هل اخطأ البرادعي ام اصاب؟!

حجم الخط
0

لا يختلف اثنان على ملك البرادعي وارثه الثقافي وحصانته السياسية ونظرته التي قد تختلف على الاخرين تماما، اولا عدم تلهفه وشغفه بالسلطة فالرجل كان قد بلغ اقصى ما قد يحلم به اي شخص في الدنيا على رأس منظمة عالمية دولية كالوكالة الدولية للطاقة الذرية ليس لمرحلة فحسب بل لمرحلتين، لكن الايام كفيلة بكشف الحقيقة ولربما يعدل البرادعي عن قراره كما ان نظرته للوضع في مصر تختلف عن نظرة الاخرين بشكل عام، فالرجل ذو خبرة لا يملكها احد من مرشحي الرئاسة المصرية يقرأ الوضع تماما ولم يرض ان يكون رئيسا فخريا والسلطة الفعلية تكون بيد الغير، كان على حق عندما قال الدكتور البرادعي ان الثورة قامت وكأنها لم تقم وان هناك المتظررين منها والذين لا يرجون لها نجاحا، وصدق عندما قال يجب تصفية كل المرافق والوزارات وتحديث الجهاز الاعلامي وتنقيته من شوائب الماضي. اخطأ البرادعي عندما رضي ان يكون مع الذين حاول استخدامهم المجلس العسكري كغطاء من اجل البقاء في السلطة مدة اطول. نحن نعلم كما يعلم الكثيرون ان المجلس العسكري الذي تولى حكم البلاد والعباد عليه مأخذ تجاه الثورة والثوار لاسباب عدة منها انه قد يفقد مزاياه التي كانت له من قبل النظام السابق والتي تميز بها بعض القادة من المؤسسة العسكرية، كذلك تسلق الغرب عبر المؤسسة العسكرية لاجهاض اهداف الثورة وابقاء المؤسسة العسكرية هي الحاكم لسهولة التعامل معها من منطلق الخبرة والتجارب القديمة في الولاء. اصاب الدكتور البرادعي بقراره عدم المشاركة ترفعاً واعتزازاً واثباتا منه ان القضية هي قضية شعب ومصير وليست قضية منصب، وعندما رأى ان بعض الثوار الشباب يحاكمون امام محاكم عسكرية والثورة ما زالت في المهد لم تكتمل ولادتها كليا حتى تستطيع السير بخطى واثقة نحو ما تصبو اليه.

لم يخطئ البردعي عندما قال ان النظام السابق ما زال ماسكا بمعظم الامور وهو يعي ويدرك ماذا يقول وما المقصود من ذلك، لا شك إن الدكتور محمد البرادعي ورغم خبرته في امور السياسة والتي لايختلف عليها اثنان قد ناقش قراره هذا مع المقربين منه والداعمين له في مسيرته العملية والسياسية، ولا بد إن اقرره كان مدروسا وذات دلالة واضحة ورسالة مفعمة بحب مصر واهل مصر بكل اطيافهم السياسية والدينية والعرقية لادراكه للوضع بشكل واضح.

لم يرض البرادعي إلا أن يكون ذا قرار ذاتي خالص وليس ضمنيا او تبعيا، ونحن نعرف تعنته في قول الحق منذ كان مديرا عاما للوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى اعلن مجيأه الى مصر على عهد الطاغية مبارك رغم كل التحذرت والتهديدات من قبل رجال النظام المنحل وفي طليعتهم ابو الغيط الذي كان كثير التحدث. ستكشف الايام عن المخبأ رغم بروز بعض البوادر غير السارة مثل تصريحات الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر والذي لا شك انه ادرى الرؤساء الامريكيين علما باحوال مصر فهو راعي معاهدة ‘كامب ديفيد’ والاب الروحي لها والذي لا ينطق عن الهوى، حينما قال انه يظن أن المجلس العسكري في مصر لن يسلم السلطة كليا لأي حكومة مدنية، يا ترى ما لمقصود من ذلك وما هو المخبأ الذي لا يعرفه إلا المقربون من ذوي الصلة بالشأن.

السؤال هنا هل سيعدل البرادعي عن قراره بعدم الترشح، فالوقت ما زال كافيا لذلك ام سبقى الشوكة المؤلمة في عيون حكام مصرالجدد باتخاذه سبيل المعارضة وسيلة لايجاد توازن سياسي وعدم التفرد بالحكم حزبيا او فرديا والذي لا شك سيقض مضاجعهم في عدم الميل هنا او هناك.

د. صالح الدباني – امريكا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية