بعد أن كانت بين الدول.
وفي سوريا أعلن القاضي الشرعي الأول في دمشق محمود المعراوي أنه لم يُر هلال شهر شوال الاثنين، وعليه فإن أول أيام عيد الفطر هو الأربعاء 5 حزيران/يونيو، بينما قال المجلس الإسلامي السوري التابع للمعارضة في بيان “إنه نظرا لاعتماد دخول شهر شوال في الأقطار المجاورة لسوريا، فإن المجلس الإسلامي قرر أن الثلاثاء هو أول أيام عيد الفطر”.
وفي اليمن، قالت وزارة الأوقاف والإرشاد التابعة للحكومة المعترف بها إن الثلاثاء هو أول أيام العيد، بينما قالت لجنة الأهلة التابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن إنه تعذر رؤية هلال شوال ومن ثم فإن الأربعاء هو أول أيام عيد الفطر.
وفي العراق، أعلن رئيس ديوان الوقف السني عبد اللطيف الهميم خلال مؤتمر صحافي أن الثلاثاء هو أول أيام عيد الفطر، بينما قال مكتب المرجع الشيعي علي السيستاني إنه سيتم الثلاثاء تحري رؤية هلال شوال حيث إن الاثنين هو يوم الثامن والعشرين من رمضان.