هلاوس الجندي من ميكي للقرع الهكسوسي وتخاريف صيام في موسم سجن الصحافيين

حجم الخط
0

هلاوس الجندي من ميكي للقرع الهكسوسي وتخاريف صيام في موسم سجن الصحافيين

د. عماد عبد الرازقهلاوس الجندي من ميكي للقرع الهكسوسي وتخاريف صيام في موسم سجن الصحافيينزائر الليل.. أبو سبع رجلين لم يستجب الله لدعواتي التي ظل لساني يلهج بها طوال ليالي شهر شعبان المبارك، وهاهو محمود سعد المذيع المنتشر المتمدد في حفنة برامج وفضائيات يطل علينا ببرنامج جديد/ قديم جدا. نفس الفكرة المستهلكة TALKING HEADS أو طق حنك باللبناني الفصيح. وقد اختار له اسما مرعبا حقا زائر الليل ، لا أدري ان كان قد استوحاه من زائر الفجر ، تيمنا بعصر الدولة البوليسية الذي تشهد مصر أزهي عصورها، أم استلهاما من عفريت الليل ابو سبع رجلين . وهذا هو الأرجح. فالبرنامج يتنطع لأقصي درجات التنطع بدءا من لحظة ظهور التترات التي تتكرر طوال البرنامج بعد كل سؤال وجواب حتي الملل القاتل. يظهر محمود سعد ويختفي سائرا في الليل البهيم، خارجا من تحت جنح الظلام حتي ليخيل إليك أنه علي وشك أن يصدح بأغنية عبد الحليم حافظ ضي القناديل.. والشارع الطويل.. فكرني ياحبيبي.. بزائر الليل أبو رجل مسلوخة . تتقاطع صورة المذيع مع لقطات فضائية سريعة لليل القاهرة، ليست أي لقطات بالطبع، بل لقطات لشوارع وميادين تظهر فيها إعلانات عملاقة عن البرنامج او البرامج التي يقدمها لا يظهر منها في الظلام سوي صور ضخمة له تتوسط الإعلان. ثم يظهر ثانية متأهبا للجلوس، فجالسا في تؤدة، فمرتشفا فنجان قهوته في تأن ووقار، ثم جالسا فمتكئا فمضطجعا متأملا متفكرا كفيلسوف يقطر حكمة يبحث عن الحقيقة او عن قطة سوداء في ظلام الليل الحالك. ومن ظلال مقعده الوثير تنقلنا الكاميرا الي شبحه يتبختر ـ مرة ثانية ـ في ظلال ضي القناديل في الشارع الطويل ليأتينا صوته يقطر حكمة وبصيرة متسربلا بنبرة حنون عطوف ياتري بتخافو م الليل زي انا ما بخاف منه؟ وبالذات إن مراتي بتحط دماغها ع المخدة تنام علي طول.. وافضل أنا سهران طول الليل. .. .. .. .. .. أنا زائر ليل ضيوفي في رمضان الله الله يامولانا. ده إيه العظمة دي؟ هذا التسلسل في المشاهد تتخلله مقاطع غنائية لواحد بيلليل ياليلل يا ليل ياليل يا ليلللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللل ، ثم مطلع أغنية سكن الليل لفيروز، ثم مقدمة لأغنية أم كلثوم أنت عمري . وتتكرر مقدمة البرنامج هذه بعد كل سؤال وجواب بينه وبين ضيف الحلقة. يعني أنتم تشاهدون عرضا متواصلا لمحمود سعد في تجلياته الليلية الشبحية، يتخلله من حين لآخر سؤال سريع للضيف وجواب منه يأتينا نصفه علي الأقل ووجه الضيف (أو قفاه) في ظلام حالك قبل أن ينجلي لنا في إضاءة خافتة تحفها الظلال. بقدر هذه النرجسية الطافحة من كل ثنايا مقدمة البرنامج التي لا هم لها سوي تمجيد صاحبه وتقديمه كما لو كان نجم نجوم الشاشة الفضية ومعبود الجماهير، يخلع المذيع عباءة حكيم الزمان الهمذاني ليرتدي اهاب ابن البلد وينقلب لقاء طق الحنك الي قعدة مصطبة والبساط أحمدي وهات وخذ أسئلة تافهة وحواديت تتلبس شكل مواعظ او مواعظ مدسوسة في حواديت تقطر تبتلا وضراعة. اه.. فقد نسيت أن أخبركم أن ضيف الحلقة الأولي كان الشيخ خالد الجندي أحد فرسان قافلة الدعاة المودرن، الشباب، الكوول، او شيوخ ع الموضة A LA MODE . وهو من شيوخ الإفتاء الفضائيين، ذي باع طويل في الإفتاء في كل مواضيع الإنس والجان، صاحب مدرسة وله أتباع ومريديون. أطل الشيخ يوسف الجندي علي مشاهديه معمما ومقفطنا كداعية اصيل، فانبري المذيع بنبرة دهشة فلسفية عميقة أنت ياشيخ خالد مرة تطلع بالجبة والقفطان ومرة بالبدلة. إيه الحكاية بالضبط؟ فرد الرجل بألمعية لا تخون أمثاله طبعا. لكل حديث حديث . (وكنت أحسب انها لكل حادث حديث؟ لكن مولانا أعلم طبعا) أما سؤال المذيع الثاني الذي فاجأ به ضيفه فكان هل التفكير في الحب قبل الزواج حلال ولا حرام يامولانا؟ ـ هكذا بدون مقدمات. ولا أخفيكم سرا فقد التبس علي الأمر ولم أفهم مغزي السؤال الملغم هذا. كيف يكون التفكير في الحب حراما؟ بل كيف يكون التفكير، أي تفكير، حراما؟ وما دخل الزواج في المسألة؟ هل المعني في بطن السائل؟ تراه يقصد التفكير في الجنس ؟ ولكن كيف يفكر المرء في الجنس؟ الأقرب أن المرء يمارس الجنس ولا يفكر فيه؟ أما إذا اقتصر الأمر علي التفكير فيه، فهذا لابد وأن يعني أمورا اخري لا علاقة لها بالتفكير وإنما بالتدبير. واللبيب بالإشارة قد لا يفهم. ومن التفكير في الجنس (عفوا في الحب) قبل الزواج الي القراءة. ماذا يقرأ مولانا؟ سأل المذيع. فأجابه كل حاجة من أول مجلة ميكي الي صحيح البخاري . والله! مجلة ميكي؟ بتقرأ ميكي؟ فيرد الشيخ الوقور أي نعم. عارف ليه؟ فيها حتة الطفولة.. وحتة البراءة.. وحتة الخيال.. وحتة إقناع الطفل.. وكام حتة أخري لا اذكرها. سؤال آخر أتحف به المذيع ضيفه الكريم: هل تعترف بخطئك.. مثلا إذا أفتيت فتوي وتبين لك أنها خطأ؟ فرد الشيخ طبعا.. كذا مرة أجي وأقول يا جماعة أنا قلت فتوي ثم تبين لي أنها خطأ. إلا المسألة دي مفيهاش قرع؟ هل يعني هذا أن الشيخ يرتجل الفتاوي أحيانا؟ كنت أحسب ان الفتوي درب من الاجتهاد العقلي الذي يتعين علي صاحبه ان يمعن التفكير كثيرا ويعود الي مراجعه ليبحث عن أسانيد وأدلة للحكم الفقهي الذي يتأهب لإصداره في أمر من أمور الدنيا او الدين. لكن يبدو ان مهنة الإفتاء وهي مزدهرة جدا هذه الأيام، ليست استثناء في خضوعها لمنطق السوق وقوانينه وأولها العرض والطلب. وماذا عسي أهل الإفتاء أن يفعلوا إذا انهالت عليهم الطلبات من كل حدب وصوب. لابد وأنهم سيلجأون الي شيء من الإنتاج بالجملة أو ma production . أو لعلهم كالممثلين والممثلات يبحث الواحد منهم عن الانتشار في البداية حتي يذيع صيته ويشتهر ويصل الي مرحلة النجومية، وعندها فقد يكون بوسعه انتقاء الفتاوي التي تروق له. وطبعا يمر محترفو الإفتاء بمواسم كالممثلين، ولاشك أن الطلب عليهم يزداد في شهر رمضان الكريم بالذات. لهذا وكما تري الممثل الواحد كعزت أبو عوف في عشرة مسلسلات في نفس الشهر، توقعوا ان يطل عليكم شيوخ الإفتاء من كل القنوات المتلفزة، وربما خرج لك أحدهم من الثلاجة أو من براد الشاي. عودة الي الفتاوي المرتجلة التي تحتمل الخطأ والصواب، نقول إن المذيع لم يترك الفرصة تفوته فباغت الضيف متسائلا إيه ده ياشيخ خالد؟ هو القرع دخل الدين؟ فرد الشيخ الفكه طبعا القرع الهكسوسي، هئ هئ هئ هئ .. ماهم الهكسوس هم اللي دخلوا القرع مصر. الله الله .. اللهم زدنا من بحر علمك يامولانا. بعد الهزار والفرفشة جاء وقت الكلام الجاد، ودار الحديث عن رؤي الشيخ الجندي وحوارته مع الأنبياء وأولاء الله الصالحين. فقد حلم بالسيدة زينب، ليس بها بالضبط بل بشخص جاءه ليخبره ويطمئنه ان السيدة زينب بتحبك؟ وذلك بعد مشادة بينه وبين أحد خدام الحرم الزينبي بعد ان رفض الشيخ الجندي تقبيل اعتاب مقامها. ثم حكي لنا عن رؤيته النبي عليه الصلاة والسلام في المنام ووصفه لنا بالتفصيل الدقيق وقد استفز ذلك المذيع لنبيه فبادره بسؤال هل بذلت مجهودا معينا علشان يجيلك الرسول في المنام ؟ ولم يشأ الشيخ ان يجيب علي هذا السؤال الخزعبلائي ومضي يحكي لنا حلمه الأثير والذي لم يكن الوحيد في بابه. ليذيل المخرج الحلم قبيل انتهائه بمقطع من أغنية فيروز سكن الليل للمرة العاشرة ربما. فلم ندر إذا كانت الموسيقي التصويرية هذه من صلب النسيج الجمالي للحلم، ام من مؤثرات البرنامج الليلية؟ البيت مش بيتك… ولا بيت ابوك تامر بسيوني استضاف في برنامجه البيت بيتك الذي أهداه له دادي رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون سابقا، وابتلي به ملايين المساكين من المصريين المرغمين علي مشاهدة القنوات الأرضية، استضاف الصحافي صلاح عيسي ليستنطقه آراء مؤيدة للحكومة في هجمتها الشرسة علي حرية الصحافة، فخاب سعيه وخرج من البرنامج ملوما مدحورا يجرجر اذيال الخيبة والعار. راح بسيوني يجادل جهلا وبهتانا في قضية الصحافيين الأربعة المحكومين متبنيا وجهة نظر الحكومة الخيبانة، والضيف يرده عن غيه بهدوء وروية. ما انفك الفتي البسيوني يكرر ويستشهد في كل جملة بما قاله السيد الرئيس، وما اشار إليه سيادة الرئيس، وما شدد عليه سيادته، وما بين وأوضح وشرح وحذر ونوه ونبه سيادة الرئيس، كما لو كان كلام الرئيس حجة في ذاته. أما من أحد يعلم هذا المبتدئ أن للحوار والمحاججة أصولا ليس من بينها تكرار كلام المسؤول من ورقة موضوعة امامه.. وفي كل مرة كان الضيف يرده عن غيه لا يرتدع وتعود ريما الي عادتها القديمة. الحجة التي فصلها الضيف تتلخص في أن هؤلاء المحامين الأربعة الأعضاء في الحزب الوطني ليست لهم صفة قانونية لمقاضاة رؤساء التحرير الأربعة، لأن قضايا القذف والسب لا يمكن رفعها إلا بصفة شخصية، أي أن يقوم الشخص المقذوف في حقه بمقاضاة القاذف. وإذا كانت التهمة التي تتمحور حولها القضية هي التطاول علي شخص الرئيس وعدد من قادة الحزب الوطني، فهؤلاء ينبغي عليهم مقاضاة المتهمين بصفاتهم الشخصية، لا أن يوعزوا الي اربعة قراطيس من أراجوزات الحزب للتصدي للقضية كما لو كانت من دعاوي الحسبة، كتلك التي يرفعها المهووسون دينيا ضد الشعراء او الفنانين والكتاب باسم الذود عن حمي الدين. من ناحيتها زعمت الصحف أن الرئيس كان قد خول المستشار القانوني للحزب برفع الدعوي، وهو زعم بدا كفكرة تفتق عنها ذهن تنابلة الحزب لاحقا، بعد ان أدركوا أو افهمهم بعض القانونيين ان الدعوي بشكلها الحالي باطلة لانتفاء الصفة القانونية للمدعين. ثم نأتي للحديث الذي أدلي به الرئيس مبارك هاتفيا لرئيس تحرير الأسبوع مصطفي بكري. ولابد من التساؤل هنا لماذا اختار الرئيس صحيفة يفترض انها معارضة ولم يمنح هذا السبق لإحدي الصحف الحكومية الفاشلة التي لا توزع إلا بعدد النسخ المجانية للعاملين فيها وأقاربهم؟ علي الأقل كان يمكن للحديث ان يرفع توزيع هذه الصحف البائسة غير المقروءة. قد يقول المتنطعون ان الرئيس اراد ان يضرب مثلا كيف انه أب لكل الصحف والصحافيين، المعارضة قبل الحكومية، وأنه ليس لديه خيار ولا فاقوس، وماعندوش ناس بسمن وناس بزيت. وهذا كلام مردود عليه، لأن هذا البكري بالذات هو النموذج الصارخ لما يطلق عليه في مصر احزاب الحكومة في المعارضة ، وهي الأحزاب الكرتونية التي تؤسسها الحكومة وتمولها سرا لتلعب دور معارضة مستأنسة، بلا اسنان، كسيحة، لا تحل ولا تربط، لا تسمن ولا تغني من جوع. وهو نفسه الذي سبق وانبري كالأسد الهصور في مناسبة هجمة صحفية اخري يدافع عن ما اسماه رمز رئيس الجمهورية وكيف انه لا يجب لأحد أن يتطاول عليه. هذا التنطع يعود بنا قرنا الي الوراء حين كان الدستور المصري يضم مادة تقول ذات الملك مصونة لا تمس ، وهي المادة التي سجن بموجبها ذات يوم الكاتب عباس محمود العقاد، فما كان من الصحيفة التي يكتب فيها مقاله إلا أن صدرت طوال أيام سجنه ومكان مقاله خاليا في انتظار عودته. ربما كان حريا بترزية القوانين الذين فصلوا التعديلات الأخيرة في الدستور علي مقاس النظام أن يضيفوا مادة جديدة تقول ذات الفرعون مصونة لا تمس . وهذه كلها من خرافات بلاد الاستبداد والاستعباد أم لعلها تخاريف صيام في الشهر الكريم (وإن كنت اشك أن صحفجية الحكومة الملاكي يصومون). لم نر أحدا يعترض في بريطانيا وامريكا علي رسم الرئيس بوش باذان وملامح القردة ولا تشبيه توني بلير بكلبه الذليل، باسم عدم الهجوم علي رمز البلاد والعباد. لعل أهم ما قاله الرئيس للصحافي الحكومي في المعارضة هو أن كل حرية تأتي معها مسؤولية، وذلك في معرض الاشارة الي ما اعتبر تطاولا او تجاوزا او سوء استغلال لهامش الحرية المحدود الممنوح للصحافة. هذا صحيح في العموم، فلا حرية مطلقة إن لم تؤطرها المسؤولية، سواء كانت أخلاقية أم اجتماعية او حتي سياسية. لكن هل جال بخاطر النظام ما الذي يدفع هؤلاء الصحافيين الي التجاوز او الشطط، إذا ما اعتبرناه هكذا علي الأقل بمعايير العالم الثالث الذي يبدو دائما مرعوبا من الحرية الحقيقية. الجواب يكمن في الحالة المزرية التي وصل اليها الانفصال التام بين الصحافة كسلطة رابعة وبين الحكومة والنظام. فالحال في مصر أن هناك حرية للفضفضة ، حرية للبعبعة و طق الحنك ، بمعني أن كل هذا الكلام لا مردود له فالحكومة ودن من طين وودن من عجين، يهاجمها الناس وينتقدونها ويفضحونها ويكشفون صفقاتها المشبوهة والفساد المستشري في أركانها، لكن لا شيء يحدث البتة. فلا قيمة لحرية صحافة بدون مساءلة ومحاسبة ومحاكمة لأولئك الذين يتم فضحهم. إنها حقا اشبه بحرية الهايد بارك، المنتزه الشهير في وسط لندن، الذي يضم ركنا للمتحدثين ٍSpeakers Corner وفيه يتسني لأي إنسان كائن من كان ان يقف ويخطب في الناس أو في نفسه في أي موضوع ليهاجم جميع الأنظمة والحكومات والأشخاص والجماعات ما شاء له الهجوم، وفي حراسة وحماية الشرطة. لكن كل هذا لن يغير شيئا بالطبع من واقع النظام والمؤسسات التي يستند إليها. مع الفارق الوحيد ان هذه الممارسة تتم في مجتمع تحكمه قوانين صارمة لمحاسبة ومساءلة ومحاكمة السياسيين ورجال الحكم وكل من يثبت تطاوله علي الحق العام او خرق القانون. حين يدرك الصحافيون في مصر انهم طرف في حوار للطرشان، هم يتحدثون والحكومة تسير علي فلسفة لا أري لا اسمع لا أتكلم، هنا فقط يجن جنونهم ويوغلون في الهجوم وربما التجريح (هذا إذا اتفقنا علي انه كان هناك تجريح او تطاول في المقام الأول)، ولسان حالهم يقول: لعلنا إن أمعنا في إلهاب ظهر الحكومة بسياطنا تستمع او تحرك ساكنا، لعل وعسي.ناقد سينمائي من مصر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية