قضية فلسطين شوكة في القلوب العربية والإسلامية توجع البعض فيبذلون في سبيلها أضعف الإيمان، وأضعف الإيمان مقبول من المغلوبين والمقهورين ولكنه مرفوض بالمطلق ممن يملكون أدوات التأثير وأوراق الضغط وبخاصة في هذه اللحظات التاريخية التي يشهد العالم العربي فيها تحولات عميقة هي في الواقع إرهاصات مبكرة لمن يتقن قراءة المستقبل ويعرف كيف يستثمر اللحظة شعوبا وأنظمة، وحتى لا يسرقني الاستطراد بعيدا، أجمل مقدمتي بكلمة واحدة بأن الذاكرة الجمعية العربية والإسلامية المجروحة والوجدان الجمعي المحبط على مدى ستين عاما (هو عمر الاحتلال الصهيوني لفلسطين) سوف يطور ردود فعله إزاء مايحدث من انحياز وظلم ضد فلسطين، وعلى الأنظمة العربية التي تملك أوراقا في اللعبة الدولية أن تدرك هذه الحقيقة وتستثمر فيها لأن الاستثمار في البورصة الأمريكية السياسية والأقتصادية جرد الكثير من الأنظمة العربية من مصداقيتها وكشفها حتى حدود العورة، وكثيرون ممن يقرأون هذه السطور سيتحسسون عوراتهم ثم يصرخون قائلين هذا الخبيث يقصدنا، فاللهم اجعل كلامنا خفيفا عليهم، كما كان كلام بعض زعماء البيت الأبيض الذين صرحوا في عدة مناسبات بأنه لم يطلب أي زعيم عربي منهم يوما قيام دولة فلسطينية، مع أن المنابر الإعلامية تكتظ بدموعهم وحرصهم على فلسطين وشعبها وقضيتها، وهذا النفاق لن ينطلي على أحد بعد اليوم فالشعوب كانت تدرك ذلك ولكنها كانت تخشى بطش المنافقين والمنتفعين والمسوقين لهذا النفاق، من يملك أوراقا ودعما فليتقدم ومن لا يريد المبادرة فليتنح جانبا ويصطف إلى جانب أوباما الذي أثبت أنه سيد الكذابين والمنافقين، وليعذرنا السيد اوباما على لغة الخطاب فالواقع والمواقف التي يتبناها أكثر قسوة وبذاءة من هذه اللغة.
المطلوب من الأنظمة العربية أن تكون على مستوى مايحدث اليوم في الأمم المتحدة، فالمعركة حامية وفي الكواليس الأممية نشاط محموم لإفشال الطموح الفلسطيني، وستعمل أمريكا على شراء بعض الأنظمة الضعيفة وابتزازها، ولن تترك الصهيونية وسيلة لإفشال المسعى العربي لحصول فلسطين على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، وعلى العرب جميعا اليوم أن يجردوا كل اسلحتهم السياسية والاقتصادية للوقوف في وجه كل المحاولات التي تسعى لإجهاض هذا الطموح، ومن لم يفعل فهو خائن متآمر على الوجدان العربي والإسلامي، ويقايض في الكواليس قضية العرب الأولى بكرسي متداع وبحماية أمريكية ثبت أنها لن تتحقق عندما تنتهي صلاحية المقايضين والمنافقين.
إذا نجحت أمريكا وإسرائيل في إجهاض المسعى الفلسطيني بالفيتو الأمريكي ومر الحدث دون موقف عربي فاعل ودون استخدام كل الأوراق بما في ذلك ضغط الشارع فإن ستين عاما أخرى ستمر دون أن يحدث تحول إيجابي في القضية الفلسطينية، ومن يراقب السباق المحموم والضغوطات الهائلة على الفلسطينيين، واستيقاظ العصابة الرباعية من سباتها للبحث عن بدائل للطلب الفلسطيني يدرك تماما أن الغرب في معركة للدفاع عن استراتيجية لن يتخلى عنها بسهولة وهي إحباط أي طموح فلسطيني وإعطاء الكيان الصهيوني فرصة مفتوحة للتهويد والاستيطان، واليهود كما يعلنون دائما لديهم الاستعداد أن يفاوضوا مائة سنة أخرى مع عرب سذج لم يتعلموا الدرس حتى الآن، إذ أن لا فرق بين بلفور وبلير ولا بين أوباما وأيزنهاور ولا بين نتنياهو وبيجن، وأن الأمم المتحدة هي عصابة متحدة في أروقتها تطبخ المؤامرات ومن على منابرها وفي كواليسها تنتهك الشرعية والحقوق، فالأمم المتحدة وميثاقها لم تعد صالحة لهذا الزمان ومجلس الأمن أصبح مجلسا للظلم هو مجلس للأمن الأمريكي الصهيوني، وعلى العرب كسر هذه المعادلة وتلقين الفيتو الأمريكي درسا يعيد للهئة الأممية اعتبارها وللحق والعدل معناه وقيمته وهم قادرون لو أرادوا، فإذا كانت أوروبا قد جازفت للتخلص من عبء اليهود بإقامة دولتهم في فلسطن وهم على باطل؛ فالأولى ان تقف الأنظمة العربية بكل ثقلها إلى جانب الحق الفلسطيني في هذه اللحظات التاريخية.
فهل نرى ونسمع مايثلج الصدور في الأيام المقبلة.
د.
أحمد عرفات الضاوي