هل امريكا متميزة؟

حجم الخط
0

شموئيل روزنر

هل يؤمن باراك اوباما ان امريكا دولة متميزة؟ يعتقد أكثر الجمهور، بحسب استطلاع غالوب الاسبوع الماضي أن نعم. أي ان الجمهور يصدق اوباما عندما يقول انه يؤمن أن امريكا متميزة. لكنها أكثرية غير كبيرة. فثمة 58 في المائة فقط في مقابلة 37 في المائة لا يصدقون اوباما. وعندهم سبب جيد. اليكم ما قاله الرئيس الامريكي عندما سُئل عن ‘تميز’ امريكا في مؤتمر حلف شمال الاطلسي في 2009: ‘أنا أؤمن بالتميز الامريكي، كما اشك في ان البريطانيين يؤمنون بالتميز البريطاني واليونانيين يؤمنون بالتميز اليوناني’. هذا جواب حسن لو كان اوباما محاميا. لكن اوباما رئيس الولايات المتحدة وهي دولة 80 في المائة من الجمهور فيها يعتقدون ان ‘لأمريكا سمة مميزة تجعلها أروع الدول في العالم’. في 1630 أعلن رجل اسمه جون فينتروب أن ماساشوستس وكانت آنذاك مستعمرة بريطانية ستكون ‘مدينة على تل’. لم يكن يعرف أمريكا حقا، وقد استعمل هذه الكلمات عندما كان ما يزال فوق السفينة ‘اربلا’ التي ستقوده الى مستوطنة جديدة. أي ان الحديث كان عن نبوءة وتعبير عن أمل لا عن وصف واقع. كان فينتروب رجل دين تطهريا وحمل كلامه صبغة دينية: فقد قال ان عيون الناس في كل مكان متطلعة الينا، واذا لم نسلك بحسب الامر الالهي ‘فستفتح أفواه أعدائنا للاعتراض على قضاء الله’. يعرفون التعبير المتعلق بـ ‘مدينة على تل’ اليوم في أمريكا لا بفضل فينتروب بل بفضل الرئيس السابق رونالد ريغان. أصبحت ‘المدينة على التل’ عند ريغان ‘المدينة الزاهرة على التل’. تعتقد أكثرية عظيمة تبلغ 86 في المائة من الامريكيين ان ريغان آمن بـ ‘التميز الامريكي’. ويعتقد 9 في المائة فقط أنه لم يكن كذلك. في واقع الامر، وكما برهن استطلاع غالوب، عندما يكون الحديث عن مسألة ‘التميز’، فان الامريكيين يميلون الى تصديق ريغان وبيل كلينتون وجورج بوش اكثر مما يصدقون اوباما. الحديث في الحاصل عن مسألة صغيرة، والحديث في الواقع عن أكثر من ذلك: فان امريكيين كثرا يشكون في أن اوباما يرى بلاده ‘متميزة’ بقدر كاف، وانه لا يحبه ولا يجله مثل رؤساء سابقين. وهذا أحد أسباب شكهم العام فيه. يبدو لهم اوباما باردا جدا وتحليليا جدا في ما يتعلق بالمشاعر العاطفية التي تحرك المجتمع الامريكي منذ مئات السنين. ما الذي يجعل امريكا متميزة الى هذا الحد؟ اقترح الياهو روت الذي تولى وزارة الحربية الامريكية في نهاية القرن التاسع عشر الاتجاه الآتي: ‘يختلف الجندي الامريكي عن كل جندي آخر في كل دولة اخرى منذ بدء ايام العالم. فهو الجندي الطلائعي للحرية والعدل والقانون والنظام والسلام والسعادة’. ليس الجميع على استعداد لقبول هذه الصفة. لا في العالم بطبيعة الامر ولا حتى في امريكا نفسها. فقد بادرت امريكا قبل روت بخمسين سنة الى حرب يصعب تسويغها لاحتلال مناطق من المكسيك الضعيفة. وعندما تكلم روت كانت في بدء حرب في الفلبين كلفت حياة مئات الآلاف. ولم تكن تلك حربا أمريكية لتقديم الحرية قدما. كانت تلك حرب سكان الفلبين من أجل الحرية في مواجهة المحتل الامريكي.

ومع ذلك كله يؤمن الامريكيون بـ ‘التميز’. وبقدر كبير من الحق لانه اذا كان يمكن توثيق اخفاقات امريكية، واذا امكن الاشارة الى ميثاق والى معاضدة لـ ‘الاشرار’ احيانا وتأييد نظم حكم ظلامية فانه بعد كل ذلك كانت امريكا وما تزال عنصر استقرار ايجابيا. فهي تؤيد الديمقراطية وتؤيد الحرية وتؤيد السلام. والامريكيون من اعماق قلوبهم يؤمنون بهذا. الجمهوريون (91 في المائة)، وكذلك المستقلون (77 في المائة) والديمقراطيون (73 في المائة). ويؤمن أكثرهم بان واجب أمريكا أن ‘تقود’ العالم الى اتجاه ايجابي لكن الاكثرية تتقلص هنا. فـ 66 في المائة يؤيدون و31 في المائة يعارضون. وهذا هو الثلث الذي يجسد الطاقة الكامنة التمايزية. اذا زاد فلن تكون أمريكا بعد ‘متميزة’. معاريف 27/12/2010

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية