هل الصحافة سلطة رابعة في الوطن العربي؟

حجم الخط
0

إن الإعلام بمختلف مكوناته السمعية والبصرية والمكتوبة كلها تشكل ركائز أساسية في حياة الشعوب، باعتبار أن الإعلام مرآة تعكس وتقيم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنـــــية والسياسية، والغاية لم تدرك بعد ما لم تراهن البلدان العربية على إعلام بناء ونزيه لا وصاية عليه إلا أخلاقية المهنة وشرفها، لكن ذلك سيظل حلما ما لم تتوفر المقومات والآليات التي تجعل من قطاع الإعلام سلطة رابعة.
ولئن تتردد ذلك أحيانا على ألسنة بعض الأفراد والجماعات والأحزاب والمنظمات والجمعيات والمجتمع المدني، لكنها حسب علمي لم تدرج بأي دستور من دساتير الوطن العربي، حيث بقيت مجرد شعارات وإدعاءات وأوهام ترفع من وقت إلى آخر كوسيلة إغراء وتطمين للإعلاميين بأن رسالتهم نبيلة وجديرة بأن تتبوأ مكانها بين السلطات الثلاث. وهكذا’ظل الإعلام تحت سيطرة الحكام موجها، خاصة الإعلام السمعي والبصري، لتحقيق أهداف معينة خاصة بهم وتعصف به رياحهم العاتية وهيمنتهم واستغلالهم له كيفما شاءوا. وحتى لا يقال ان الإعلام مهمش فقد منح الإعلام السمعي والبصري هيئة تتولى تعديل القطاع وتطويره وتسهر على ضمان حرية التعبير وإعلام تعددي. أما في مجال أخذ القرار فدور الهيئة يقف عند التشاور فقط، ولعل في تجزئة الإعلام بإعلام سمعي وبصري على حدة وترك الصحافة المكتوبة، التي تحتل أكبر الساحات عالميا، ما يستشف’منه تسهيل المراقبة على القطاع وتشتيت مقوماته حتى يظل على الدوام بأقفاص برج مراقبة السلطات الثلاث، خصوصا في ظل الديمقراطية المعتلة بالوطن العربي.
إلا أننا نحن معشر الإعلاميين نعترف بوجود البعض منا’ممن أعطى أكثر من فرصة للاستخفاف بالصحافة وتشويه سمعتها، من خلال تعاطيهم لعملهم الصحافي بأساليب غير موضوعية هدامة أحيانا غير محايدة ومنصفة بعيدة عن شعارنا المشترك الذي من المفروض تكريسه ألا وهو’لا للعداوة لا للمجاملة’ والوقوف دوما على مسافة واحدة من كل المستجدات والأيديولوجيات ببلدانها. صحيح أن الأوضاع السائدة منذ أن هبت رياح الخريف العربي، حيث اختلط فيها الحابل بالنابل ما جعل الأمور صعبة ومعقدة على مختلف المستويات، ولكن قدرنا نحن فرسان القلم ألا نسقط لمجرد كبوة، لأن ديدننا التضحية والمصداقية’وتجسيم مفهوم الإعلام الأسمى من أن الصحافة صراحة أو لا تكون، عندئذ تكون قد توفرت لدينا أسباب المطالبة بسلطة تزيدنا أكثر شعورا بالمسؤولية تجاه أوطاننا.

كاتب تونسي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية