هل الازمات الاقتصادية لدول الربيع العربي مؤامرة؟

حجم الخط
0

سمع وأنصت الجميع الى التهليلات الامريكية والاوربية بثورات الربيع العربي وأطلقت الوعود بالدعم الاقتصادي والسياسي، وبدأت الوفود تتهافت الى عواصم الربيع العربي وتلتقط الصور التذكراية ومؤزارة ذوي الشهداء، حتى ظننت أني قد ظلمت الغرب في كونهم لا يتعاملون معنا نحن العرب بأحترام كاف. ولكن فجأة وكما قال عادل امام طار النسر من جبهة الرأس وتعاملوا مع الاوضاع الاقتصادية لدول الربيع بمنتهى اللامبالاة بل الى تعطيل ما يمكن تقديمه من مساعدات دولية وعربية والكل يتساءل لماذا هذا التحول المفاجئ التدريجي. والجواب يكمن بالنقاط التالية:1- اذا اجتمع اقتصاد متوسط وثورة شعبية وحكم ناتج من رحم ثورة سيكون المواطن العربي على درجة عالية من التفكير والتحليل السياسي المحلي والدولي بعدما ان يملأ المعدة ويؤمن لقمة العيش الكريم. وهنا الصورة الامريكية في المنطقة تكون مشرقة عند جوع المواطن العربي مقترنا بالمساعدات الامريكية والاوربية المتناغمة مع ذلك الجوع لذلك تكون صورة الغرب أجمل وهم يلبسون رداء الشفقة. حيث لا مكان للتفكير بسوء النوايا.2- مشروع الشرق الاوسط الكبير هو في الحقيقة مشروع (تصغير دول العالم العربي ليصبح أكبر كدول وأصغر تأثيرا) حيث المطلوب أن تكون الدول العربية وبلغة الرياصيات اصغر او تساوي اسرائيل من حيث القوة الاقتصادية والموارد البشرية والمساحة الجغرافية ان أمكن. لماذا؟ لان العرب لا يمكن في يوم من الايام أن يتحدوا وبالتالي لا تستطيع اي دولة عربية منفردة التفوق على اسرائيل مستقبلا. ولا يمكن تطبيق هذا الامر الا في ظل العوز الاقتصادي.3- لا يمكن التعامل مع تيارات الاسلام السياسي بأنها ذات حكم رشيد وفعال، لان هذا يعني ان الاسلام وهو منبع وفكر تلك التيارات هو فكر مدني حضاري متجدد وهو كذلك. ولكن هذا يتقاطع مع الحملات الثقافية ولسنوات طويلة والتي مارستها الادارة الامريكية والاتحاد الاوربي ومفادها ان الفكر الاسلامي متطرف ومتخلف وهمجي. لذلك كان لا بد من ابقاء الازمات الاقتصادية متقدة دائما.4- الازمات الاقتصادية تقود الى التوتر النفسي وفقدان حكمة القرار والكفر بالمبادئ الاخلاقية وكما يقول المثل (اذا دخل الفقر من الباب خرجت السعادة من الشباك ) وهذا ما سيؤدي الى نبذ المواطن العربي كل ما هو اسلامي او ثوري في عالمه وتتكون عنده فكرة الشعب العربي الفاشل.5- ضعف التيارات الاسلامية الحاكمة في دول الربيع العربي في ادارة الملف الاقتصادي يؤدي الى بروز التجربة التركية الاسلامية العلمانية المقبولة غربيا لتكون هدفا ومطلبا يسعى العرب الى الوصول اليها. اي ان التجربة الاسلامية ستختزل بالتجربة التركية.6- اضعاف المجتمعات العربية فكريا وسايكولوجيا بالتمسك بالنهج العربي الاسلامي مما سيؤدي الى انفتاح اجتماعي غير منضبط لسلوك الافراد بما يخالف العادات والشريعة وهنا مقتل المجتمعات العربية والتي تحسدنا عليها المجتمعات الغربية حيث الروابط الاجتماعية المتينة.نضال جرابqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية