آلجي حسينبعدَ أنْ تراكمتْ مآزقُ الدَّهرِ في ذهنِي محوِّلةً البهجةَ النَّابضةَ بالعنفوانِ إلى مأتمٍ صارخٍ، راحتْ ذاكرتيْ المهترئةُ تبحثُ هنا وهناك عن حروفِ اسمِك، عن بقايا رموزٍ كانتْ ذاتَ يومٍ تملأُ الأرضَ والكونَ بإشعاعاتٍ من النُّورِ الإلهيّ، لتستقرَّ في أوردةِ قلبي.جاءَ اسمُكِ إثرَ رحلةٍ طويلةٍ من النِّسيانِ وولجَ في عمقِ جراحاتي، وأخبرَ دميَ أنَّ زائراً مشتاقاً منذُ أمدٍ بعيدٍ قد قرَّرَ الإقامةَ في القلبِ مجدداً. وعندما أدركَ الدَّمُ ما تقصدُه الحروفُ، ثارَ وأعلنَ عدمَ انسياقِه وراءَ هذا الاسمِ مرَّةَ أخرى، لأنَّه كانَ مدركاً بما سيعانيه ثانيةً.ما تبقّتْ من ذاكرتي كانتْ لا تزالُ في بحثِها الأزليِّ عن هذه الحروفِ، الحروفِ لم تعرفْ طريقاً إليها في ظلِّ معارضةِ الدَّم لها، وإغلاقِها لجميعِ المنافذِ المؤدِّية إلى الذّاكرة، فتاهَ كلٌّ في سبيلِه.ومن هنا فقط، بدأَ الصِّراعُ يصبُّ في عدَّةِ قنواتٍ، وكانَ لابدَّ للعقلِ أنْ يأخذَ مجراهُ التوسيطيّ والتحكيميّ، فبدأَ بطرحِ البراهينِ والحججِ المنطقيَّةِ، والتي ربّما تضعُ حدَّاً شافياً لطرفيْن متعاكسيْن، فاضطرَّ تحتَ ضغطِ الرُّوحِ إلى سنِّ قانونٍ يسمحُ لهذه الحروفِ بالذَّوبانِ في دمي كما كانتْ في السابق، لكنَّ الدَّمَ احتجَّ مهدِّداً هذه المرَّة بنهايةٍ مأساويَّةٍ لا يمكنُ تخيُّلها أبداً.على الرّغمَ من كلِّ هذا، استطاعَ العقلُ أنْ يطبِّقَ ما سنَّه، فما كانَ من دمي إلا أنْ قطعَ تدفُّقَه إلى العقلِ، لتتحقَّقَ النهايةُ التراجيديَّةُ لهذه المسرحيَّة[email protected]