زهير اندراوس
بادئ ذي بدء: لسنا من مؤيدي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وبالمقابل لسنا من معارضي حركة فتح، ولكننا مع تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية: الاحتلال هو احتلال والمقاومة هي مقاومة، ولا توجد حلول وسط في هذه القضية، وبطبيعة الحال لا نملك الحلول السحرية لطرحها علي إخوتنا في الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل التوتر الذي يعصف بالساحة الفلسطينية. التصعيد في الخلاف بين حماس وفتح وصل إلي نقطة اللاعودة، ولا نعتقد أننا نبالغ إذا جزمنا وقلنا بصريح العبارة أننا بصدد حرب أهلية بين أبناء الشعب الواحد، الذين يئنون تحت نير الاحتلال الإسرائيلي. الحرص الزائد علي الوحدة الوطنية تحول بقدرة قادر إلي حرص زائف عليها، وبالتالي فان ما جري ويجري في غزة من اقتتال داخلي هو تحصيل حاصل، فعندما يطلق ابن الشهيد النار علي ابن الشهيد الآخر، وعندما تفتح النيران من قبل الاخوة الأعداء، نكون بذلك قد قدمنا لإسرائيل ولعدد من الدول العربية المعتدلة، حسب التصنيف الأمريكي الجديد، ولجميع أعداء شعبنا، وهم بالمناسبة كثر، خدمة كبيرة لمواصلة الادعاء بأنه لا يوجد شريك للسلام. تنازلنا عن المقاومة المشروعة لكل شعب يقع تحت الاحتلال، واخترنا المسار التفاوضي، ولكن في المحصلة العامة خسرنا المقاومة وهزمنا السلام المزعوم، وانتكسنا في اللحظة التي تحولت فيها شوارع غزة إلي ساحة للمعارك بين الفلسطيني والفلسطيني، وعندما تراق قطرة دم فلسطينية واحدة بنيران فلسطينية، مستوردة أو مصنعة محليا، فإننا نكون بذلك، من حيث ندري أو لا ندري، قد اجتزنا جميع الخطوط الحمراء، وبتنا نلعب في إطار الخطة المرسومة مسبقا، من قبل الاحتلال وعدد من العناصر المتنفذة والمستوزرة في السلطة الوطنية الفلسطينية. الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده ليس حقل تجارب لهذا الفصيل أو ذلك، الشعب الفلسطيني هو شعب تواق للحرية، علّم الآخرين دروسا في المقاومة وفي الديمقراطية، وها هو الآن يعاني الأمرين من ممارسات الاحتلال القمعية، ومن الحصار المفروض عليه من قبل إسرائيل وأمريكا وأوروبا والدول العربية لأنه عندما قرر التصويت في الانتخابات التشريعية في شباط (فبراير) المنصرم، صدق أكذوبة الديمقراطية الأمريكية المزعومة. الديمقراطية الأمريكية، سيداتي وسادتي، تكون مقبولة علي العالم الغربي المتنور عندما تفرز قادة علي شاكلة حميد كارزاي في أفغانستان، أو نوري المالكي في العراق المحتل، وتصبح مرفوضة عالميا عندما توصل إلي السلطة رجالا من حركة حماس (الإرهابية)، حسب المعايير الجديدة في خطة الشرق الأوسط الجديد.
ہ رئيس تحرير كل العرب الصادرة في الناصرة8