هل المغاربة ساديون؟!
هل المغاربة ساديون؟!كان لكلمة المغرب وقع خاص لدي المغاربة إبان فترة المقاومة الشرسة للاستعمار الفرنسي لذلك فكرت ان كان الوطن كمعطي رمزي وازن في العمق الوجداني للانسان لا يأخذه ثقله وصورته العميقة الا في الأزمات والنوائب، وكان الوطن ملزم لكي يظفر بلحظة حب وعناق مؤثر، ملزم بدفع ضريبة فادحة تخص استقراره أو مصيره. ركوب الخطر والعيش قرب بركان فيزوف كما قال صديقنا زرادشت هو ما يضمن للوطن حب مواطنيه، وبمجرد ما يتحرر الوطن أو تتبدد غيوم الأمس الحالك، يغوص المواطن في سراديب الحياة اليومية متناسيا قبلة الصباح التي كان يطبعها بقدسية علي جبين الوطن.عقب أحداث 16 ايار (مايو) رفع المغاربة الأكف الحمراء التي تصرخ بكل دلالاتها السميولوجية (ماتقيش بلادي) ورفع شعار المواطنة بكل رمزيته وعانق الوطن أحبته باخلاص وامتنان، لكن بعد مدة عادت ريمة لعادتها القديمة ولم يعد أحد يلهج بحب الوطن.فهل هي سادية مستفحلة موغلة في شغاف أعماقنا تجعلنا لا نذكر الوطن الا مضرجا بالدماء، وكأن قلوبنا لا ترقص الا علي وقع أنينه ولا تطرب الي علي نوتة مآسيه؟! هل هي وصفة نقدمها للمجرمين والأعداء تقول: عذبوا وطننا كي نحبه.هل أصبح الاستبداد فرصة عاطفية حقيقية لحب الوطن؟ هل هي خدمة نقدمها لكل أعداء الوطن؟!هي العدوي ذاتها أحبتي تتسرب في كل شيء. لا ندمن علي جريدة الا اذا قدمت أحد أقلامها قربانا للمقصلة، ولا نقرأ كتابا الا اذا كان غلافه مضرجا بدم كاتبه. المأساة شرط القراءة، والدم فريضة الاهتمام وكأننا في فيلم (مت كي أحبك). ولنتذكر هنا مأساة صديقنا محمود درويش حين صاح ارحمونا من هذا الحب القاسي ملخصا مأساة تنميط الانسان الفلسطيني الذي لا تقبل المخيلة العربية رؤيته الي في غرق التعذيب أو وراء قضبان السجون.ما أخشاه حقيقة هو أن نتحول الي طينة خاصة من المواطنين أحب أن أسميها (المواطن الكارثي) الذي لا يتعدي الانفعال اللحظي ولا يتجاوز المواقف البكائية المميتة.المغاربة مطالبون اليوم ليس بتغيير التعبير عن مواقفهم فقط ولكن بمراجعة تعاطيهم السيكولوجي وسلم قيمهم.المواطنة كامنة في لغة البناء الفاعل والمندمج، والتباكي لغة الماضويين. الوطن بحاجة الي من يحبه في صمت ويدافع عنه بلغة الفعل وقوة الموقف، الوطن بناه العمال والفلاحون ولذلك يطلبون مع الوطن أن يكف المد الخطابي والتعاطي الاحتفالي ولغة القصائد العصماء، ولنتذكر أن توفير منصب شغل لمعاق أحب الي الوطن من أرشيف من طابقين من الأغاني الوطنية. لنتعاقد في أزماتنا مع أدوات التحليل وفكر العقلنة والرؤية الواضحة بدل التعاقد مع فلول الندابين وجحافل المولولات.يكره الوطن الساديين ويفتح قلبه للبناة الأسوياء ولمن يري العكس نقول قل أيها السادي هذا غير معقول.عمر علويرسالة علي البريد الالكتروني [email protected]