هل اصبح الجعفري المشكلة الوحيدة في العراق؟

حجم الخط
0

هل اصبح الجعفري المشكلة الوحيدة في العراق؟

هيفاء زنكنةهل اصبح الجعفري المشكلة الوحيدة في العراق؟ما ان انتهت مهزلة الانتخابات والاصبع البنفسجي، التي رسمها السيد الامريكي بول بريمر، وفق الجدول الزمني الخاص بسياسة الاحتلال الانكلو ـ امريكية، بدءا من مجلس الحكم وتسليم السيادة والحكومات المؤقتة ومرورا بكتابة الدستور، حتي نصب ابناء الاحتلال بطائفيتهم وعرقيتهم، آلة جديدة من اجل ضخ الدم في شرايين الاحتلال المتيبسة ونفخ الحياة فيها. اطلقوا علي الآلة اسم الجعفري. فصار الجعفري واحدا من محطات الاحتلال المختلقة لتحويل انظار الشعب عن المشاكل الحقيقية وأسبابها وأولها الاحتلال.فجأة، مثلما كانت الانتخابات وكتابة الدستور في الشهور الماضية محطات لتمويه الاحتلال، صار الجعفري وترشيحه او عدم ترشيحه كرئيس للوزراء، هو القبلة التي يتوجه اليها كل الساسة المنخرطين في عملية الاحتلال السياسية، مكبرين بكرة وأصيلا. صار الجعفري هو المشكلة الوحيدة في العراق. تلاشت مشاكل الناس. تبخرت أزمة قلة الامان وانقطاع الكهرباء وتلوث الهواء والماء. انطمرت مياه المجاري الفائضة حتي داخل البيوت ورائحة الشوارع النتنة. طهرت قوات الاحتلال الاراضي من بقايا القنابل العنقودية وغسلت التربة مما علق بها من الآف الاطنان من اليورانيوم المنضب. شفي كل المصابين بامراض السرطان وانتهت امراض سوء التغذية. توقفت عمليات الاختطاف وقتل العلماء والاكاديميين والاطباء. لم تعد القوات الامريكية تقصف البيوت بمن فيها من عوائل. تمت تبرئة الجندي الامريكي القاتل للعراقيين عند نقاط التفتيش، المداهم لحرمة البيوت والمدارس والجوامع. نسي الجندي البريطاني وهو يضرب الفتية العراقيين ركلا حتي الموت. انمحت صور التعذيب والاهانة في السجون والمعسكرات. تبخرت انباء الفساد كما تبخرت مليارات الدولارات سرقة ونهبا. طويت التماسات السياسيين بابقاء قوات الاحتلال لحماية وجودهم. باتت اولويات الصحة ولقمة العيش والسيادة والاستقلال والحفاظ علي التاريخ والثقافة والحضارة والهوية مسائل ثانوية في ظل مشكلة مختلقة تدعي الجعفري. صار عدد القتلي المتزايد مثل ضحايا الوباء، يوميا، لايستحق الذكر مقارنة بالنزاع علي منصب الجعفري. وصار الاعلان عن اجتماع سيعقد بعد ايام او اسابيع لمناقشة بقاء الجعفري او مغادرته خبرا يتلفع به كل سياسي الاحتلال ويربطون به كل القرارات. فصرنا نصحو صباحا ونمسي مساء علي صورة الجعفري او من يتحدث، يمدح، يعارض، ينبذ، يستغرب، ينتقد، يعادي، او يثني علي الجعفري. فها هو رئيس المجلس الاسلامي الاعلي للثورة الاسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم يتبوأ منصة الخبر الاول صوتا وصورة لانه فشل في التوصل الي صفقة تنهي ازمة المرشح الجعفري ليستبدله بعادل عبد المهدي، بدون ان يذكر لنا الميزات الخاصة التي حباها علي عبد المهدي ولايتمتع بها الجعفري. وها هو رئيس الجمعية الوطنية الباججي يطل علينا، من علي منصة في الزاوية الخضراء، داعيا الجمعية الي عقد جلسة للتداول بشأن الجعفري. بينما اختار اياد السامرائي القيادي في الحزب الاسلامي ان يفاجأ الناس، فأعلن عن ترشيحه احد اعضاء الحزب لرئاسة الجمهورية. مما استوجب بالضرورة ان يقوم متحدث من احد الحزبين الكرديين بالرد عليه. ولن تكتمل الصورة الا بعد ان يرش المتحدث، أيا كانت قوميته او طائفته، علي نفسه عطور الوطنية علي غرار مفردات الوحدة الوطنية والتوافق الوطني والاستحقاقات الانتخابية الوطنية فضلا عن الشفافية والخطوط الحمراء ولجان النزاهة. فانطلق أياد علاوي، مستخدم المخابرات البريطانية باعتزاز، المتظاهر بفقدان الذاكرة فيما يخص دوره في عملية الاحتلال وترويج السياسة الانكلو ـ امريكية، المشرف علي اول عملية ارهابية قامت بها قوات الاحتلال بموافقة الحكومة العراقية المؤقتة بعد تسلمها ورقة السيادة من بول بريمر أي محاصرة وقصف مدينة الفلوجة وما تلاها من قصف للنجف والكوفة ومدينة الصدر، متحدثا عن انواع الارهاب. قائلا: فالارهاب الجديد يختلف عن الارهاب الأول المتمثل بالارهاب التكفيري والصدامي فهو إرهاب فكري وسياسي وطائفي في العراق وهو إرهاب متبادل. وان خيار تشكيل حكومة انقاذ وطني قد يكون الحل لانقاذ البلاد .وقد استشرت اعراض الجعفري، كعقدة ومشكلة، لتصيب بالاضافة الي احزاب الائتلاف والعراقية والاسلامي والوفاق والكردستاني بدولتيه، ادراة الاحتلال من جورج بوش وكوندوليزا رايس وجاك سترو الي خليل زاد وكل من هب ودب من قادة الاحتلال العسكريين ومعهم، بالطبع، قادة الدولة الصهيونية. فهل المشكلة التي تعيق حياة الناس وتقتل المئات يوميا وبابشع الصور، هي شخص الجعفري حقا؟ واذا كان الجواب نعم، فما هو اختلاف الجعفري عن الحكيم وعادل عبد المهدي وعلاوي والطالباني والجلبي وموسي؟ أليسوا، جميعا، وبدرجات وظيفية مختلفة وبمخصصات ومنح متغايرة، من مستخدمي الدول الاجنبية واجهزة استخباراتها، من الامريكية والبريطانية الي الفرنسية والايرانية وحسب تصريحاتهم الفخورة بتلك الاجهزة والدول في فترات زمنية مختلفة؟ وهل بامكان اي منهم، ليثبت عكس ذلك، ان يبين لنا وجود اختلاف حقيقي، فعلي، بينه وبين البقية علي مستوي الممارسة اليومية والانجازات والبرنامج السياسي الوطني والتخطيط المستقبلي للعراق كله وليس لطائفة او قومية معينة، والحرص علي مطالبة قوات الاحتلال بالانسحاب الفوري، ومطالبتها بالتعويضات عما الحقته بابناء الشعب من اضرار بشرية ومادية، والغاء الديون المترتبة علي بيعها الاسلحة للنظام السابق، والمطالبة بمحاكمة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت بحق المواطنين في سنوات الاحتلال؟ لا اعتقد ذلك. ان كل ما قاموا به جميعا، علي مدي السنوات الثلاث الاخيرة، متشابه في مضمونه ولم يختلف كثيرا عند تطبيقه. فالترحيب بقوات الاحتلال والمطالبة بتمديد بقائها واحد حتي وصل الامر بالرئيس الطالباني، ولعلها روح النكتة المتوفرة لديه، حد نسيان لعبة التحرير حين صرح اخيرا وبحضور السفير الامريكي زلماي خليل زاد قائلا بان الاحتلال جيد ومفيد، فاضطر السفير الامريكي الي تنبيهه قائلا: انه تحرير ياسيادة الرئيس وليس احتلالا . كما واصلت قوات الاحتلال، بوجود المذكورين اعلاه ومباركتهم ومشاركتهم الفعلية احيانا، انتهاكاتها وجرائمها ضد اهلنا. فهل هي مشكلة طائفة أوعرق أو جنس ام انها كارثة شخصيات واحزاب سياسية فاسدة علي كل المستويات، اتخذت من التفرقة الطائفية والعرقية درعا يقيها غضب ابناء الشعب، ويمدها بالبقاء في مناصب ومراكز قوة، ما كانت ستحصل عليها لولا خيانتها للوطن وتبنيها لسياسة المحتل ورغبته في تفتيت العراق؟ وزاد الطين بلة، بعد اجراء عملية الانتخابات الاخيرة، ركوب بعض القوي السياسية قطار عملية الاحتلال السياسية بعد ان تم تصورت الانتخابات وكأنها الحل الوحيد الناجح في حل مشاكل العراق كلها، كما يتم الآن تصوير تنحي او ابعاد الجعفري وكأنه العصا التي ستزيل كل الجرائم والفساد والخراب والميليشيات وقياداتها. فباتت هذه القوي، تتحمل المسؤولية بدورها وان ركبت قطار الاحتلال متأخرة. لقد اثبتت سنوات الاحتلال، بشكل قاطع، ان جوهر المشكلة هو المحتل الطامع ببلادنا وثرواتنا وباخراس الاصوات الوطنية المستقلة فيه وبانهاء اي دور عراقي في التأثير علي سياسة المنطقة بشكل قد يلحق الاذي بالوجود الصهيوني. وتعاون مع المحتل، كما هو الحال في كل بلد محتل، عدد من الاحزاب والشخصيات ذات النفس العبودي، قبلت ان تكون دمي بيد المحتل قبل وبعد الاحتلال، مؤسسة كيانها علي مصالحها المادية وجشعها في الحصول علي السلطة. وان الجعفري، الذي لعب دوره المطلوب من قبل ادارة الاحتلال، كرئيس مؤقت للوزراء، وضمن فترة زمنية محددة، وشنف آذاننا بخطبه غير المفهومة، قد تجاوز مدة صلاحيته وسيتم استبداله بآخر وآخر، حتي يفرض الشعب العراقي ارادته في التخلص من الاحتلال، بأنواعه، من اجل الاستقلال والسيادة واقامة نظام عادل يساهم الجميع في بنائه. 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية