هل افلست العقيدة العسكرية المصرية والسورية؟

حجم الخط
8

لم تكشف مجزرة منصة رابعة العدوية بمصر حجم الكارثة الانسانية التي تعرض لها الشعب المصري فقط، بل تجاوزت عبر ودروس هذه كثيرا من الخطوط الحمراء والمسائل المسكوت عنها من باب الخشية والرهبة أو من باب الجهل والتجاهل ومن ذلك التطرق لتحليل وفهم العقيدة العسكرية المصرية التي أدت لمثل هذه الكارثة الانسانية والعسكرية.
لقد كانت مشاهد الجثث المحروقة والدماء وغياب الحس الانساني لدرجة أننا كذبنا أعيننا وتصورنا أننا أمام مجزرة صهيونية بحق إخواننا الفلسطينيين أو اللبنانيين إذ نحن لم نر فارقا يذكر بين الصور التي رأيناها في مذابح سابقة ومماثلة ارتكبها العدو الصهيوني بحق أبناء لبنان وفلسطين، مثل مذبحة دير ياسين أو مذبحة صبرا وشاتيلا أو مذبحة حرب غزة الأخيرة وبين صور مذبحة منصة رابعة العدوية حتى أنه يخيل لك أن الفاعل واحد والضحية هو نفسه ولم نعد نفرق بين شهداء أرض الكنانة وشهداء بلاد الشام.
إن الآلة العسكرية المصرية التي مولها المواطن المصري البسيط من جيبه الخاص عن طريق إقتطاعات من أجره المتواضع لتتوجه نفس هذه الآلة نحو نفــــس هذا المواطن الغلبان لتقتله أو تدوسه أو تجرحه لهو دليل ساطع وحجة بالغة على إفلاس وتهافت العقيدة العسكرية المصرية التي وضعها الاستعمار وتبناها بجهالة ولمدة عقود طويلة أذناب الاستعمار.
إن هذا الحدث الجلل المرتكب من طرف عساكر السيسي يعيد طرح إشكالية العقيدة العسكرية العربية عموما والمصرية خصوصا، فالشعب المصري يدفع الآن ضريبة الدم من أجل الاستقلال الحقيقي من الهيمنة الاجنبية ومن أجل الفكاك من منظومة الصهيونية العالمية التي تتحكم في قادة جيوشنا العربية وتفرض عليهم عقيدة عسكرية معادية للشعوب وحافظة لأمن إسرائيل نقولها ولا نخجل من الحقيقة: عساكر الدول العربية مجهزة ومدعومة من أجل حماية أمن إسرائيل أو من أجل توجيه السلاح بين الدول العربية أو في إتجاه إشعال حرب أهلية داخلية ومن يتمرد على هذه الخيارات المفروضة سيلقى حتما مصيرا دمويا محتوما.
إن مجزرة رابعة العدوية لا تقل فداحة وفضاعة عن المجزرة التي أرتكبها الجيش السوري في مدينة حماه الابية في بداية الثمانينات حين وجهت لها الدبابات وقصفت بالطائرات، مع الفارق أن مجزرة حماه ارتكبت في ظلام الليل وزمن غياب الانترنيت والفضائيات، أما مجزرة رابعة العدوية فقد أرتكبت في واضحة النهار وتحت عيون الفضائيات ومواقع الانترنيت مما يكشف فضاعة الجرم المرتكب وفداحة الخطيئة العسكرية.

عادل السمعلي – تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية