لندن – “القدس العربي”:اعتقد عالم كرة القدم، أن ليونيل ميسي، سيبعث رسائل مهمة، أو على أقل تقدير واضحة حول مستقبله، سواء بالبقاء مع برشلونة إلى ما بعد 2021، أو بإعلان تمسكه بالرحيل في نهاية الموسم، بعد الضجة الكبيرة، التي أثيرت الصيف الماضي، على خلفية صدامه مع الرئيس السابق جوسيب ماريا بارتوميو، لكن على أرض الواقع، لم تكشف مقابلته مع منصة “لا سيكستا” عن تفاصيل جوهرية جديدة أو مختلفة كثيرا عما قاله في حواره الشهير مع موقع “Goal” بعد إجباره على البقاء في “كامب نو” أواخر فصل الصيف.
ميسي الخجول
قبل التطرق إلى أبرز ما قاله في أطول مقابلة صحافية في حياته، فان هذا اللقاء بالذات، كشف ما يميز كريستيانو رونالدو عن غريمه الأرجنتيني خارج المستطيل الأخضر أو في حياته الاجتماعية، من كاريزما وقبول ولباقة، في ما يُعرف في الوسط الفني بالوجه الجذاب أو السينمائي، ويمكن مقارنة مقابلة ميسي الأخيرة بلقاء صاروخ ماديرا التاريخي مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان. بالنسبة لليو، ظهر كعادته في الشهور الماضية، بوجه شاحب يخفي وراءه طاقة سلبية، رغم أنه كان يحافظ على ابتسامته ليعطي إيحاء بأن أوضاعه تحسنت في الآونة الأخيرة، بينما رونالدو في اللقاء التلفزيوني المشابه من حيث الوقت والترويج له قبل عرضه بفترة، فجسد مقولة كوكب الشرق الشهيرة “واثق الخطى يمشي ملكا”، بحضوره القوي الذي جعل الوقت يمر سريعا، كأفضل مكافأة للملايين الذين انتظروا عرض الحلقة بعد منتصف الليل، والعكس تماما في مقابلة ميسي، التي غلب عليها الملل في بعض الأوقات، خصوصا الوقت الذي خصصه لإعادة شرح أسباب تقدمه بطلبه للرحيل، لكن بتفاصيل أكثر دقة.
شماتة وحزن
صحيح أن هناك أشياء لطيفة تطرق إليها ليو في اللقاء، كعلاقته بأطفاله الثلاثة، وبالأخص صاحب الشعبية الكبيرة ماتيو، وأيضا المفاجأة الكبيرة، التي كشف عنها حول احتياجه لطبيب نفسي، بناء على استشارة زوجته أنتونيلا، وخططه بعد الاعتزال، بالتوجه إلى العمل الإداري والتنفيذي بدلا من ممارسة مهنة التدريب أو التحليل أو أمور أخرى من هذا القبيل، لكن أكثر ما أثار الجدل، هو حديثه الساخر عن الرئيس جوسيب ماريا بارتوميو، الأمر الذي تم تفسيره على أنه “شماتة” في رجل الأعمال الكتالوني، رغم أنه تبرأ من وصف الأخير بنوبيتا (شخصية كرتونية مهرجة)، بيد أنه اعترف بأن بعض اللاعبين في غرفة خلع الملابس كانوا يتنمرون على رئيسهم السابق. بالإضافة إلى ذلك، كرر ما أشار إليه من قبل، وهو أنه تعرض لعملية خداع من قبل الإدارة السابقة، ربما لعدم التوقيع مع الأسماء التي كان يريدها، أبرزهم نيمار جونيور ولاوتارو مارتينز، وربما لعرقلة خروجه بشكل آمن عقب فضيحة القرن أمام بايرن ميونيخ في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.
ومن الأمور اللافتة في اللقاء، أنه لم يخف حزنه من النادي ومن الصحف المحسوبة عليه، لعدم دعمه بالشكل الكافي في أزمة الضرائب، بقوله: “لا أشتكي مما حدث، أشتكي فقط من المعاملة التي تلقيتها، خصوصا مع صحافة مدريد، كما أنني تعرضت لهجوم شديد في برشلونة، وقد آلمني ذلك لأن الكثير من اللاعبين والأشخاص مروا بنفس هذا الموقف ولم يتلقوا معاملة مماثلة”، إلى جانب حزنه الشديد على الطريقة التي طرد بها النادي صديقه الأوروغواني لويس سواريز، بإرساله إلى أتلتيكو مدريد المنافس القوي على كل البطولات. وفي الوقت ذاته، أعرب عن ارتياحه بعد التخلص من توتر وصداع الرئيس السابق بارتوميو، لكن لم يعط ضمانات واضحة للبقاء والموافقة على مد العقد مع الرئيس الجديد، بقوله: “لم تتضح الأمور بالنسبة لي، سأنتظر حتى نهاية الموسم، وإلا فإنني لن أكون ملتزما اتجاه ما قلته الآن، الأهم حاليا هو التفكير في الفريق وإنهاء الموسم بشكل جيد ومحاولة حصد الألقاب وألا أتشتت بأمور أخرى، لا أعلم إن كنت سأرحل أم لا، لكن أود الرحيل بأفضل طريقة، أتحدث من الناحية الافتراضية دائما، سأود العودة للمدينة والعمل في النادي والمساهمة فيه. برشلونة أكبر بكثير من أي لاعب بمن في ذلك أنا”، الشيء الواضح، أنه تعهد بعدم ارتداء قميص العدو الأزلي ريال مدريد أو الغريم الآخر العاصمي أتلتيكو، واصفا ذلك السيناريو بالمستحيل.
كلمة السر
واعتبر الكثير من النقاد والمتابعين، كلمة السر أو مفتاح المقابلة، يكمن في الجزء الخاص بمدربه الأسبق بيب غوارديولا، على اعتبار أنه أعطى تلميحات واضحة حول رغبته في لم شمله بالفيلسوف، لاعتقاده بأنه يملك “شيئا مميزا”، يدفع اللاعبين إلى رؤية الأمور بطريقة مختلفة، لعبقريته في إخبار اللاعبين “بمفاتيح حسم المباريات والطريقة التي يهاجم بها الفريق”، واعتبره الأفضل جنبا إلى جنب مع لويس إنريكي في مشواره الأسطوري مع النادي الكتالوني، فيما تم تفسيره على أنها إشارة إلى رغبة ليو في العمل مع بيب مرة أخرى، سواء في مشروعه مع مانشستر سيتي أو مع برشلونة، خاصة بعد اعترافه الصريح في نفس اللقاء، عن رغبته في إنهاء خريف مسيرته في الدوري الأمريكي “الميجر ليغ”، ما أعطى أصحاب الذاكرة القوية فرصة للربط بين حديثه عن اللعب في الدوري الأمريكي وبين التقارير البريطانية التي كانت تؤكد في نهاية العام، أنه تلقى عرضا خرافيا من مجموعة “سيتي”، بموجبه سيتقاضى حوالي مليار جنيه إسترليني، مقابل عامين احتراف مع السيتيزينز في البريميرليغ وثلاثة مع الفرع الأمريكي نيويورك سيتي، على أن يكمل العقد بالعمل كسفير للعلامة التجارية السماوية.
الخلاصة
بصرف النظر عما قاله إنه لم يقرر ما سيفعله عقب نهاية الموسم، فهناك بعض ردود أخرى مقتضبة كشفت عن بعض ما يدور في رأس صاحب الكرات الذهبية الست، منها مثلا إجابته الصادمة عن إمكانية تولي تشافي هيرنانديز قيادة النادي الموسم المقبل، حيث قال: “لا أعلم، دعونا ننتظر الانتخابات أولا ونرى من الفائز، أيا يكن، وبعدها ننهي الموسم بشكل جيد ونفوز ببعض الألقاب، ثم نرى الوضع في يونيو”، في اعتراف ضمني أن مستقبل المدرب الحالي رونالد كومان ليس في أمان، وأيضا تحتمل أن تكون إشارة إلى اتفاقه مع مرشح رئاسي بعينه ينتظر وصوله لتجديد ولائه للبارسا، ليحقق المشروع الذي يريده الأسطورة في سنواته الأخيرة في أعلى مستوى تنافسي في كرة القدم، بدلا من الانتظار عامين أو ثلاثة لبناء مشروع قائم على الشباب ومدرب خارج اختيارات القائد، ولا ننسى أنه أعطى تبريرات مسبقة لإمكانية رحيله، بحديثه عن ضعف اقتصاد النادي بعد كورونا وعدم قدرته على الإنفاق لشراء صفقات “سوبر ستار”، حتى نيمار، قطع طريق عودته إلى “كامب نو” مرة أخرى، بقوله: “سيكون من الصعب التعاقد مع لاعبين بسبب المشاكل الاقتصادية، ليست هناك أموال، وحتى لو وافق على خفض راتبه، فكيف نسدد ثمنه لباريس سان جيرمان. ليس الأمر سهلا، سيكون أمرا يصعب تحقيقه بالنسبة للرئيس الجديد”، لهذا ربطت الأغلبية مستقبل البرغوث بمصير غوارديولا أكثر من نيمار وأي شخص آخر، كأبرز جزئية تحدث عنها في المقابلة… وفي النهاية هل كانت تستحق هذه “البروباغاندا” والترويج الضخم قبل عرضها بفترة طويلة؟