هل بات «البحر» الطريق الجديد لوصول المقاتلين الأجانب إلى سوريا؟

حجم الخط
9

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بعد فرض تركيا لإجراءات أمنية مشددة في المطارات ومحطات الباصات المركزية، في محاولة لمنع تدفق المقاتلين الأجانب عبر أراضيها إلى سوريا، تزايد الحديث عن لجوء المقاتلين الأجانب لـ«البحر» للتهرب من الرقابة الأمنية والوصول إلى أهدافهم.
وتقول مصادر لـ«القدس العربي» إن العديد من الأجانب الذين يرغبون في الالتحاق بالمعارضة السورية والفصائل الجهادية ومنها تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في سوريا ومنها إلى العراق أيضاً، يصلون على شكل سياح إلى تركيا ومن ثم يحاولون العبور من خلال البحر، مستخدمين قوارب سياحية أو قوارب صغيرة، وصولاً للسواحل السورية.
وبعد موجة من الانتقادات الدولية التي واجهتها أنقرة، عملت السلطات التركية على فرض إجراءات أمنية غير مسبوقة في محاولة لمنع وصول المقاتلين الأجانب، وذلك بالتعاون مع أجهزة الإستخبارات الدولية والأوروبية، حيث حصلت أجهزة الأمن التركية على قوائم سوداء من العديد من الدول لمنع دخولهم الأراضي التركية خشية وصولهم لسوريا والتحاقهم بالجماعات الجهادية.
وتقول تركيا إنها تواجه صعوبات كبيرة في كشف الأشخاص الذين يرغبون في الوصول الي سوريا من خلال أراضيها، حيث تستقبل سنوياً ما يقرب من 40 مليون سائح، وتعتبر السياحة من أهم مصادر الدخل للدولة، وأحد أهم ركائز الاقتصاد التركي.
وتمتد الحدود التركية مع سوريا والعراق، لأكثر من 1300 كيلو متر، الأمر الذي يصعب من عملية مراقبتها أمنياً، ولجأت السلطات التركية إلى حفر خنادق وبناء سور أمني على مناطق واسعة من الحدود مع سوريا، في محاولة للحد من عمليات وصول المقاتلين الأجانب، ومنع عمليات التهريب بين جانبي الحدود.
وكانت صحف بريطانية قد كشفت قبل أيام عن ما سمتها «مقتطفات» من تقرير صادر عن الشرطة الدولية «الإنتربول»، تشير إلى أن «المتطرفين» الذين ينوون الالتحاق بالمجموعات المسلحة في العراق وسوريا بدءوا باللجوء مؤخراً إلى السفر عن طريق السفن السياحية، في محاولة منهم لتفادي الإجراءات الأمنية المشددة التي تتبع في المطارات ليتمكنوا من الوصول إلى ساحات القتال هناك.
وجاء في التقرير: «خلال الأشهر القليلة الماضية، أصبحت المطارات ومحطات الباصات التركية منافذ كبيرة للجهاديين الذين ينوون الذهاب إلى سوريا والعراق، وكإجراء احترازي فرضت السلطات التركية إجراءات أمنية مشددة في مطاراتها ومحطات الباصات السياحية أيضاً». مضيفاً: «السلطات التركية تمكنت مؤخراً من ترحيل المئات من المشتبه بهم من الجهاديين الأجانب إلى بلدانهم بعد أن تم إلقاء القبض عليهم في المطارات ومحطات الباصات».
ونقل التقرير عن مدير قسم مكافحة الإرهاب في «الإنتربول» بيرير هيلير، في حديث لوكالة أسوشييتد بريس الأمريكية قوله: «إن الجهاديين يعرفون الآن بأن المطارات مراقبة بشكل مشدد، ولذلك فقد لجؤوا إلى استخدام السفن السياحية للسفر إلى تلك المناطق، ولدينا أدلة بأن هناك أفراداً، وخصوصاً من أوروبا، غالبيتهم يسافرون إلى مدينة أزميت الساحلية التركية ومناطق أخرى للالتحاق من هناك إلى سوريا والعراق». مضيفاً: «ظاهرة استخدام الطريق البحرية من قبل الجهاديين خلال السفن السياحية قد ظهرت منذ أكثر من ثلاثة أشهر تقريباً».
وتقول التقارير الدولية إن الآلاف من المقاتلين الأجانب وصلوا إلى سوريا والعراق من خلال طرق متعددة في الثلاث سنوات الأخيرة، وفي تقارير منفصلة اعلنت العديد من الدول الأوروبية وأمريكا عن أن المئات من مواطنيهم التحقوا بالجماعات الجهادية في هذين البلدين.
والأحد، أعلنت بريطانيا أن أجهزت مخابراتها أكدت أن أحد مواطنيها فجر نفسه قبل أيام في عملية انتحارية في احدى المدن العراقية استهدفت مقاتلين شيعه، ليكون بذلك اول انتحاري من أصول بريطانية في صفوف «داعش».
وقال «رونالدو نوبل» الأمين العام للإنتربول الدولي في تصريحات سابقة إنه «بمثابة تهديد دولي أن ينتقل 15 ألف مسلح أجنبي أو أكثر من 81 دولة في العالم إلى منطقة قتال محددة، ومن أجل منع سفر المزيد منهم وتحديد هوياتهم، فإنه من الضروري توسيع عملية تبادل المعلومات الاستخبارية في المنطقة مع المؤسسات الأمنية الوطنية الأخرى».
وأضاف: إن «عملنا بالأساس هو حماية الناس في السفينة السياحية، فهناك أشخاص خطرون يوجدون عليها، وخاصة من أصحاب الجرائم الجنائية الاعتيادية مثل السرقة والسطو وأعمال العنف، ولكن مع جمعنا للمعلومات الاستخبارية، فقد توضح لدينا أن هناك أعداداً متزايدة من أشخاصٍ مشتبه بهم، يستغلون ركوب السفن السياحية للوصول إلى أقرب نقطة من مناطق القتال في العراق وسوريا».
وفي اطار التحالف الدولي لمكافحة «الإرهاب»، اختتم في العاصمة البحرينية المنامة، مساء الأحد، اجتماع «تعزيز المنظومة الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب والتشهير بمموليه»، بمشاركة 29 دولة بالإضافة إلى عدد من المنظمات الإقليمية والدولية، حيث بحث الاجتماع «التحديات المرتبطة بمكافحة تمويل الجماعات والأنشطة الإرهابية بكافة صورها وأنماطها».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية