هل باع بينيت وشكيد البيت اليهودي؟

حجم الخط
0

«البيت اليهودي يقدم الشكر لبينيت وشكيد على السنوات الخمس من العمل الكبير. نحن نؤمن بأنه ستسنح لهما فرصة كبيرة لقيادة معسكر اليمين». بيان الوداع للبيت اليهودي لاثنين من رؤسائه كان نموذجاً للعظمة.. عفواً للقرف. سكرتير عام الحزب نير اورباخ، رجل بينيت، يستمر في خدمة أسياده أيضاً، وما زال يحصل على راتبه من الحزب الذي يتعرض لخطر الزوال. عندما استقال اريئيل شارون على رأس مجموعة من 14 عضو كنيست من الليكود وأقام حزب كديما، فإن باقي الليكود ردوا بصورة عنيفة وعن حق. مشروع شارون وضع الليكود أمام خطر التصفية. المشروع الجديد لبينيت وشكيد يحاول تدمير البيت اليهودي.
«هذه أكثر الخطوات السياسية نذالة التي وجدت هنا»، قال لي أمس، أحد القدامى من رؤساء البيت اليهودي. يمكن تفهمه. بينيت وشكيد قاما بعملية قبيحة هنا، أيديولوجياً واقتصادياً. أمس صرحا بأن الدَّين 21 ـ 22 مليون شيكل، الذي يدين به الحزب هو مبلغ مبالغ فيه، وهو أقل بكثير، وهما ورثا كل هذا الدين. هذا ليس دقيقاً، فحسب تقرير مراقب الدولة، إن العجز في ميزانية الحزب في نهاية 2011 بلغت 17 مليون شيكل ـ وهو مبلغ غير بسيط جاء لأن الحزب في انتخابات 2009 حصل فقط على ثلاثة مقاعد. راكم الحزب لقيادة بينيت المزيد من الدين، ويبدو أن تعليمات مراقب الدولة والقيود الاقتصادية تعتبر بصعوبة توصية، حسب رأيه. ذات مرة اعترف في نقاش مغلق بأنه في الحملة الأولى تجاوز عن معرفة القواعد، لأنه عرف أنه سيتم تغريمه. والغرامة بالنسبة له هي يفضل أن ينتخب وبعدئذ يدفع. منذ أن انتخب، قام الحزب ببيع أملاك، لكن هذا راكم الدين، وهذا ضمن أمور أخرى..بسبب النفقات المبالغ فيها التي فرضها بينيت، بما فيها الدفع لمستشارين باهظي الثمن.
ليس هناك تقريباً تقرير لمراقب الدولة لم ينتقد الطريقة التي أدار بها بينيت أموال الحزب. ذات مرة لم يجد مراقب الدولة توثيقاً لثمانية ملايين شيكل خرجت من حساب الحزب لغرض تمويل الانتخابات. 8 ملايين شيكل! كيف يتم دفع 8 ملايين شيكل دون الحصول على سندات؟ فقط آلهة البيت اليهودي تعرف ذلك. قبل الانتخابات السابقة سألت بينيت عن الثمانية ملايين شيكل أثناء مقابلة. بينيت استشاط غضباً وقال إن هذا ليس ذا صلة. ولماذا أسأل. بعد البث أرسل لي رسالة قال فيها :أنت تفتش، هذا أمر غير مهني.
الوضع الذي نشأ هنا أنه مثلما فعلت في حينه تسيبي لفني عند استقالتها من كديما وأقامت «الحركة»، بينيت وشكيد تركا دون ديون، لكنهما سيحصلان على تمويل أحزاب الذي يستحقانه كقائمة جديدة (معاً مع شولي معلم). بدون ديون ومع أموال، مدهش. مثل المفلس الذي يترك دائنيه في الشارع في حين أنه ينشئ شركة جديدة ويبدأ بتجنيد الأموال.
ذريعة بينيت وشكيد لتبرير انسحابهما هي أمر متعرج بشكل خاص. حتى أمس كانوا هم الحزب الذي يحمي بنيامين نتنياهو. قبلهما هو أطلق سراح مخربين، أنتم لا؛ قبلهما هو تحدث عن دولتين، أنتم لا. في لحظة وبسبب إنذار مهدد واحد لم ينجح، بينيت وشكيد توصلا إلى استنتاج بأن هذا هو نهاية حدود تأثيرهما.
كيف يمكننا التعلم من تحطم محرج، يرتبط بإنذار وضعاه هما أنفسهما، على قوة تأثيرهما في الحكومة المستقبلية؟ ليس بالإمكان.
سبب الانسحاب هو أنهما يريدان بناء منصة تمكنهما من المنافسة على رئاسة الحكومة، بعد أن قررا (منذ زمن) أن شعار «البيت اليهودي» لن يستطيع في أي يوم ضمان ذلك لهما.
أنا لن أذرف دمعة إذا فشل البيت اليهودي في الانتخابات. لكن بين حزب اليمين الجديد، الذي يبدو أنه معتدل أكثر وليس فيه متدينون وطنيون، وبين البيت اليهودي السموترتشي، أجد نفسي متردداً قليلاً. لحسن الحظ أنهما لا يجب أن يعتمدا على صوتي.

رفيف دروكر
هآرتس ـ 31/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية