إن معدل النمو في الدول النامية، مرتفع عن معظم دول العالم المتطورة؛ وهذا ينعكس على كثير من الأمور، الآنية والإستراتيجية. فقطاع الشباب العربي يعد حوالي نصف عدد سكان بلدانه؛ بإختلاف واضح عن البلدان الأوروبية. فهل لهذا القطاع الواسع دور مواز في قيادة هذه المرحلة الهامة من تاريخ العرب؟ وما التداعيات المتوقعة لوجود أو غياب هذا الدور؟ في الغالب نجد أن الديكتاتوريات العربية، شاخت وهي تمسك بكرسي الحكم، وتساقطت نواجذها وهي تضغط على المناصب. أما المعارضة والشعب فعانوا الكثير من الحكم المتفرد الظالم؛ حتى شاب شبابها، في المعتقلات (أو دفنوا تحت التراب). أما النشطاء لهذه الأمة، فهم عنصر الشباب، الذين وجدوا أنفسهم مع كبار السن من المعارضين، في وضع مربك. فالمعارضة بكبار قادتها سناً، تواصل العمل بنفس الطرق التقليدية، لما قبل الربيع العربي، وهو ما شكل حتى اللحظة، أحد أسباب الإخفاقات التي تجعل دول الربيع العربي تراوح مكانها؛ وأصاب هذا النهج التقليدي، الشباب الذين قاموا بالثورات، بشكل لم يفسح المجال لهؤلاء الشباب، بدور أكثر فاعلية. إن إعطاء دور أكثر للشباب، لا يعني إقصاءً للكبار، بل هو تكامل وتفاعل خبرات. إن كبار السن من المعارضين، لم ينسوا ظلم أنظمتهم الحاكمة؛ فتعاملوا معها بنفس الطريقة، وهو ما يؤدي لمراوحة للوضع. المعارضات يجب أن يكون من ضمن فريق الصف الأول فيها، قيادات شبابية، تعطيها القوة المرنة، والتي تتفهم حاجات هذا القطاع الواسع من الشعب، وتستوعب تطورات الحياة، وخاصة بتقنيات العصر المتحرك والمتغير بسرعة فائقة. عبدالله أبو مازن