هل بدأ العد التنازلي لإنحسار المد السلفي في المنطقة؟

حجم الخط
0

هل بدأ العد التنازلي لإنحسار المد السلفي في المنطقة؟ بمجيء السادات بعد وفاة الرئيس جمال عبدالناصر، اراد الرئيس الجديد ضرب التيار القومي اليساري الناصري في مصر وذلك بالسماح للإسلاميين وبالاخص جماعة الإخوان المسلمين بالعمل العلني وافساح المجال لهم بالتوغل في كل نواحي الحياة المصرية. ويجدر بنا ان نذكر إمتدادات جماعة الاخوان المسلمين في دول المنطقة عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً نتيجة الحاجة الى تخصصاتهم العلمية والعملية آنذاك في بداية تكوين الدول في الخليج العربي. كل هذا ادى الي تلاقح العلاقة ما بين جماعة الاخوان والفكر الوهابي وهذا التزاوج انتج ما يسمى بالإسلام السياسي في وقتنا الحاضر. وهي حركات سياسية تطمح لوضع اليد على القرار السياسي بدول المنطقه وبغطاء ديني. وبطبيعة الحال وبتراكم الاحداث السياسية بالمنطقة استطاعوا ان يؤسسوا ويؤطروا تنظيماتهم مما نبه المؤسسات الاستخباراتية بتلك الدول وبتعاون مع اكبر تنظيم مخابراتي بالعالم (وكالة المخابرات الامريكية) لقوة التنظيم السلفي في منطقة الشرق الاوسط. وعلى الرغم من أن الرئيس السادات وضع سقفاً لتطلعاتهم إلا انهم اول من إرتد على السادات قي حادثة المنصة المشهورة. ولذلك تنبه مسؤولو مخابرات دول المنطقة وارادوا التخلص من ازعاجهم فتفتق الفكر المخابراتي الامريكي السعودي الي فكرة ضرب عصفورين بحجر واحد ولهذا ولدت فكرة تسويق الجهاد الاسلامي ضد الشيوعية الملحدة في أفغانستان (الاحتلال الروسي) ورُفعت رآيات الجهاد لتحرير أفغانستان وإنحرفوا بذلك عن القضية الأم (فلسطين) وهذا الانحراف حدث بتمويل سعودي بالدرجة الاولى وخليجي بالدرجة الثانية وبتلقين مستمر من وعاظ السلاطين الذين كانوا يبدأون خطبهم الرنانة والمحكمة بآيات من القرآن والاستشهاد بأحاديث الرسول (ص) من شمال افريقيا الي تركيا بإعلان الجهاد في سبيل الله من الكفر والإلحاد الشيوعي. وكأن ليس هناك إسلام من الصين مروراً بأفريقيا الا في منطقة الشرق الاوسط. وبعد الانسحاب الروسي من افغانستان بدأت طلائع المجاهدين العرب بالرجوع لبلدانهم حدث إرتداد في فكرهم ووجهوا قوتهم وبنادقهم واستعملوا خبراتهم العملية والحربية ضد دولهم لسببين الاول هو إنغلاق الافق بنظرهم وعدم فهمهم للدولة المدنية فلهذا نادوا بدول ذات نظام إسلامي سطحي على غرار دولة تورابورا. وإنحسر الإسلام في لحية ونقاب وفتاوى تحرم وتحلل. وكأن هذا الاسلام العظيم إنحسر في عقل مغلق لا يستوعب الآخر وكأن الرئيس الأمريكي بوش الابن أخذ مفردته اللعينة ‘معنا او ضدنا’ منهم الذي هدد بها العالم كله بعد أحداث البرجين. ثانياً حورب الذين رجعوا من أفغانستان وعُزلوا وعُوملوا معاملة سيئة ومهمشة وعن طريق أقبية الاجهزة الامنية والمخباراتية فأودع من أودع بالسجن وحورب من حورب برزقه وعمله وعلمه. ولكن نسوا ولاة الامر ان لهؤلاء تنظيمات تتكفل بكل تكاليف معيشتهم وتوجيههم الى أمور ضد بلدانهم. فحدث ما هو منكر ما بين شرعية الدولة وتقدمها وتطورها وبين هؤلاء (الافغان العرب). ولم تنتبه الدولة الا بعد أحداث جسام حدثت في داخل دولنا والقارآت الاخرى. وتفتق الفكر الامني والمخابراتي بدولنا مرةً اخرى على صيغة عقد إتفاق عدم العمل داخل هذه الدول مقابل تسهيلات مالية ولوجستية في دولٍ اخرى خارج حدودها. ومن مساوئ هذا الاتفاق هو انقلاب السحر على الساحر! فحدثت على سبيل المثال أحداث جسام اصابت وبالخصوص مصالح أمريكية وأوروبية في دول مختلفة. نتج عن ذلك فقدان السيطرة والتخبط في معالجة هذا الامر وهكذا إتُهمنا من قبل العالم أجمع بما يسمى بالاسلام الارهابي. وهكذا دفعت دولنا عشرات المليارات لتحسين صورتنا في الفكر الغربي عن طريق شركات العلاقات العامة ورشاوي لمؤسسات واشخاص وكذلك شراء مُعدات واسلحة لسنا بحاجة إليها. إن هذه المعالجة الامنية لموضوع ما يسمى بالافغان العرب ساعد على اشتداد عودهم وإنتشار دعوتهم بين كثير من ابناء جلدتهم والذين اغلبهم من المغضوب عليهم في اغلب المناطق المهشمة وفي مدن الصفيح التي تحيط بأغلب عواصمنا.

ولذلك فقد إنشطر هذا التنظيم الى تنظيمات اخرى وتحت مسميات ما يسمى على سبيل المثال القاعدة – او جيش محمد او القاعدة في شمال افريقيا. ومنذ غليان الشارع العربي ولاسباب لا تخفى على الجميع فالتخلف (العلمي والاقتصادي والامني) ضرب اطنابه من الخليج الى المحيط. ادى الى ما يسمى بثورات الربيع العربي ومن سُخريات القدر تنبه صاحب القرار الغربي الى هذه الموجة من الثورات فأراد التحكم بها والسيطرة عليها من أجل مصلحته الامنية والاقتصادية والسياسية. فلهذا نرى إن اصبع مستر برنارد ليفي الفيلسوف الصهيوني الفرنسي او بصمته موجودة في كل بؤر المناطق التي حدثت بها ثورات وحركات إنفصالية من كردستان العراقية مروراً بمصر وليبيا وتونس. هذا ما شحذ العقل الامني المخابراتي لسحب البساط من تحت اقدام بما يسمى المد الإسلامي وخلقوا له المعوقات لابطاء تنفذة في المنطقة فعلى سبيل المثال تُرك الليبين بدون غطاء فحدث التناحر بين فئاتهم المختلفة ونفس الشيء في تونس – مصرياً حاولوا العرب والغرب بعدة طرق لافشال مشروع ما يسمى بالدولة الاسلامية بعد فوز الاخوان المسلمين والسلفيين بالانتخابات الاخيرة. خليجياً رأينا بوادر تحجيم المد السلفي وذلك عندما خرج علينا المسؤل الامني الاماراتي ضاحي خلفان وبجانبه الامير تركي الفيصل وإتهم السلفية بأنهم الخطر القادم وبأنهم يريدون تنحية أمراء وشيوخ الخليج عن كراسيهم. وبإتهام الشيخ القرضاوي بتعديه على حكام الامارات وجاء ردهم سريعاً عن طريق البحرين عندما قامت ثلة من السلفيين بمهاجمة مهرجان ربيع الثقافة وإتهام الدولة بإفساد الذوق العام! وثارت ثائرتهم وطالبوا بمساءلة وزيرة الاعلام تحت قبة البرلمان واستعمل احد اعضاء البرلمان صورا قديمة من مسرحيات راقية من اجل إحراج الوزيرة والحق يقال واني لست بصدد الدفاع عن الوزيرة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة ولكنها كانت في منتهى رباطة الجأش والشجاعة وكرم أخلاقها وحنكتها وسمحت للعضو البرلماني السلفي بإعطائه الوقت الكافي للتكلم. وعندما بدأت بتفنيد إتهاماته ثارت ثائرة جميع البرلمانيين السلفيين في القاعة وكان من المفترض من البرلمانيين الليبراليين ان يردوا على هذه الهجمة وهذا ان دل على شيء فأنه يدل عدل ضيق الافق وضيق الصدر مما ادى للفوضى ورفع الجلسة. هناك تحليلان، فمنذ طلة المسؤول الامني الاماراتي ضاحي خلفان وحادثة وزيرة الاعلام البحرينية، التحليل الاول هو ان الدولة في منطقة الخليج تحاول التخلص من هذه الشراكة وإرجاع الامور الى نصابها الطبيعي. أما التحليل الآخر هو استكشاف رد الفعل السلفي على الشارع الداخلي، علماً أنهم ارادوا استغلال الوضع في البحرين وإثبات وجودهم من اجل ان ينعكس على باقي دول المنطقة. والكل يعلم ان هذه التنظيمات ليست قادرة على تسيير دول اخذت من الدين قشورة وهذا ما هو حاصل الان من تخبط في مصر. ونسى السلفيين اهمية منطقة الخليج لأمريكا والغرب وهذا واقع الحال. عدنان الحربيقطر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية