هل «الضربة» تستحق المخاطرة؟

حجم الخط
0

تواصل إسرائيل الحفاظ على الصمت الصاخب لتلك الهجمات المنسوبة إلى سلاح الجو في الليلة ما بين الثلاثاء والأربعاء في دمشق، وعليه فمن الصعب على نحو خاص تقدير هذا الحدث وما هي أهدافه. شيء واحد واضح ـ الروس غاضبون جداً. وزارة الدفاع الروسية نشرت بيان شجب حاد وصفت فيه الهجوم «بالاستفزاز» وادعت بأنه عرض طائرتين مدنيتين للخطر، اضطرت إحداهما إلى الهبوط في مطار آخر.
يذكرنا البيان الروسي الحاد على نحو خاص بالبيان ذاته الذي نشر بعد إسقاط طائرة الاستطلاع الروسية في أيلول بصاروخ سوري بعد هجوم إسرائيلي. في أعقاب ذاك الهجوم رفضت روسيا تفسيرات إسرائيل، وهي ترفض عقد لقاء بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس فلاديمير بوتين. والأهم من ذلك فإنها تقيد حرية عمل سلاح الجو في سماء سوريا، والتي يمكن في أعقاب الهجوم الحالي أن تقيد أكثر فأكثر.
ومع ذلك فإن القنوات بين القدس والكرملين لا تزال مفتوحة وعاملة، والتنسيق العسكري بالنسبة للأعمال في سوريا مستمرة. وفد من لجنة الخارجية والأمن في المجلس الأعلى في الدوما (البرلمان) الروسي زار إسرائيل وقبل أكثر من أسبوع عاد من موسكو وفد من الجيش الإسرائيلي برئاسة رئيس شعبة العمليات، اللواء أهرون حليوة، اطلع أعضاء نظرائه في الجيش الروسي على كشف أنفاق حزب الله على الحدود اللبنانية.
في غياب أخذ المسؤولية أو الشرح (غير الرسمي) بالنسبة لأهداف الهجوم الأخير، ينبغي العودة إلى الاستناد إلى منشورات أجنبية. فقد أفادت وسائل الإعلام الرسمية السورية بأن طائرات إسرائيلية هاجمت في دمشق وأصيب ثلاثة جنود. وحسب منشورات أخرى، واستناداً إلى تجربة الماضي، كتب أن مرة أخرى هوجمت أهداف لإيران وحزب الله، بينها وسائل قتالية لمشروع تدقيق الصواريخ الخاصة بهم في لبنان.
ومع ذلك، فقد أفادت مصادر في البنتاغون لوسائل الإعلام في الولايات المتحدة بأنه في العملية أصيب عدد من «كبار المسؤولين في حزب الله». من الصعب تقدير هذه المعلومة، وبالأساس إذا كان الحديث يدور عن قادة كبار في المنظمة أم عن قادة ميدانيين، هل كانوا هم حدث الهجوم وهل كانوا يتواجدون هناك في طريقهم إلى إيران أم كانوا في المكان لمعالجة إرساليات السلاح الإيرانية. مهما يكن من أمر، فإن حقيقة أن حزب الله يسكت ولا يبلغ عن إصابة لرجاله يمكنها أن تشير إلى أن الحادثة لن تؤدي هذه المرة أيضاً إلى تصعيد آخر.
واضح أن القيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل على وعي جيد بالوضع الجديد في العلاقات بين الدولتين. من الصعب الاشتباه بنتنياهو، وبرئيس الأركان غادي آيزنكوت وقائد سلاح الجو عميكام يوركين بالميل إلى مؤامرات زائدة. والفرضية هي أن نتنياهو ما كان يريد أن يدير حملة انتخابات بينما الحدود الشمالية ـ في جبهتيها، سوريا ولبنان ـ متوترة.
وعليه، فينبغي الخروج من نقطة افتراض بأن القيادة السياسية ولا سيما العسكرية، أعملت الفكر والتروي حين أمرت ست طائرات اف 16 بالتحليق في سماء لبنان وإطلاق الصواريخ من هناك نحو الهدف أو الأهداف. السؤال هو هل كانت هذه حقاً «أهدافاً نوعية» تستحق المخاطرة أم ربما يتبين أنه مثلما في أيلول، الآن أيضاً أحد ما في القيادة العسكرية والسياسية أخطأ في تقديره.

يوسي ملمان
معاريف 27/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية