هل‭ ‬نحن‭ ‬شعب‭ ‬الله‭ ‬المختار؟

حجم الخط
0

‭ ‬كنت‭ ‬آمل‭ ‬لقاء‭ ‬الأغلبية‭ ‬المطلقة‭ ‬هذه،‭ ‬الأغلبية‭ ‬الحاسمة‭ ‬المتعجرفة،‭ ‬وأسألهم‭: ‬هل‭ ‬أنتم‭ ‬جديون؟‭ ‬كيف‭ ‬وصلتم‭ ‬إلى‭ ‬هذا؟‭ ‬إلام‭ ‬تستندون‭ ‬ولمن؟‭ ‬ولمعتقدات‭ ‬الباحثين‭ ‬وإجاباتهم‭ ‬يجدر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬أن‭ ‬نجد‭ ‬شيئًا‭ ‬من‭ ‬الأساس‭ ‬الواقعي‭. ‬أنتم‭ ‬الأغلبية‭ ‬المطلقة‭ ‬الذين‭ ‬تثقون‭ ‬بأننا‭ ‬الشعب‭ ‬المختار‭ ‬والأفضل‭ ‬والأبطال‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الآخرين‭  ‬ـ‭  ‬كيف‭ ‬وصلتم‭ ‬إلى‭ ‬هذا؟‭ ‬كنت‭ ‬أريد‭ ‬سؤالكم‭: ‬لماذا‭ ‬أيتها‭ ‬الأغلبية‭ ‬العزيزة‭ ‬أنتم‭ ‬مقتنعون‭ ‬جدًا‭ ‬بأننا‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬المختار‭. ‬وأننا‭ ‬نعرف‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الشعوب،‭ ‬وأنه‭ ‬يحق‭ ‬لنا‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يحق‭ ‬لغيرنا،‭ ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬يسري‭ ‬علينا‭ ‬لا‭ ‬يسري‭ ‬على‭ ‬الآخرين؛‭ ‬لأننا‭ ‬متفوقون‭.‬

هكذا‭ ‬أجاب‭ ‬معظم‭ ‬اليهود‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬في‭ ‬استطلاع‭ ‬‮«‬البلاد‭  ‬ـ‭  ‬حوار‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬نشر‭ ‬عشية‭ ‬رأس‭ ‬السنة‭: ‬نحن‭ ‬شعب‭ ‬مختار‭. ‬الأغلبية،‭ ‬56‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬مقتنعون‭ ‬بذلك‭. ‬أغلبية‭ ‬ساحقة،‭ ‬79‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬اليمين‭. ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬فيها‭ ‬76‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬يؤمنون‭ ‬بالله‭ ‬أو‭ ‬بقوة‭ ‬عليا‭ ‬أخرى‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬أمرًا‭ ‬مفهومًا‭. ‬ولكن‭ ‬لأن‭ ‬الإيمان‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬شخصي‭ ‬فإن‭ ‬الإيمان‭ ‬بالشعب‭ ‬المختار‭ ‬هو‭ ‬خط‭ ‬للحدود‭ ‬الهيكلية‭ ‬للسياسة،‭ ‬الذي‭ ‬يشرح‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬سلوك‭ ‬إسرائيل‭ ‬أمام‭ ‬كل‭ ‬العالم‭.‬

لنترك‭ ‬الدين‭ ‬جانبًا‭ ‬ولنركز‭ ‬على‭ ‬المرض‭. ‬اليهود‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬الذين‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنهم‭ ‬ينتمون‭ ‬لشعب‭ ‬مختار‭ ‬ملزمون‭ ‬بمراجعة‭ ‬أنفسهم‭ ‬وتقديم‭ ‬تقرير‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬للآخرين‭. ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتمتم‭ ‬بسهولة‭ ‬أنه‭ ‬يوجد‭ ‬إله‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬إله،‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يتوقع‭ ‬تقديم‭ ‬أدلة‭. ‬ولكن‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬أغلبية‭ ‬الشعب‭ ‬مقتنعة‭ ‬بأنه‭ ‬متفوق‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ ‬فهناك‭ ‬حاجة‭ ‬لتقديم‭ ‬أدلة‭. ‬

في‭ ‬حالة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬إثبات‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بفقدان‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الواقع،‭ ‬بهذيان‭ ‬خطير‭. ‬على‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬فإن‭ ‬شعبًا‭ ‬مقتنعًا‭ ‬بأنه‭ ‬شعب‭ ‬مختار‭ ‬هو‭ ‬شعب‭ ‬خطير‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬وعلى‭ ‬غيره‭. ‬

الشعب‭ ‬اليهودي‭ ‬هو‭ ‬بحق‭ ‬شعب‭ ‬مميز،‭ ‬لديه‭ ‬تاريخ‭ ‬فاخر‭ ‬ودموي‭. ‬ولليهود‭ ‬والإسرائيليين‭ ‬أيضًا‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬يتفاخرون‭ ‬به،‭ ‬ولكن‭ ‬عندما‭ ‬يقولون‭ ‬إنهم‭ ‬الشعب‭ ‬المختار‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬الشعوب‭ ‬ينكشف‭ ‬الذهان‭ ‬المرضي‭. ‬مشكوك‭ ‬فيه‭ ‬وجود‭ ‬شعب‭ ‬آخر‭ ‬يفكر‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬بنفسه‭. ‬من‭ ‬السهل‭ ‬تخيل‭ ‬ماذا‭ ‬كان‭ ‬سيحدث‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬الألمان‭ ‬يقولون‭ ‬إنهم‭ ‬يفكرون‭ ‬هكذا‭ ‬بأنفسهم‭ ‬اليوم‭. ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬لليهود‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬أي‭ ‬أساس‭ ‬للتفكير‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭. ‬لماذا‭ ‬نحن‭ ‬شعب‭ ‬مميز؟‭ ‬لماذا‭ ‬نحن‭ ‬أفضل؟‭ ‬وماذا‭ ‬سيفكر‭ ‬السويدي‭ ‬والفرنسي‭ ‬والأمريكي‭ ‬والبريطاني‭ ‬أو‭ ‬العربي‭ ‬إزاء‭ ‬هذا‭ ‬التعالي‭ ‬غير‭ ‬المحتمل؟

ما‭ ‬من‭ ‬حاجة‭ ‬لزيادة‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬المستوى‭ ‬الأخلاقي‭ ‬المشكوك‭ ‬فيه‭ ‬لإسرائيل‭ ‬كدولة‭ ‬احتلال‭. ‬الإسرائيليون‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬عليهم‭ ‬التسلح‭ ‬بدرجة‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬الذاتي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬فهم‭ ‬أن‭ ‬شعبا‭ ‬محتلا‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬شعبًا‭ ‬مختارًا‭. ‬القليل‭ ‬من‭ ‬التواضع‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ليضر‭ ‬حتى‭ ‬بالنسبة‭ ‬لعدد‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬صفات‭ ‬شعب‭ ‬إسرائيل،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتوج‭ ‬نفسه‭ ‬كمنارة‭. ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬قراءة‭ ‬التحليل‭ ‬الشامل‭ ‬الذي‭ ‬يثير‭ ‬القشعريرة‭ ‬للبروفيسور‭ ‬دان‭ ‬بن‭ ‬دافيد‭ ‬حول‭ ‬جهاز‭ ‬التعليم‭ (‬‮«‬هآرتس‮»‬،‭ ‬31‭/‬8‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يثر‭ ‬هنا‭ ‬الفضيحة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يثيرها‭. ‬نصف‭ ‬الأولاد‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬تعليم‭ ‬بمستوى‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭.‬

القليل‭ ‬من‭ ‬التواضع‭ ‬مطلوب‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬مواطنين‭ ‬وُجدت‭ ‬دولتهم‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬الـ‭ ‬87‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬مقياس‭ ‬حرية‭ ‬الصحافة،‭ ‬بعد‭ ‬توغو‭ ‬وساحل‭ ‬العاج‭. ‬المكان‭ ‬32‭ ‬في‭ ‬مقياس‭ ‬الفساد‭ ‬العالمي،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬الاحتفال‭. ‬جهاز‭ ‬الصحة‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يقتضي‭ ‬أيضًا‭ ‬تناسبا‭ ‬في‭ ‬التقدير‭ ‬الذاتي‭: ‬المكان‭ ‬28‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الـ‭ ‬36‭ ‬دولة‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬نسبة‭ ‬ميزانية‭ ‬الصحة؛‭ ‬المكان‭ ‬30‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الأسرة‭ ‬للفرد‭. ‬وسلوك‭ ‬السياح‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ليس‭ ‬دائمًا‭ ‬هو‭ ‬سلوك‭ ‬شعب‭ ‬مختار‭. ‬ربما‭ ‬في‭ ‬مقياس‭ ‬التسلح‭ ‬بالغواصات‭ ‬الألمانية‭ ‬فإن‭ ‬مكانة‭ ‬إسرائيل‭ ‬عالية،‭ ‬وربما‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬المفتاح‭ ‬لفهم‭ ‬شعور‭ ‬النور‭ ‬الهادي‭ ‬للأغيار‭.‬

هذا‭ ‬التبجح‭ ‬الذاتي‭ ‬والاستناد‭ ‬إليه‭ ‬تحول‭ ‬مؤخرًا‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬خطوط‭ ‬الموضة‭ ‬القومية‭ ‬لإسرائيل‭. ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬تتصفح‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬أو‭ ‬نصغي‭ ‬إلى‭ ‬أقوال‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬كم‭ ‬نحن‭ ‬جميلون،‭ ‬من‭ ‬الصباح‭ ‬حتى‭ ‬المساء‭! ‬بشرى‭ ‬الكذب‭ ‬هذه‭ ‬ينشرها‭ ‬اليمين‭ ‬لأغراضه،‭ ‬شعبوية‭ ‬مستخذية‭ ‬كهذه‭ ‬لا‭ ‬تزدهر‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬فحسب،‭ ‬لكن‭ ‬ثمة‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬الحلم‭ ‬والواقع‭ ‬كبيرة‭ ‬جدًا‭. ‬شعب‭ ‬مختار؟‭ ‬ليتنا‭ ‬نصبح‭ ‬مثل‭ ‬كل‭ ‬الشعوب‭.‬

جدعون‭ ‬ليفي

هآرتس‭ ‬13‭/‬9‭/‬2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية