17 بالمائة من سكان الأرض ويملكون 1 بالمائة من صحف العالم:فراس محمد عطية الإعلام هو إحدى وسائل الاتصال التي بدأت مع بداية البشرية، وكان أول الأمر عبارة عن إشارات ورموز يتم الاتفاق عليها وتبادل المعلومات ونقل بطريقة إفهام بسيطة كان تكون اللمس أو الإشارة أو الضرب بحجر أو حتى تمثيل الدور وللإعلام دور حيوي ومؤثر وقوي على حياة الشعوب والأمم بعد أن تجاوز عدة مراحل كالسمعية (النفخ في الأبواق والاستغاثات) تبعتها المرحلة الخطية (النقش والرسم على جدران المقابر والمعابد والقصور والكتابة على جلود الحيوان أو ورق البردي أو الورق) ثم وصل مرحلة نقل الإخبار (الصحف) وآخرها المرحلة الالكترونية (الراديو والتلفزيون والفيديو واستخدام الأقمار الصناعية في الإعلام لنقل الحدث اللحظي) أصبح الإعلام واقعاً خطيرا لا يمكن تجاهله والغفلة عن تداعياته فدول كثيرة أسقطها الإعلام واندحرت على أبوابها جيوش.. إذن أصبح الإعلام هو المحرك الأساسي للرأي العام والمرآة العاكسة للأحداث.وقد استخدم الإعلام أبان الثورة الصناعية للترويج للمنتجات الأوروبية الصناعية والتي أصبح العالم العربي والإسلامي مجالا حيويا للاستهلاك فترد آلاف الأطنان من المنتجات المصنعة التي بات من المسلم به أن يكون العرب نقطة التقاء الحضارات الأوروبية والعالم الحر بالعالم النامي ولا بد كعادته الإعلام الغربي وإمكانياته الضخمة وتسويقها عبر البحار منتصف القرن الماضي كانت الثورة الصناعية في أوج قمتها ، وقد صنع أخطر اختراع في وقتها (التلفزيون) والذي أدى بشكل مباشر إلى تغيير الكثير من المفاهيم والأسس الاجتماعية في حياتنا أكثر من وسائل الإعلام المختلفة.. وظل العالم مبهورا بهذه الشاشة الصغيرة المرئية .. ولا يزال. تطور التلفزيون وتعددت أغراضه ووسائله، ومع ثورة الأقمار الاصطناعية انتقلت’فكرة التلفزيون من مجرد شاشة محلية إلى محطات وقنوات فضائية يتابعها ملايين البشر وتنقل الأخبار والأحداث أولاً بأول للملتقى من موقع الحدث ولم تقف تكنولوجيا الإعلام عند هذا الحد، بل تخطته بمراحل كثيرة.. وكان الإعلام دائماً من أكثر المستفيدين من تطور عقل بني البشرô ومع ظهور الانترنت أصبح الإعلام بلا منازع أهم وأخطر صناعة تسعى دول العالم جميعها لامتلاكها، رأت الدول الكبرى إن ذلك لا بد إن يضعها إمام مفترق خطير في معادلة إيصال الفكرة والصورة فجندت قنوات كثيرة وسلحتها بكل ما تحتاجه من تطور تكنولوجي وغذتها بإطار من جذب المشاهد خاصة الشرق أوسطي وهذا ضمن تخطيط استراتيجي وتكتيك … فمن المعلوم ان لكل قناة فضائية جمهورها الخاص من حيث المشاهدة وكلما كانت القناة أكثر دقة وسرعة وموضوعية في نقل الأحداث كلما ازدادت نسبة المشاهدة، وان هذه الزيادة ستزيد إعداد المعلنين لتسويق منتجاتهم وهذا بدورة سيأتي بالمنفعة للقناة أولا وللقائمين عليها ثانيا الذين يستخدمون القناة لتسويق ثقافتها للعالم وعلى سبيل المثال في مجتمعاتنا العربية في السابق لأتعرف في لبسها سوى اللباس العربي ومن يلبس غيره يطلق عليه (المجفف) (الجيم الأعجمية) ولا تقدم له القهوة عند جلوسه في الدواوين. أما الآن وبفضل التأثير الذي أحدثته وسائل الإعلام (التلفزيون) من عملية تصدير الثقافة وتغيير السلوك’حيث يعمل كل بلد على تصدير ثقافته عبر كل الوسائل والتركيز على الإعلامية منها وتصرف لها المليارات وترصد لها ميزانيات ضخمة لتنفيذ هذا الغرض ويستعان بمهرة ومختصين وتضع الخطط وتدرس وتقيم لمعرفة مدى تأثيرها للتأثير بالشعب المستهدف ، أتذكر عندما كنت في كلية الإعلام جامعة بغداد درست أن كل خطة لها أهداف (أهداف إستراتيجية وأخرى تكتيكية) والإستراتيجية هي أهداف لا يمكن تحقيقها بشكل فوري مثلا هدف تغيير السلوك أو هدف التعليم لا يمكن أن يتما من بث برنامج أو اثنين أو نشر حلقة أو اثنين في صحيفة او مجلة… فهو هدف إستراتيجي لأنه من أهداف الإعلام طويلة الأجل والتي تتحقق مع تراكمات الرسائل الإعلامية وتكرارها ولتحقيق الأهداف الإستراتيجية يتم تحقيق أهداف قصيرة الأجل والتي بتواليها واستمراريتها يمكن أن يتحقق الهدف الاستراتيجي مثلا بعض البرامج الغنائية والمنوعات يمكن أن تحقق هدف آني قصير الأمد (الترفيه) كذلك نشرات الإخبار تأخذ وقت، ومنها خطط سريعة الأمد وأخرى طويلة وعلى سبيل المثال إننا كنا في السابق لا نعرف الجينز أو البكيني وغيرها من الملابس التي اجتاحت مجتمعاتنا وجعلتها تتناسى لباسها الحقيقي وتراثها وان من يلبس الرداء العربي يصبح محال استهزاء بين اقرأنه ولا يرافقه احد ، ومن يرتدي الدشداشه والعقال يطلق علية متخلف ولا اعرف هل يقاس التخلف بالملبس والمظهر الخارجي؟! كل هذا بسبب الإعلام فاليوم تسيطر وسائل المعلوماتية الغربية على مجمل النشاط المعرفي والاقتصادي في بلداننا حيث نستورد منهم كافة الأدوات التكنولوجية ونستقي من خلال اقنيتهم معظم مواردنا الفكرية والثقافية والخبرية فنحن لا نمثل في الحين تحدياً واقعياً للصراع الثقافي العالمي ان لم نكن جسرا لعبور أفكار الاستهلاك والإباحية والانحلال لأننا بالضبط نستهلك أدواتهم ونسوق لثقافاتهم ونجتر أفكارهم ونقدم لأطفالنا وشبابنا إنتاجياتهم الثقافية لينموا وهم نسخ مقلدة من الصناعة الغربية، وفي ذلك تؤكد أرقام اليونسكو إن المحطات التلفزيونية في البلدان النامية تستورد أكثر من 50 ‘ مما تقدمه وان أكثر من 75 ‘ من هذه الـــمادة المستوردة من منشأ أمريكي وهذه المواد إما أن تكون هابطة أو منتجـــة خصيصا للبلدان النامية.وكذلك يمكن أن نرى مقياس الثقافة من خلال ما نمتلكه من صحف ومجلات، فحصة العرب من الصحف على سبيل المثال لا تتجاوز نسبة 4،1 ‘ من صحف العالم مع ان عدد السكان العرب يشكلون 17 ‘ من عدد سكان الكرة الأرضية.وبالنظر إلى مواقعهم نكتشف حقيقة ضعفنا ومسئوليتنا عن تلك الترديات والانسلاخات التي تحدث يوما بعد يوم في أسسنا الثقافية إذ يزداد التآكل في عقول الشباب لتمتلئ بالتفاهات التي تقودهم نحو الميوعة واللامبالاة في زمن اختفى فيه معنى المسؤولية.ذلك أن الغرب بقدرة وسائله استطاع أن يغزو العقول ويسحق القيم ويؤسس في أعماق مناطقنا ثغرات يبني فيها أوكاره. والأرقام تؤكد يوما بعد يوم تطورهم في استخدام وسائل المعلوماتية التي أصبحت مصدرا استراتيجيا في تحقيق القوة وبناء موازين القوى، ففي عام 1991 بلغت صادرات بريطانيا من المواد الثقافية (كتب ومجلات وأفلام وبرامج تلفزيون) 25 مليار دولار الأمر الذي جعل تصدير الثقافة يحتل المصدر الثاني في الدخل القومي بعد السياحة، وبلغت صادرات الولايات المتحدة في العام نفسه من المواد الثقافية نحو 60 مليار دولار وهو رقم قريب جدا من صادرات السلاح.تعلمنا في حياتنا أن السكوت على الخطأ اكبر من الخطأ بل هو أول لبنات الهدم الثابت للقيم الحقة وبسبب السكوت أصبحنا نعيش اليوم في تشظيات لا حصر لها ساهمت في تخريب وتحطيم كل شيء جيد وما زالت لحد الآن تفعل فعلتها في تكريس الظواهر المدانة بدلا عن إزالتها وإلغاء أبقاء مشاريع الأفكار الشيطانية خصبة في النماء في مجتمعنا .كما إننا وسط تطور هائل في الاتصال ووسائل المعلومات وأخذت الدول على عاتقها تصدير ثقافتها عبر القنوات الفضائية للبلدان المستهدفة مستخدمه في رسائلها الإعلامية مخاطبة الشعوب بلغتها حيث ظهرت الكثير من القنوات على قمر النايل سات التي تبث الى المشاهد العربي بلغته محاوله كسبه وزرع ثقافتهم به ومن الملاحظ ان هناك دول كبيرة تهتم بالوطن العربي وتحاول السيطرة علية بكل الوسائل واستخدمت لذلك الغرض عدة طرق مركزة على الإعلام وخاصة الفضائي منه فنلاحظ افتتاح قنوات ناطقة باللغة العربية ابتدءا من bbc البريطانية وFrance 24 الفرنسية و dw الألمانية والقناة الصينية وقناة كوريا وقناة الحرة الأمريكية وروسيا اليوم الروسية وغيرها . وكل هذه القنوات تبث وفق سياسة خاصة بها ( التعريف بحضارة الدولة كالقناة الصينية التي تبث برامج ثقافية صينية فضلا عن التعريف بالحضارة الصينية ، لا يختلف الحال عن قناة الحرة التي تبث برامج لتحسين الصورة الأمريكية التي شوهتها الحروب …… وهذا ما جعل اسرائيل تسعى الى تجميل صورتها فى الاعلام العربي، عبر المشاركة فى البرامج التلفزيونية التى تعرضها القنوات الفضائية العربية، لكن هذه المحاولة غالبا لا تجد اذانا صاغية. فقد قال ناطق باسم حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس”لقناة الجزيرة انه لا يستطيع الظهور في المحطة طالما هذا المجرم ظاهر على الشاشة. فقد أدرك لتوه انه يشترك في بث مباشر مع ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ولكن الوجوه الإسرائيلية لا تستقبل بالترحاب على التلفزيونات العربية ، وهدف اسرائيل هو ان تطرح وجهات نظرها للمناقشة في المنازل في العالم العربي حتى في الدول التي ما زالت رسميا في حالة حرب معها والشعوب التي تعارض وجودها.وغيرها الكثير’التي تبث الإخبار والبرامج المختلفة وكلا يعمل لتنفيذ هدفه وسط غفلة من المجتمع العربي دون التفكير بإنشاء قنوات فضائية تبث بعدة لغات الى شعوب مختلفة فما دخل الصين مثلا التي يبلغ عدد سكانها أكثر من مليار ونصف بالاهتمام بشعب لا يتجاوز 400 مليون، ومن البديهي أن كبسة زر كفيلة بالتحول إلى محطة أخرى أو قمر آخر، وقد تكلف محطات التلفزة كثيراً، فجلّ عملها منصب على صرف اهتمام المشاهد عن ‘الريموت كونترول’ وجعله ينشغل بما يعرض أمامه، وبما يسمعه كذلك، على هذه المحطة أو تلك من دون أن يفكر في تبديلها أنها دعوة الى كل العرب بالنظر لما ينشر ويبث من رسائل عبر القنوات الفضائية لأجل القضاء على كل دخيل على مجتمعنا والحفاظ على أجيالنا من الانحراف و إتباع ثقافات الغير.’ كاتب من العراق