قديما قيل: لو سكت الذين لا يعلمون لقل الخلاف… وانا اقول: لو سكت الجهال لقل الجدال… يخطئ الكثير ممن يتكلمون في قضايا الدين من غير أهله، وبعبارات فجة، تعبر في الحقيقة عن درجة التسطيح التي تلازمهم وتملأ فهمهم ووجودهم كله؛ بينما كان الاولى هو السكوت، من باب ( فليقل خيرا أو ليصمت). الامر أحيانا يبدو وكأنه خلط متعمد من هؤلاء؛ الذين ينعقون بما لا يفقهون، فيأخذون هذا اللفظ، ويردون ذاك الحرف بلا تحقيق واتقان، ولا قواعد معرفية أو منهجية، بحيث يبدو الامر في النتيجة وكأن هناك تضاربا بين الجانب الفقهي للاسلام والجانب الفكري فيه.
هل المشكلة بالمفتي الذي سئل عن رضاع الكبير أو عن ختان الاناث أو كرة القدم أو زواج الصغيرة.. فقال بالتحريم أو الوجوب أو الشبهة؟ أم المشكلة في المستفتي؟ أو المشكلة في بعض النصوص الدينية رأسا؟ هل ينبغي أن نملي على المفتي أو المستفتي التوقيت المناسب في طرح موضوع معين؟ ثم ما هي المعايير النقدية التي يحتكم اليها هؤلاء في ادراكهم للامر الاولوي من الفتوى دون غيره؟ هل القضية الفلسطينية مثلا ومؤامرات اليهود والنصارى، وقضايا التنمية هو ما ينبغي أن ترتكز عليه الفتاوى؟ هل هكذا فتاوى أو اجابات شرعية سبب تخلفنا؟
لقد سبق للمغول والتتار والصليبيين استباحة ارض الاسلام، وسبق لفرنسا وبريطانيا استباحة اراضي المسلمين؛ فهل توقفت الفتاوى (العدمية) من الوجود بحجة ذلك يا فقهاء الصحف؟
ثم إذا اخطأ من افتى – وهذا وارد وواقع – من يرد عليه ويبين الخطأ. أكاتب مغمور أم فقيه مثله وعالم شبيه؟
يجب ان يفهم الجميع أن خطاب الوحي هو الانسان، وبصلاحه يصلح المجتمع والواقع، وبالتالي فالتأويل ومنه خطاب الفتوى يركز على ذلك؛ فهو خطاب شمولي، شمولية حق لا استبداد، يوقع باسم قيم الاسلام للانسان في جميع حركاته وسكناته، فاذا أفتى المفتي العالم اليوم في مسألة تبدو فرعية، فقد يفتي غدا في القضايا المفصلية الكبرى، أما المغالطات والأقيسة الفاسدة فلا تضر الحق في قبيل ولا دبير.
عمــر بن صالح كنيش ـ ولاية جيجل ـ الجزائر [email protected]