نواكشوط-»القدس العربي»: كيف نطيل أعمارنا؟ وهل أعمارنا تزيد وتنقص أم أنه لا تغيير فيها إطلاقا؟ وإذا كانت زيادتها ممكنة، فكيف نزيدها: هل نزيدها بالعناية بالصحة وبالغذاء أم أنها تزيد بأعمال خيرية دينية كالصدقة وصلة الرحم؟ كل هذه الأسئلة تشغل بال كل واحد منا، إذ كلنا يعمل على إطالة عمره عبر التردد على الأطباء وإجراء الفحوص، وعبر توزيع الصدقات وغير ذلك.
وإذا كان البحث العلمي نحا منحى آخر في دراسة إطالة الأعمار عبر دراسة خلايا الجهاز العصبي وتتبع مكامن الشيخوخة وأسبابها، فإن الجانب الديني له رؤيته في طرق إطالة العمر المعتمدة على أحاديث للنبي عليه السلام؛ وفي مقدمة الأعمال المطيلة للعمر صلة الرحم، فقد روى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله «من أحب ان يبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره (أي يطال عمره) فليصل رحمه».
فقد فهم الكثيرون من ظاهر الحديث ان زيادة العمر تعني تغيّر قدر الله تعالى، والقدر كما هو معلوم لا يتغير ولا يتبدل لقول النبي صلى الله عليه وسلم «رفعت الأقلام وجفت الصحف».
واشتد الخلاف في هذه النقطة: فقد ذهب البعض إلى أن الحديث لا يفيد تغيير ما هو مقدر عند الله تعالى وما هو ثابت في اللوح المحفوظ، لأن الله تعالى يكتب للإنسان العمر النهائي، فإن كان واصلا لرحمه فإن الله سبحانه يكتب له من العمر ما قدره له ابتداء ويزيد عليه ما يشاء بسبب هذه الصلة.
وذهب علماء إلى أن التغيير بالزيادة أو النقص يقع، ولكن وقوعه يكون في غير اللوح المحفوظ، ودليلهم في ذلك قول الله تعالى «يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب».
وفصل هؤلاء بين القضاء المعلق الذي يقع فيه التغيير بزيادة أو نقص، والقضاء المبرم وهو ما يكون في اللوح المحفوظ ولا يقع فيه التغيير مطلقاً.
وذهب علماء آخرون إلى أن الزيادة في العمر لا تتعلق بحسابه الزمني بل بما يسمونه «البركة في العمر».
أما في الجانب العلمي، فقد توصل علماء ومختصون من جامعة فاندربيلت الأمريكية، وفقا لما نشره موقع «medicalxpress» إلى عامل يلعب دورا كبيرا في تحديد متوسط العمر المتوقع لدى الحيوانات والناس.
فبحسب العلماء فإن عدد الخلايا العصبية في الدماغ يحدد لدرجة كبيرة متوسط الأعمار للإنسان.
وقامت أخصائية الأعصاب البرازيلية، سوزانا هيركولانو، بدراسة 700 نوع من الحيوانات ذوات الدم الحار معتمدة في دراستها على قاعد بيانات تعرف باسم «AnAge».
وتوصلت إلى أن متوسط عمر الطيور أعلى بعشر مرات من عمر الثدييات المشابهة لها من حيث الحجم، ولكن أقل من ناحية الخلايا العصبية.
وأكدت الباحثة البرازيلية «أن متوسط عمر الإنسان مشابه لدرجة لكبيرة لأعمار الحيوانات وذلك يرتبط أيضا بالخلايا العصبية القشرية».
وتوصل الأطباء وعلماء البيئة عبر دراسات وتجارب إلى جملة من الأسباب التي تؤثر في إطالة عمر الإنسان، ويبدو بعض هذه الوصايا بسيطا جدا ولكنه ذو أثر كبير في هذا المجال؛ ومن هذه الأسباب الاطمئنان الروحي الذي يجعل الأفراد المتدينين هم أكثر الناس عمرا على الأرض.
ومن هذه الأسباب عامل الوراثة المعروف في طول العمر، فهناك على مدى التاريخ عوائل يتمتع أفرادها بأعمار من أطول من أعمار بقية الناس.
ومن العوامل المطيلة للأعمار عامل التغذية، حيث يعتقد علماء التغذية أن طول عمر الإنسان يرتبط كثيرا بنوع التغذية والظروف الإقليمية التي يعيشها، وقد توصلوا إلى هذا الاعتقاد بعد دراسة طول عمر ملكة النحل الذي يعادل 400 ضعف أعمار بقية النحل.
ومن هذه الأسباب قلة تناول الطعام أو الاعتدال فيه، ومنها عامل المحيط ومنها الهواء الطلق والحياة في المناطق الباردة.
ومن العوامل ترك التدخين الذي له الأثر الكبير في تقصير عمر الإنسان؛ وهناك عشرات العوامل التي يعتقد أنها تطيل العمر من أبرزها وأنفعها كثرة المشي والتناسب والتعادل بين العمل والاستراحة، وتناول أفضل الطعام منذ الصباح الباكر، وتنظيم النوم من حيث الوقت والمقدار.