لا شك أن فرنسا تعيش أوقاتاً عصيبة قبل أيام على استضافة حدث جماهيري كبير، يتمثل بكأس الأمم الأوروبية (يورو 2016)، حيث تعاني البلاد من السيول والفيضانات، عقب شهور من التحديات جراء عمليات الارهاب، لتأتي أزمة النفط لتثير سلسلة من الإضرابات والوقفات الاحتجاجية التي أثرت على عمل الموانئ البحرية والمطارات وكذلك السكك الحديد، ووقعت أعمال عنف بين المواطنين والشرطة في أنحاء متفرقة من فرنسا.
ورغم كل ذلك، الا أن أبرز ما أثار الجدل في الأيام الأخيرة، تصريحات النجم الفرنسي كريم بنزيمة بأنه ضحية تمييز عنصري، وهو ما قاد الى اقصائه من منتخب «الديوك»، وهذا ربما يعكس المزاج العام في فرنسا الذي بات يتشبع بأفكار الأحزاب اليمينية المتطرفة عقب سلسلة من من العمليات الارهابية التي ضربت فرنسا في الشهور الماضية، لتظهر في المقابل مجموعة من الضحايا، مثل بنزيمة، وان كان لا ارادياً، ليرى ان بسبب خلفيته المسلمة أصبحت الأبواب تصد في وجهه، رغم موهبته الكروية الرائعة، وهو ما يقود كثيرين الى تأييده، خصوصاً ان مبدعين آخرين من خلفية مماثلة، مثل حاتم بن عرفة ونبيل الفقير، أبعدهم المدرب ديدييه ديشان، مثلما استبعد الجزائري الأصل سمير نصري قبل عامين عن مونديال 2014.
وطبعاً لمؤيدي هذه الفكرة، فان هذا الاستنتاج العنصري لم يأت من فراغ، حيث كانت هناك تسريات في 2011 بين مدرب المنتخب حينذاك لوران بلان والاتحاد الفرنسي عن ضرورة ايجاد «كوتا» تحد من الوجود العربي والافريقي في المنتخب الفرنسي، رغم ان السبب كان ان كثيراً من اللاعبين الذي ينفق عليهم الاتحاد الاموال في صقلهم ينتهي بهم الامر في تمثيل منتخبات أخرى، كما كان لتصريح ويلي سانيول في 2014، عندما كان مدرباً لبوردو، حيث قال انه لن يضم أي لاعب من أصول افريقية، رغم ان تبريره كان بسبب مشاركاتهم في كأس الامم الافريقية التي تجرى كل عامين وتقام في منتصف الموسم، الا ان مضمون التصريح كان عنصرياً.
لكن في الجهة المقابلة، فان استبعاد بنزيمة من المنتخب جاء بسبب تورطه في قضية الابتزاز بـ»الشريط الجنسي»، التي لم يبت بها القضاء بعد، حتى أن الضحية في هذه القضية، لاعب الوسط فالبوينا، استبعد أيضاً من المنتخب، كما كان بنزيمة متورطاً في فضيحة زاهية زهار قبل تبرئته واستبعد على اثرها من مونديال 2010، كما تم الاستماع اليه قبل شهور في قضية تبييض أموال يساهم فيها. اذن على بنزيمة أن ينظر الى أفعاله وما يترتب عليها من نتائج، وهو يذكرني بأصحاب البشرة السوداء في لندن في عقد الثمانينات، حيث كانوا يتفادون التأنيب أو الاتهام عندما يرتكبون أي خطأ بالقول: «أتقول هذا لي لأنني أسود البشرة؟»، وهكذا يشعر بنزيمة الآن، أنه اقصي من المنتخب لأن أصله مسلم، وليس لأفعاله.
أسطورتان تفتخر بهما فرنسا، ميشيل بلاتيني، أبيض خالص من أصول ايطالية، انتهى به الأمر بالعار باقالته من رئاسة «اليويفا» وحرمانه من ممارسة أي نشاط كروي لست سنوات، وزين الدين زيدان، من أصول جزائرية مسلمة، رفع رأس فرنسا بقيادة فريقه ريال مدريد الى الفوز بدوري أبطال أوروبا… فقط للتذكير!