هل اصطلحت الأمور بين رئيسة الكونسرفتوار اللبناني ووزير الثقافة؟

ناديا الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: هل يجتاز المعهد الوطني العالي للموسيقى «الكونسرفتوار» اللبناني قطوع العزف على وتر الخلافات والكيديات والمحسوبيات، وصولاً إلى تصفية الحسابات الطائفية؟
سؤال شغل الأوساط الفنية والثقافية في الآونة الأخيرة، بعدما استعرت نار المحسوبيات الطائفية والشخصية، مهددة بالإطاحة بالمعهد والانجازات التي تحققت أخيراً من قبل رئيسة المعهد هبة القواس، وهي من الطائفة السنية، والتي تشغل مهام إدارة المعهد، منذ نحو عامين بتكليف مباشر من وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى، الذي أراد وفق المعطيات المتداولة أن ينقلب على قرارات وإنجازات القواس، ويطيح بمنصبها لتفردها بأخذ القرارات من دون الرجوع إليه كونه وزير الوصاية.

المواد القانونية

وكانت القواس، واجهت وما زالت الحملات في أروقة الكونسرفتوار الداخلية، وأبرزها تلك التي طالتها بعد تبوئها منصبها بأشهر قليلة، لأن المنصب هو من حصة الروم الأرثوذكس، على الرغم من أن مؤسسه وديع صبرا، مؤلف النشيد الوطني اللبناني كان بروتستانتياً، وتنص إحدى المواد القانونية على تعيين العضو الأكبر سناً لرئاسة مجلس إدارة الكونسرفاتوار، والتي كانت سترسو على أمينة بري، شقيقة الرئيس نبيه بري، التي لم تبد أي رغبة لاستلام المنصب، ما حدا في حينه بالوزير مرتضى لتعيين السوبرانو هبة قواس في هذا المنصب، وهو ما فاقم النقمة عليها على الرغم من سعيها لتحسين ظروف العمل وتأمين رواتب الأساتذة والموظفين بعد إقفال الكونسرفتوار نحو سنتين بسبب الأوضاع الاقتصادية وجائحة كورونا، فووجهت بإضراب من قبل أعضاء هيئة التدريس واتخاذ البعض قراراً بعدم تجديد عقده مع المعهد، فسُجلت مغادرة عدد من الموسيقيين والمدرسين هذا الصرح الموسيقي العريق.
ومع إعادة هيكلة وتنظيم عمله، الذي أعادته القواس إلى سابق عهده والانجازات المتعددة التي حققتها ارتفع منسوب الكيديات الشخصية والطائفية والمصلحية في وجهها من قبل الناقمين والحاسدين من نجاحها لاعتبارات عدة منهم من يرفض العمل وفق القوانين الموضوعة، ومنهم تبناه وزير الثقافة أخيراً وينفذ توجيهاته بصفته وزير الوصاية.
ولعل أبرز الأزمات، التي واجهت القواس في الصميم هو عدم اكتراثها للتقليد المتبع لدى كبار الموظفين الذين يخضعون لتوجيهات وزير الوصاية، حيث رفضت وساطته بالتدخل في مباراة الدخول إلى المعهد، حرصاً منها على المستوى النخبوي للكونسرفاتوار، كما رفضت إجراء الامتحانات الفرعية مصرة على الامتحانات المركزية منعاً للتلاعب والغش فضلاً عن استقالة 3 أعضاء من أصل 6 في مجلس إدارة المعهد هم وليد مسلم وعبدو منذر ومريم غندور ما أفقد مجلس الإدارة نصابه.
ثم أصدر الوزير المرتضى بياناً رسمياً أعلن فيه إلغاء قرار مديرة الكونسرفتوار بإجراء امتحانات مركزية في الفرع الرئيسي للمعهد وتجميد العمل بامتحانات «ميوزيك إنسيمبل» وامتحانات الآلات والنظريات الموسيقية، ابتداء من السنة الرابعة لجميع طلاب المعهد، إلى حين إعادة انتظام العمل في مجلس الإدارة واتخاذ القرارات المناسبة في هذا الصدد الأسبوع المقبل بعد انتهاء عطلة الأعياد في حينه.
كما أصدر الوزير قراراً يقضي بتجميد مفاعيل القرارات والدعوات المتخذة كافة من قبل المكلفة رئاسة مجلس الإدارة خلافاً للآلية المعتمدة، وبدأ بتنفيذ وصايته بطريقة سلبية، وهذا ما ألمح إليه بوضوح الصحافي طارق الحميد في تغريدة جاء فيها: «وزير ثقافة عربي يقود حرباً طائفية ثقافية في وزارته، ويعادي كل صديق للمملكة، وإنجازه الوحيد هو إدخال الكتاب والموسيقى في الحرب الطائفية.. قد أضطر إلى الدخول في التفاصيل وبالأسماء».
في هذه الأجواء طالبت اللجنة الاستشارية لشؤون الأساتذة في المعهد الوطني العالي للموسيقى – الكونسرفتوار وزير الثقافة بأن يعيد النظر بقراره الصادر بتاريخ 15/6/2024، وأن يواكب ويدعم جهود الدكتورة هبة القواس، عبر اتخاذ الخطوات الآيلة إلى تعيين أعضاء جدد في مجلس الادارة، يكونون قادرين على مواكبة مسيرة التحول فيه، وذلك لأجل مصلحة المعهد ولأجل أن يعود لبنان رائداً في الثقافة والإبداع في المنطقة العربية والعالم.

مواقع التواصل

ولم ترق هذه الدعوات للوزير الذي اراد السيطرة على مفاصل المعهد وفق ما رأى عدد من المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضارباً بعرض الحائط كل الانجازات التي حققتها القواس في أقل من عام حيث ساهمت بإعادة رفع رواتب العاملين من أساتذة وإداريين وأعضاء الأوركسترات إلى التجهيز الإنشائي لمباني المعهد بكل فروعه وصولاً إلى زيادة رسوم الانتساب تحقيقًا للاكتفاء الذاتي إضافة إلى تنشيط العروضات الفنية العالية الإنتاج التي قدمتها أوركسترات المعهد الشرقية والغربية.
كما أعادت بناء الأوركسترا الشرقية العربية وأبرمت اتفاقية مع مستشفى بعبدا الحكومي لتوفير الطبابة للعاملين والموظفين فضلاً عن إبرامها اتفاقيات تعاون مع دول كثيرة أوروبية وعربية، وأعادت التدريس الحضوري في فروع المعهد الـ18 مع تحسين رواتب الأساتذة، بعدما تراجع الحضور بسبب انخفاض قيمة الرواتب.
وبعد تفاقم الامر اعلامياً واحتدام الصراعات، يبدو ان المساعي القائمة لتدوير الزوايا بين الأطراف نجحت في تأمين زيارة القواس إلى مكتب وزير الثقافة في الصنائع، حيث أوضحت أمامه مجمل اللبس الحاصل في المعهد وتفاصيل ما جرى مؤخراً مع أعضاء مجلس الإدارة بشأن الدعوة إلى اجراء الامتحانات، مؤكدة حرصها على الدوام على أن تكون على قدر الثقة التي أولاها إياها الوزير، عندما كلفها برئاسة مجلس إدارة المعهد وأناط بها بالتالي مسؤولية العمل على إعادة إنهاض الكونسرفتوار.
كما أبدت حرصها على الدوام بأن لا تصدر القرارات الا عن مجلس الادارة وان لا تضحي نافذةً الا بعد مصادقة الوزير عليها وفقاً للأصول.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية