العرب حينما يذكرون الحريم يتذكرون هارون الرشيد اما الاسبان فيستحضرون سلاطين آل عثمانكان القرن التاسع عشر هو قرن الجنون الاستشراقي.. متاحف مليئة بصور الحريم ومدافع تحتل بلاد المسلمين
عرض: سعيد بوخليط: ـإنه التساؤل الكبير الذي وضعته الباحثة السوسيولوجية المغربية فاطمة المرنيسي2 من جديد متوخية الكشف بين طيات مجموعة من المقاربات سبق أن أخرجت البعض منها للقارئ في مجلة Femmes du maroc عن الصيغ الثقافية والتاريخية لبنيات مفهوم الحريم والتي لا يمكن أن تحيل مفهوميا إلا للعبة التحريم مثلما تؤثث قدرا أو ناسوتا الأصول والثوابت الأنطولوجية لثقافتنا العربية. تشير المرنيسي بداية إلي مسألة أساسية خلقت بشكل من الأشكال مفارقة بينة بين النظرية والواقع وكذا الحمولة النظرية والمفهومية لمشروعية مؤاخذاتها ثم السيرورة التراكمية للواقع اليومي. رغم أن الناشر ليلي الشاوي التي تشرف علي دار النشر الفنك Fennec تمارس عملها علي الطريقة الأمريكية بإلزام الكاتب أو الباحث لكي يعيد صياغة وكتابة مسودته. قبل الاتفاق علي صورة نهائية يمكن معها إخراج العمل للقارئ. وبالفعل انتهت المرنيسي من مؤلفها هذا في كانون الثاني (يناير) 1995 وحينما راجعت خطوطه العريضة سنة 1998. تبين لها علي حد تصورها – انطلاقا من تبريرات قد نتفق أو نختلف معها – مشروعية حذف بعض فقرات ومقاطع المسودة. لأن المغرب يتطور فعليا ويقطع مراحل في أشواط التنمية: (يا إلهي ماذا أفعل بكتاب تقادم؟
وبالفعل للمرة الأولي عمل تطور الديمقراطيــة علي الإضرار بمصالحي الشخصية. لقد عـــملت مئات الساعات علي تجميع مضمون: هل انتم محصنون ضد الحريم؟ فهل يجب التخلي عن إصداره؟) تشير المرنيسي في هذا الإطار إلي ثلاثة أمثلة:1- صورة الملك الراحل الحسن الثاني مع الحكومة التي تشكلت أواخر التسعينات محاطا ببعض الوزراء من النساء. وهو الذي يعكس حسب السياق ذاته دائما تغيرا جذريا في المشهد السياسي وتطورا كبيرا في روح مؤسساته.2-ظهور نساء شرطيات في اذار (مارس) 1998 بين دروب وشوارع مدينة الرباط الأمر الذي يؤشر علي حدوث تغيرات جوهرية في العقليات وداخل جهاز كما تمثله الشرطة.3- تنامي كتابات أقلام أسماء ذكورية تنتقد وتسخر من أولئك الذين ينظرون إلي المرأة بنوع من الدونية والتصغير بل والاحتقار.. (هؤلاء الذكور يأخذون ريشتهم لكي يعملوا علي التنقيص من الرجال البدائيين الذين يتعاملون مع المرأة ككائن دوني. في كل مرة أقرأ فيها مقالة للطفي أقلاي أبكي من الضحك وأستنسخ منها مجموعة من الصور حتي أقدمها إلي تلك الديناصورات التي لا زالت تجوب شارع أكدال بالرباط حيث أقطن). أي مسوغ إذن لإصدار كهذا وانتقادات من قبيل الاستفسار الذي طرحته علينا المرنيسي جميعا؟ إذا كانت كثير من وقائع المجتمع المغربي قد تجاوزت فعليا وواقعيا بنية الحريم، ولأن البلد تضيف يصنع حداثة فعلية يظهرها تطوره المجتمعي.
في مفهوم الحريم لا شك أن مفهوم الحريم le harem كناية عن أنواع ومظاهر شتي من الحريم تعيشها الدولة العربية ما قبل -الوطنية. بمعني إذا اقتصر مفهوم الحريم في الثقافة العربية والإسلامية وأحال بشكل مستمر علي الوضع الفكري والثقافي للمرأة، فإننا في حقيقة الأمر وأبعد من ذلك بكثير نعيش حريما سياسيا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا، انطلاقا من التجليات العبودية لأوضاعنا المادية والفكرية، والبنية البطريركية التسلطية التي تقنن روافد وسياقات مجتمعاتنا وتحول بينها وبين تأصيل حقيقي وفعال لاحتمالات الحداثة.
يتجلي الحريم سياسيا في رعوية المجتمع وانتفاء كلي لمؤسسات مدنية حقيقية وصادقة تشغل حركية هذا المجتمع. وعلي المستوي الاقتصادي تنقلنا بنية الحريم إلي نمط الاقتصاد الريعي وغياب الشروط التي تخول سيرا طبيعيا لاقتصاد حقيقي مبدع ومنتج وقادر بالتالي علي المنافسة الدولية. أما ثقافيا فإن الحريم يتأسس علي لعبة المطلق والممانعة وكذا اللوبيات التي تعرقل شروط بناء ثقافي قادر علي ربط واقعنا بالتاريخ الكوني. تشبه المرنيسي هوس الحريم بـ الوباء l’ژpidژmie في إشارة إلي هذا الإحساس المرضي القديم الذي يمتد في تاريخنا الثقافي العربي إلي عصر الخليفة العباسي هارون الرشيد ( القرن الثامن). ونحن نتوهم خطأ بأننا قد قضينا عليه وتخلصنا من تبعاته كما فعلنا سابقا مع التيفوئيد أو السل مثلا.. يصيب وباء الحريم الرجال والذكور حيث يجعلهم ينظرون إلي رفيقتهم كـ جارية وما يحمله ذلك من نظام قيمي وسلوكي ينطوي علي كل معاني التسلط والتعالي. مرض لا ينفلت منه أي شخص حتي ذوو المواقع الاجتماعية المتميزة معرفيا. الرغبة الواعية أو المستكينة في امتلاك خادمة أو جارية أو قن أو عبد قد تسيطر علي مخيلة الجميع وتدغدغ أحلامهم. تقول المرنيسي: الجارية هي تلك التي تستجيب لدعوة سيدها إنها هنا لتخدمه. الجارية يقول لنا ابن منظور صاحب (لسان العرب) ترادف ببساطة الخادم. مرادف آخر للجارية هو (القن) أكثر تحديدا لأنه يحيل علي النساء الخادمات اللواتي طورن مواهبهن كمغنيات موسيقيات. وبهذا المعني تترجم بالضبط الكلمة اليابانية geisha التي تريد أن تقول أدبيا فنان و La geisha هو الذي يسلي الآلهة. كلمة جارية الحريم odalisque أحدثت أضرارا عند جيراننا الأوروبيين وألهمت الرسامين منذ إنكرسingres (1780–1867) ودولاكروا Delacroix (1798-1863) إلي غاية ماتيس Matie (1869-1954) ثم بيكاسو Picao(هو كذلك رسم حريمه!)). وباء الحريم لا يمكن تشخيصه فيزيائيا أو تحديد أعراضه مثلما هو الحال مع الأمراض العضوية مما يعقد الأشياء ويزيد من غموض وصعوبة هذا الوباء وبالتالي إمكانية الحد من انتشاره. إنه يعترض الذات يقتحمها ويعمل علي اختلال توازنها ويخلق لديها اضطرابا وقلقا نفسيين. فأن تتوفر علي جسد سليم غير كاف لكي يكون المرء سعيدا: ( فيروس الحريم ليس له أعراض فيزيائية وهو ما يعقد الأشياء. إنه يتعرض لتوازنك العاطفي ويتمظهر بطريقة مختلفة حسب الميادين حتي نتكلم مثل العسكريين. عند البعض فإن الفيروس الخبيث يدفع إلي أحلام يقظة ماكرة. حيث ستتخيل نفسك وأنت تدللك ثلاث نساء حتي ولو كنت في الحياة الواقعية مفعما بواحدة. عند البعض الآخر الرغبة في أن تكون له رفيقة سلبية خاضعة بشكل دائم وصامتة ولو كانت تتوفر علي دولاب من الشواهد). يؤكد ابن منظور في (لسان العرب) بأن الحريم يمتد في أصوله اللغوية إلي الحرام أي الأشياء المحظورة الممنوعة في تناقض مع الحلال بمعني كل ما هو مرخص به.
يشير الحريم أيضا إلي الفضاء الخاص المنغلق علي الجمهور تعيش فيه مجموعة من النساء في ملكية شخص وحيد حاميهم وسيدهم: ( الحريم مفهوم مكاني حد يقسم العالم إلي نصفين: فضاء داخلي أنثوي مخفي وممنوع علي كل الرجال باستثناء السيد.. ثم فضاء خارجي منفتح علي كل شيء إلا النساء. كلمة حريم Harem تحريف خفيف من قبل الأتراك للكلمة العربية حريم Harim والتي تعني في نفس الوقت المحظور ( حرام) وكذا الفضاء المقدس ( مثل حرم مكة) حيث الدخول مراقب وخاضع لقواعد دقيقة وصارمة). بالتأكيد تأسست كل الحضارات الكبري علي السخرة والعبودية l’esclavage سواء مع اليونان أو الرومان والذين أعطوا أول أنواع الحريم إلي العالم والثقافات الإنسانية.
وارتبطت تاريخيا مجموعة من المفاهيم مثل: جارية jaria قن qina جليسةcourtisane ثم جارية الحريم odalisque داخل كل الحضارات الإنسانية بالغزو والاجتياح العسكري حيث يتوجه القواد والرؤساء صباحا مسلحين لكي يعودوا في المساء بغنائم كثيرة تشكل النساء أهم مكوناتها. فالتداخل قوي بين: ( الغزو العسكري واختزال النساء في العبودية وكذا الاستغلال الجنسي لصالح وحيد فريد ولا يعوض إنه: الإمبراطور الغازي). كما أن القدرة الاستيهامية لكلمة حريم Harem تتأتي من هذه الصلة بين الغزو العسكري وكذا توظيف النساء في العبودية والاستغلال الجنسي لهن لصالح الإمبراطور الغازي كشخص استثنائي في نوعه). مفهوم حريم يثيرنا بشكل كبير. تحدده ثلاثة عوامل أساسية: القوة والثروة واللذة. رابطة: (تنفلت منا باستمرار وتقوم بلا علمنا بين القوة العسكرية الشرسة والجنس ثم العنف واللذة). ولا شك أن العرب أو الغربيين لا يحلمون أبدا بنفس الحريم. لذا تشير المرنيسي بهذا الصدد الي أنه بعد ترجمة روايتها أحلام النساء Rگves de femmes إلي عشرين لغة عالمية تقريبا من الفلندية إلي اليابانية حاورها سنة 1995 عشرات الصحافيين ففوجئت بأن أسئلة وكذا ردود الفعل الفلندية تختلف عن تلك التي جاءت مع خطاب الإسبان أو المصريين. مما دفعها، تضيف المرنيسي إلي أن تستبدل الأدوار وتحاور هي بدورها الصحافيين لكي تكتشف بأن كثيرا من الأوروبيين باستثناء الإسبان حينما يذكرون الحريم يفكرون مباشرة في السلاطين العثمانيين. بينما نحن العرب فإن تفكيرنا يقفز مباشرة إلي الخليفة العباسي الرابع هارون الرشيد في القرن الثامن.
وبالفعل قضي هارون الرشيد جل وقته كعاشق مولع بالمرأة لتبلغ عدد جواريه 2000 جارية. بعد أن تزوج عن عمر 16 سنة من ابنة عمه الأميرة زبيدة. لكنه في كل مرة كان الرشيد يسقط في حبال عشق امرأة تنتمي لرجل آخر كما هو الأمر مثلا مع دنانير. كان الرشيد حاكما غازيا في صراعات مستمرة مع الرومان تمكن معها من الاستيلاء علي بيزنطة. وقد قضي 23 سنة في حكم الإمبراطورية الإسلامية يقود فيها الجيش بنفسه. سنة يتوجه فيها علي رأس قافلة قصد الحج في مكة. وفي السنة الموالية يجاهد فيها ضد بيزنطة.
لقد غزا هارون الرشيد – كما هو الشأن مع محمد الثاني أحد سلاطين الدولة العثمانية – بجيوشه وحول النساء إلي عبيد، مما أعطي اللحظة التاريخية مع الدولة العباسية هذا التمازج والتلاقح والتوالد كذلك بين العنصر العربي والشعوب الأخري. بل إن كثيرا من الخلفاء العباسيين كانوا من أمهات رومانيات كما هو الحال مثلا مع المأمون والواثق والمنتصر والمهتدي. لذلك تمكنت كثيرات من النساء العبيد من تغيير القصور العربية. إمكانية لا يمكن أن تتأتي إلا داخل مجال النظام الثقافي الإسلامي نظرا للمجال الحقوقي والتحرري الذي أعطاه الإسلام للعبيد. بينما كان الأمر مستحيلا مع الحريم اليوناني أو الروماني: (لقد انتقمت النساء الأجنبيات المحتلات واللواتي اختزلن إلي العبودية. بوضع أبنائهن علي عروش المسلمين وبالتالي تغيير ثقافة السيد ). بذكر الحريم إذن نفكر نحن العرب مباشرة في هارون الرشيد واللحظة التاريخية التي أثرت بشكل كبير في تشكل النظام الإبستمولوجي والإيديولوجي للإمبراطورية الإسلامية.
في حين يحدس الأوربيون الحريم التركي وخبايا قصور سلاطين الدولة العثمانية. ويتذكرون بالخصوص السلطان محمد الثاني سابع سلاطين الدولة التركية والذي حكم من 1451 الي 1481. فهو يمثل بالتأكيد نمطا مثاليا لمفهوم الحريم. عرف باسم الفاتح حيث غزا القسطنطينية في 1453وتحولت إلي أسطنبول. وبقيت كذلك حتي بعد نهاية الإمبراطورية العثمانية. وبعد الغزو أعطي محمد الثاني أوامره للجيوش من أجل الحصول علي الغنائم ومن بينها النساء بطبيعة الحال.
كما ضمت قصور السلاطين العثمانيين ما عرف باسم الخصي l’enuque بل إن حاشية السلطان عبد الحميد الثاني توزعتها 370 امرأة وما يزيد عن 127 خصيا.
الاتراك والحس الأنثويتميز الأتراك في العصر الوسيط بحسهم الأنثوي fژministe مما أثار اندهاش العرب للمكانة التي أعطيت للمرأة في المشهد السياسي لأن الأمر لم يكن كذلك معهم.
لقد حكي ابن بطوطة الرحالة المغربي الذي انطلق من طنجة ليعبر آسيا عن بعض المشاهد التي لم يألفها من قبل مثل وقوف السلطان العثماني احتراما وإجلالا للمرأة. تحدث عن ذلك بكثير من الاندهاش وهو أمر يعكس هذا التعارض الكلي في قلب الإمبراطورية الإسلامية بين الأتراك الذين لا يترددون في إعطاء مناصب إدارية حيوية للمرأة وأحيانا تسيير دواليب وأجهزة الدولة، وبين خلفاء الدولة العباسية الذين كانوا يرفضون ذلك. لكن حينما تحطمت بغداد عام 1258 من قبل المغول تمكنت النساء التركيات من الولوج إلي مؤسسات الدولة في كثير من المقاطعات الإسلامية.
وقد كان لبعض رموز تاريخ تركيا الحديث هذا النزوع النسوي منذ القرن الـ19 وبالخصوص تعليم وتربية النساء، باعتبار أن ذلك يشكل إحدي روافد بناء الدولة الوطنية ومن الضرورات الأساسية لخلق دينامية في المجتمعات الإسلامية حتي تكون قادرة علي مواجهة الضغوط الاستعمارية. وبالفعل عاشت تركيا تحولات اجتماعية عميقة منذ النصف الثاني من القرن الـ 19، حيث ظهرت أول مدرسة سنة 1860 كما أكد قانون 1869 علي إلزامية تدريس الذكور والإناث الي غاية 12 سنة.
مع تأسيس الجمهورية التركية عام 1923 قام مصطفي أتاتورك بوضع قواعد جديدة لثورة نسائية حقيقية وذلك بمراجعة قانون الأحوال الشخصية وكذا القوانين المتعلقة بحقوق المرأة وألغي تعددية الأزواج. كما حصلت المرأة علي حق التصويت سنة 1934 ليتم انتخاب مالا يقل عن 17 امرأة في البرلمان التركي مع انتخابات 1935. وولجت بقوة سوق الشغل وأجهزة الدولة ومما سرع في وتيرة ذلك حرب مصطفي أتــاتورك مع اليونان وتوجه الرجال الي الجبهة.
إجمالا كانت سنوات الثلاثينات أساسية وجوهرية بخصوص الوضع السوسيوـ ثقافي للمرأة التركية. استمروا يحلمون بشرق مليء بالجواريالمفارقة الغريبة وضدا علي هذه الدينامية ظل بعض فناني أوروبا يحلمون في لوحاتهم ورسوماتهم بشرق عربي ممتلئ بالجواري والحريم. وقد أشارت المرنيسي إلي بعض أبرز الأسماء الفنية والشعرية التي جسدت بقوة هذا الهوس بحريم الشرق والتمزق النفسي والوجودي الذي عاشوه من خلال انخراطهم في واقع أوروبي يؤمن بالمساواة بين المرأة والرجل وخلق ثورات اجتماعية وفكرية تصب في هذا الرافد وكذا أحلامهم داخل محترفاتهم بلذة وشبق الشرق: ( بالنسبة للرسامين والمسافرين فإن الشرق يجسد السعادة والبذخ. شكل الحريم خاصة الحيز الذي يمكننا من خلاله أن نتعاطي الخطيئة دون أي قيد: جسد الحريم الأطروحة النقيض لأحادية الزواج المسيحي بمحظوراته الجنسية ومشاكله العاطفية.
هذه الفلتة هو ما كان يحققه الاستيهام. فالقرن الـ 19 حسب المرنيسي كان قرن جنون استشراقي عام. متاحف وصالونات تمتلئ بجواري الحريم وكذا الحريم. لكن مع المدافع كإطار: احتلال الجزائر من قبل فرنسا سنة 1830. إقامة حكومة الوصاية الفرنسية علي تونس سنة 1881. احتلال مصر من قبل الإنكليز عام 1882. غزو إيطاليا لليبيا ثم إعلان الحماية الفرنسية علي المغرب سنة 1912. وكذا احتلال بغداد والقدس من طرف الانكليز في 1917). إن نماذج رسومية وفنية لـ ماتيس Matie وإنكرس Ingres وحتي بيكاسو Picao أو كتابات شعرية مع فكتور هيغو Hugo وحتي شراء الشاعر جيراردونيرفال Nerval لخادمة جاوية حينما استقر بالقاهرة عام 1843 كل ذلك بلور تماثيل الحريم التي تشتغل بين تضاريس خيالهم وصاغوا من جهة ثانية قصدا أو عرضا حسابات الاستراتجيين العسكريين.
عشق الرسام ماتيس Matieالشرق متأثرا في ذلك بمعرض فني أقيم في باريس عام 1903. فقام بزيارة للجزائر عام 1906 وبعد ذلك قدم الي المغرب حيث استقر لأيام بمدينة طنجة.
لاحظ هذا الفرنسي بأن المغاربة الذكور كانوا يفتقرون لكل إحساس بالأنوثة. لكنه في نفس الوقت كان يربح مالا كثيرا وهو يلقي بلوحات حريم إلي سوق الفن.
سيلتجئ ماتيس Matieإلي الخيال وسيقدم لنفسه حريما. ثم يظهر في الواقع بأنه يقر المساواة بين الأجناس. هذه التسوية بين الواقع والاستيهام تميز الالتماس الجريء للرجل الأوروبي حتي يختلق هوية جنسية جديدة… ويتمثل المساواة التي تفرضها عليه المواطنة فإن الفرنسي نفي ذاته في الخيال. لن يكون العبيد فرنسيين بل أتراكا مع الأسف حتي وإن كان أتاتورك قد اكتشف بأن الأنثوية وسيلة جيدة من أجل تحريك النساء لصالح الدولة الوطنية بمعني أن المرأة التركية التي كان يرسمها ماتيس Matieسنوات العشرينات والثلاثينات في شــكل جـارية للحريم هي نفسها التي كانت تتعلم وتثقف وتحصل علي الشواهد والديبلومات.
ماتيس Matie الذي سخر وهزأ من: ( رجال مدينة طنجة لأنهم لم يكونوا ذوي نزعة نسوية fژministe معتبرا نفسه بالتأكيد عصريا جدا بهذا الصدد وفي طليعة التقدم بخصوص مساواة الأجناس…… لم يكن بإمكانه تحمل الفرنسيات المتحررات إلا بتحويلهم إلي جوار للحريم وخادمات من الشرق البدائي في نظره). لقد ورث ماتيس Matie الديمقراطية مثل كل مواطني الجمهورية الفرنسية لكنه مع ذلك يحدث ويخلق هذا الاختلاط والاضطراب في عقول مواطنيه بنساء محترفاته وكذا تأكيده بأن مهمة الاستعمار الأساسية تكمن في إدخال الشعوب المستعمرة إلي الحضارة والمدنية.
عنوان الكتاب بالفرنسيةFatema Mernii. گtes- vous vaccinژ contre le harem ? Editions le Fennec 1998 عن الكاتبة فاطمة المرنيسيباحثة اجتماعية في جامعة محمد الخامس بالرباط وكذا المعهد الجامعي للبحث العلمي ترجمت أعمالها الي لغات متعددة. من اعمالها، الاسلام والديموقراطية، وسلطانات السلام المنسيات.
ہ كاتب وباحث من المغرب يقيم في مراكش7