هل اصبح الأسلام السني رافعة للمشروع الأمريكي ؟
هل اصبح الأسلام السني رافعة للمشروع الأمريكي ؟ وصلت كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية الي منطقنا، في خامس زيارة لها لهذه المنطقة منذ عدوان اسرائيل علي لبنان في شهر تموز (يوليو) الماضي، وهي تأتي علي ما يبدو للتأكيد علي صياغة حلف المعتدلين العرب الذي تسربت أخباره خلال زياراتها السابقة، هذا الحلف الذي لم تنفه الدول العربية المعنية بل رأيناها تؤكده عبر تصريحات ادلي بها حكامها أو ناطقون بأسمهم بعد بداية حرب تموز، حين حملوا حزب الله مسؤولية الحرب والقوا عليه بجميع تبعاتها، ان فشل ذلك العدوان اضافة للفشل المتواصل في حرب أمريكا في العراق، قاد الي تراجع لا لبس فيه، في مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي حاولت الأدارة الأمريكية أحياءه في السنة الماضية. بالامس ادلت كوندوليزا رايس بتصريح استبقت فيه وصولها الي المنطقة قائلة ان المحادثات مع كل من ايران وسورية من أجل اشراكهما في الحلول لا فائدة منها، مخالفة بذلك توصيات لجنة بيكر- هاميلتون، اما الرئيس بوش فحذر مؤخرا الدول العربية المعتدلة من خطر الزوال اذا خسرت امريكا حربها في العراق، وحذر من خطورة المشروع النووي الايراني علي المنطقة، وندد بتدخل سورية وايران في العراق، أذا ما اجرينا عملية ربط بين تصريحات كل من رايس وبوش قبيل قدوم الاخيرة لزيارة بلادنا، فاننا سوف نستنتج ان الادارة الامريكية بصدد تمتين القوس السني الذي كونته من تحالف المعتدلين العرب السنيين، بغية مواجهة الهلال الشيعي ، هذه التسمية التي تطلق من قبلهم علي قوي الممانعة العربية الاسلامية المتمثلة بحركات المقاومة العربية في العراق وفلسطين ولبنان أضافة لكل من سورية وايران. لقد شنت زيارة كوندوليزا رايس منازعات من نوع جديد بين العرب والعرب وبين العرب والايرانيين، تريد امريكا لهذه المنازعات ان تكبر لتصبح صدامات وحروباً علي الاغلب، تقوم علي اسس مذهبية (سني – شيعي) وعرقية (عربي – فارسي). لقد اصبح واضحا ان الرئيس الامريكي سيقوم برمي سهامه ربما الاخيرة علينا، سنة وشيعة، عربا وفرسا، يبدو انه يريدها حربا قد تودي بحياة مئات الالوف من شعوبنا وقد تستعمل فيها امريكا واسرائيل اسلحة نووية تكتيكية كما جاء مؤخرا في الاخبار. ان اكثر ما نخشاه هو ان تتجاوب الانظمة العربية (المعتدلة) مع الادارة الامريكية الشيطانية او ان تذعن لها، غير مقدرة للمخاطر التي ذكرناها، وبذلك ترسل بشعوبها وبلادها الي الهلاك دون ان تضمن بعدها البقاء علي رأس الحكم في اقطارها المنكوبة لا قدر الله. وها هي للاسف تفعل.وأخيرا نتساءل، وبعد ان لم يسعفنا حكامنا، بل يأسونا من الاصلاح السياسي، هل نلوم التاريخ الاسلامي الذي افرز مذهبين رئيسيين، شيعة آل البيت (المذهب الشيعي) واتباع صحابة الرسول (المذهب السني)؟ أم نلوم الجغرافيا التي قضت ان يكون للعرب جيران من الفرس والاكراد والاتراك وغيرهم، ربما يصح لوم التاريخ من أجل اصلاح سلبياته، أو لوم القيادات الروحية لهذه المذاهب ويصح أيضا مناشدتها كي تخلصنا من هذا الفرز القاتل، الذي قد يقودنا الي التدمير الذاتي ولكن هل يجوز او يصح ان نحمل الجغرافيا اية ذنوب؟ عمر عبد الهادي [email protected]