هل أصبحت المواجهة حتمية بين بارزاني وحزب العمال التركي شمال العراق؟

مصطفى العبيدي
حجم الخط
1

الخلافات بين أحزاب الإقليم وانقسام المؤسسة العسكرية والأمنية فيه إزاء التعامل مع حزب العمال، وموقف بعض فصائل الحشد الشعبي الداعمة للمنظمة، تعيق قرار استخدام القوة ضده.

 

بغداد-“القدس العربي”:تلوح في الأفق القريب، ملامح نزاع مسلح بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال التركي المعارض، للسيطرة على مناطق في شمال العراق، وسط خلافات القوى السياسية في إقليم كردستان حول كيفية التعاطي مع وجود المنظمة التركية المعارضة، ومدى جدية وقدرة حكومة الإقليم على مواجهتها، في وقت التزمت حكومة بغداد الصمت إزاء ذلك.

وكان أبرز مؤشرات تصاعد التوتر الأمني في الإقليم، رسالة رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني الموجهة إلى حزب العمال التركي المتواجد في الإقليم منذ سنوات، بضرورة إيقاف تجاوزاته وسحب عناصره من أراضي كردستان، فيما رد الحزب المذكور بتوسيع نشاطاته وتحديه لسلطات الإقليم.

وفي تهديد واضح، شدد بارزاني في رسالته، على رفض تجاوزات حزب العمال التركي في الإقليم، قائلا: “جعلنا من الإقتتال الكردي – الكردي أمرا محرما، لا ينبغي أن يُفهم بشكل خاطئ ويتم استغلاله وتحدي السلطة القانونية لإقليم كردستان والسعي لفرض إرادة مسلحين غير شرعيين على شعب كردستان”. وذكر بارزاني “أن عناصر حزب العمال قاموا بالسيطرة على مناطق ونصب الحزب نفسه نائبا للحكومة ومنع المواطنين من إدارة أملاكهم والعمل بها كما فرض الضرائب والأتاوات على المواطنين وبالتالي هذه الأفعال غير مقبولة” مقرا بقيام الإقليم بدعم حزب العمال سابقا، وداعيا إلى “عدم إفساح المجال لأي طرف أن يفرض نفسه بالقوة”.

ويبدو جليا ان رسالة بارزاني تقدم مبررات لعدم التزامه بمبدأ “تحريم القتال الكردي الكردي” وتمهد الشارع الكردي لشن حرب متأخرة، لطرد حزب العمال من شمال العراق. وفي الحقيقة ان القتال الكردي الكردي في هذه المنطقة ليس جديدا، بل حدثت مواجهات مرارا وأبرزها معارك بيشمركه مسعود بارزاني وبيشمركه جلال الطالباني للسيطرة على مناطق شمال العراق عام 1996 والتي استعان فيها بارزاني بقوات صدام حسين لطرد بيشمركه الطالباني من أربيل. كما ان “رفض قيام أي طرف بفرض نفسه بالقوة” حسب الرسالة هي دعوة لحكومة الإقليم وبغداد لوقف تجاوزات حزب العمال وتحدياته لسلطات العراق والتبعات السلبية لتواجده على أرض الإقليم منذ عشرات السنين.

وكان أحد قيادات حزب العمال في جبال قنديل شمال العراق، أكد في لقاء سابق لـ”القدس العربي” أن حزبه يعتبر منطقة كردستان العراق ضمن المناطق الخاضعة لسيطرته، وانه لا يعترف بسلطة حكومتي بغداد وأربيل عليها، إضافة إلى رفضه أن حزب بارزاني يمثل الأكراد في المناطق التي يتواجدون فيها.

وإزاء تنامي خطر حزب العمال وتصاعد تجاوزاته على الإقليم ومصالحه، لم تكن تحذيرات بارزاني الوحيدة الرافضة لهذا الواقع، وخاصة بعد توقيع اتفاق سنجار لفرض سلطة الدولة فيه وطرد حزب العمال منه.

فقد أدانت رئاسة إقليم كردستان وحكومته، الهجمات الأخيرة التي شنها عناصر حزب العمال ضد البيشمركه في مناطق من محافظة دهوك المحاذية لتركيا، والتي أسفرت عن مقتل بعض البيشمركه وجرح آخرين، واصفا اياها بـ”سابقة خطيرة لا تحتمل أي تبرير” و”تجاوز للخط الأحمر”.

علي تتر، محافظ دهوك، أكد من جانبه، إن تواجد عناصر منظمة العمال الإرهابية يعيق استقرار وأمن الإقليم، وأن “ما حصل، يعتبر عملاً خارجاً عن القانون واحتلالاً لأراضي وقرى الإقليم”. وشدد على “أن تواجد عناصر تلك المنظمة في كردستان، يخلق مشاكل دائمة ومعوقات رئيسية لإعادة إعمار الإقليم”.

وقبل أيام أعلن مجلس أمن إقليم كردستان، اعتقال 12 شخصا على صلة بمنظمة “العمال” التركية، أنهم “كانوا يخططون لشن هجمات على دبلوماسيين وشركات في الإقليم، عبر مجموعة تلقت أوامر من أشخاص يقيمون خارج العراق بعضهم في دول أوروبية” حسب البيان. وسبق ذلك قيام عناصر باغتيال دبلوماسي تركي في أحد مطاعم أربيل، وخطف تركيين في السليمانية، ووجهت اتهامات للحزب المذكور بتنفيذ تلك العمليات. وإضافة إلى ذلك، فقد واصل عناصر حزب العمال، مهاجمة مواقع للجيش التركي في شمال محافظة دهوك، والتي يرد عليها الجيش التركي بقصف مناطق تواجد عناصر الحزب الإرهابي.

إلا أن أخطر تجاوزات حزب العمال كانت عندما امتدت اعتداءاته إلى شريان الاقتصاد في الإقليم، حيث جرى تفجير أنبوب نقل النفط من شمال العراق إلى تركيا قبل أيام، ما أدى إلى توقف تصدير النفط ليفاقم الأزمة الاقتصادية للإقليم، وتجدد دعوات سياسيين أكراد إلى حماية مصالح كردستان.

وفي كل الأحوال ، فقرار بارزاني بخوض حرب طرد حزب العمال التركي من الإقليم، لا يمكن أن يغفل حسابات الربح والخسارة، حيث يدرك بارزاني، أن قرار المواجهة مع حزب العمال، لن يكون سهل التنفيذ وسيواجه العديد من المعوقات، وان خوض المنازلة يحتاج إلى دعم قوي من عدة جهات أولها حكومة بغداد المشغولة بأزماتها وتركيا التي أبدت استعدادا للمشاركة في طرد الحزب التركي المعارض من شمال العراق، إضافة إلى دعم التحالف الدولي. وعدا ذلك فإن حكومة الإقليم ربما تخدمها المواجهة مع حزب العمال لإشغال الشارع عن مشاكله وأزمته الاقتصادية الطاحنة.

ومن جهة أخرى، تعد الخلافات بين أحزاب الإقليم وإنقسام المؤسسة العسكرية والأمنية فيه إزاء التعامل مع حزب العمال، عائقا مهما أمام قرار استخدام القوة، إضافة إلى موقف بعض فصائل الحشد الشعبي الداعمة لتلك المنظمة. وهو ما يفسر تصعيد حزب العمال تحديه لسلطة الإقليم هذه الأيام، في رسالة بعدم انصياعه لسلطة الإقليم وعدم تقيده باتفاق بغداد وأربيل حول سنجار مؤخرا، مع عدم استبعاد تأثير التطورات الدولية ومنها التأزم في علاقات واشنطن وأنقرة الذي يخدم حزب العمال. ولكن المؤشرات لا تستبعد في النهاية حتمية وقوع المواجهة لعدة أسباب، أبرزها حتمية حسم الصراع على النفوذ والسلطة والمصالح وقيادة المكون الكردي في المنطقة، مع مراعاة العوامل الإقليمية والدولية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية