هل بدأت إيران تجسيد “مشروعها القديم” في العراق وسوريا؟

حجم الخط
6

لندن- “القدس العربي”: أمر الرئيس الإيراني حسن روحاني، بالشروع في تشييد سكة حديد من منفذ الشلامجة الحدودي، إلى مدينة البصرة العراقية، بحسب ما كشف مازيار يزداني، مساعد مدير شركة سكة الحديد الإيرانية، اليوم الاثنين.

يزادني قال لشبكة “فارس” الإخبارية إن “مشروع سكة حديد الشلامجة-البصرة يبلغ طوله 32 كيلومترا ويشمل تشييد جسر متحرك بطول 800 متر، بتكلفة تصل إلى 2200 مليون ريال إيراني”.

وأضاف أن هذا الجسر هو هدية من إيران إلى العراق، كما أن طهران ستمد خط السكة الحديدية عبر الأراضي العراقية، ويتحمل العراق تكاليف ذلك لاحقا.

و”بإنجاز المشروع ومد سكة الحديد هذه سيكتمل الخط السككي بين إيران والعراق وسوريا إلى ميناء اللاذقية على البحر المتوسط”، وفقاً لأقوال يزادني.

وكانت صحيفة “أوبزيرفر” البريطانية كشفت في مقال في شهر أكتوبر عام 2016، عن هذا المشروع الإيراني، الذي يتردد أنه قديم قِدم إيران نفسها، ويهدف للوصول إلى البحر المتوسط.

هذا المشروع الإيراني، الذي يتردد أنه قديم قِدم إيران نفسها، يهدف للوصول إلى البحر المتوسط.

ويكشف مقال “أوبزيرفر” الذي نشر قبل بدء معركة تحرير الموصل من قبضة تنظيم “الدولة” بأيام قليلة، أن هذا المشروع جاء وفقاً لخطة إيرانية مدروسة.

وورد في المقال: “بينما تجري الاستعدادات في الموصل العراقية لاستعادة المدينة من قبضة تنظيم الدولة الذي سيطر عليها في يونيو/حزيران من عام 2014، وفي وقت تجري محاولات لاستبعاد مليشيا الحشد الشعبي من المشاركة في تلك المعركة، فإن القوات الإيرانية التابعة لفيلق القدس الإيراني الموجودة في سوريا والعراق تقترب من شق طريق بري من طهران باتجاه البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لخطة إيرانية مدروسة”.

فبعد 12 عاماً من الصراع في العراق وخمس سنوات من وحشية الصراع السوري، نجحت إيران في استغلال حالة الفوضى في المنطقة، وبدأت بالامتداد والتوسع وفقاً لخطة مدروسة تصل من خلالها إلى مياه البحر الأبيض المتوسط، وهو الطريق البري الذي إن نجحت إيران في تأمينه فإنها ستكون قد سيطرت فعلياً على كل من العراق وبلاد الشام.

وبحسب مسؤول أوروبي عمل على رصد متابعة التوسع الإيراني في المنطقة، فإن الإيرانيين يشعرون بالفخر لما حققوه حتى الآن، وهم يعملون على تأمين بقية الطريق وصولاً إلى البحر المتوسط؛ لأن ذلك سيمكنهم من تحريك قطعاتهم العسكرية وإمداداتها بين طهران والبحر المتوسط، وقتما يريدون.

خلال السنوات القليلة الماضية عملت إيران ومن خلال الحكومة العراقية، وأيضاً النظام السوري الذي تدعمه، على تأمين طريقها البري عبر مناطق تخضع لسيطرة أكراد العراق وأخرى تقع تحت سيطرة أكراد سوريا في شرقي البلاد؛ وهو ما شكل واحداً من أهم أسباب معارضة تركيا لتدخل المليشيات الشيعية العراقية التابعة لإيران في معركة الموصل، في ذلك الوقت.

الخطة الإيرانية التي بدأت تظهر على أرض الواقع شيئاً فشيئاً، تم تنسيقها بين مسؤولين كبار حكوميين وأمنيين في طهران وبغداد ودمشق، وأوكلت مهمة تنفيذها إلى الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني.

وكلاء إيران في العراق وسوريا والذراع العسكرية التابعة لفيلق القدس الإيراني، تعمل على التغيير الديمغرافي في كل من العراق وسوريا، وهي تعتمد اعتماداً كبيراً على مجموعة واسعة من الحلفاء الذين ليسوا بالضرورة على دراية كاملة بطبيعة المشروع الإيراني.

مسؤول أوروبي: الإيرانيون يشعرون بالفخر لما حققوه حتى الآن، وهم يعملون على تأمين بقية الطريق وصولاً إلى البحر المتوسط

وأبرز المجاميع المسلحة المنخرطة في المشروع الإيراني، هم عصائب أهل الحق، وكتائب الإمام علي وتفرعاتها، وهي المليشيات التي استخدمتها إيران بداية في ضرب الوجود الأمريكي.

وتشير تقديرات أمريكية إلى أن تلك المليشيات أصبحت أكثر قوة ونفوذاً في العراق منذ الانسحاب الأمريكي، ومن المفارقات أن أمريكا التي كانت تقاتل تلك الفصائل في العراق عادت لتقاتل معها تنظيم الدولة، حيث وفرت الطائرات الأمريكية غطاءً جوياً لتلك المليشيات.

يسير الطريق البري الذي يربط إيران بالبحر المتوسط ماراً عبر مدينة بعقوبة، عاصمة محافظة ديالى الواقعة على بعد 5 كيلومترات إلى الشمال الشرقي من بغداد، وهي منطقة ذات أغلبية سنية، عاشت واحداً من أشد فصول الصراع الطائفي عقب الاحتلال الأمريكي، وباتت اليوم مؤمّنةً من خلال مليشيات الحشد الشعبي التي تسيطر على المدينة.

ومنها إلى بلدة الشرقاط التابعة لمحافظة صلاح الدين، وهي واحدة من أهم النقاط التي تسعى إيران للسيطرة عليها عبر المليشيات الشيعية، حيث باتت تلك المليشيات تسيطر على المدينة مع الجيش العراقي عقب تحريرها من قبضة تنظيم “الدولة”.

المحطة الأخرى للطريق البري ستكون سنجار إلى الجنوب الشرقي من مدينة الموصل، حيث نجحت قوات بدر بالوصول إلى تلك النقطة، ومنها إلى تلعفر ذات الخليط الطائفي والعرقي، كما تمت الاستعانة بقوات حزب العمال الكردستاني التركي الذي ينشط في مناطق سنجار، الذي أدرجت قواته ضمن ميليشيات الحشد الشعبي في العراق، بحسب الصحيفة البريطانية.

وتقول “أوبزيرفر” إن إيران وميليشياتها شاركت بقوة في الحملة العسكرية الدموية التي شنها النظام السوري على مدينة حلب، عام 2016، بدعم روسي، وذلك لتأمين الطريق عبر معبر ربيعة الحدودي بين العراق وسوريا، ومنها إلى مدينة القامشلي السورية وصولاً إلى حلب؛ فتأمين حلب سيكون المفصل الأهم في طريق إيران البري نحو البحر المتوسط، خاصة أن هناك اثنتين من القرى الشيعية تقعان شمال حلب، وبعد ذلك إلى الميناء الذي بقي خاضعاً لسيطرة الأسد.

ونقلت “أوبزيرفر” عن مسؤول غربي، قوله في حينها، إن إيران إذا ما نجحت في السيطرة على هذا الطريق البري، فإن ذلك سيعني أن إيران سيطرت فعلياً على العراق وبلاد الشام، وأن ذلك سيعزز من طموحات إيران، ويثير مخاوف الدول الحليفة للغرب وخاصة في الخليج.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية