هل تبدو خطة ترامب فصلاً جديداً في حل النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي؟

حجم الخط
0

توشك خطة السلام الأمريكية أن تنشر قريباً. وكلما اقترب الموعد، تعاظمت التخمينات والشائعات والتقديرات، وعلى ما يبدو أيضاً غير قليل من التضليلات المقصودة من كل الأطراف. ثمة تقديرات وثمة تقديرات أكثر وثوقاً، تستند إلى التجربة وإلى معرفة المواقف المختلفة الصادرة عن واشنطن.
يمكن مثلاً أن نستخلص من أقوال جارد كوشنير، أبرز من صاغ صفقة القرن، في حدث خاص لمجلة «تايم»، بأن «الخطة ستشدد على الفضائل الاقتصادية للفلسطينيين والأمن لإسرائيل»، وإن الأمن في كل المنطقة سيبقى بيد إسرائيل، مهما كان شكل التسوية السياسية. وذلك لأنه عندما تقال الأقوال في سياق مباشر مع خطة محددة، فإن لها معاني محددة.
الشطر الآخر من المعاملة، أي «الفضائل الاقتصادية للفلسطينيين»، يذكر بأقوال سابقة، بما في ذلك ما قاله بنيامين نتنياهو عن السلام الاقتصادي. ولكن قولاً آخر لكوشنير في المحفل آنف الذكر بأن «المفاوضات على حل الدولتين فشلت»، يمكن أن يفسر بشكلين مختلفين ومتضاربين: أن حل الدولتين شطب عن جدول الأعمال؛ أو بالمقابل حقيقة أن الطريق الذي جربته الولايات المتحدة في الماضي لدفع هذا الحل إلى الأمام لا يستبعد إمكانية العمل بطرق أخرى لتحقيقه.
بتعبير آخر، في أقوال كوشنير ومسؤولين أمريكيين آخرين لا يوجد بالضرورة تلميح بتأييد أفكار وحدة البلاد أو دولة كل مواطنيها. معقول أكثر أن يكون الحديث دائراً عن كيان سياسي فلسطيني مستقل ذي طابع محدد ومقيد من السيادة.
مواضيع أخرى قد تندرج في الخطة هي ضم الكتل الاستيطانية الكبرى كجزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل ومنح مكانة قانونية خارج إقليمية للمستوطنات الإسرائيلية المنعزلة في يهودا والسامرة. كما توجد مؤشرات على أن يكون في الخطة موقف ذو مغزى من موضوع غزة، ولكن لأن الفكرة الأصلية، أي توسيع القطاع نحو شمال سيناء، اصطدمت، كما ينبغي أن نتوقع، بمعارضة تامة من جانب المصريين، فيبدو أن الحديث يدور الآن عن خلق مكانة تسمح للغزيين بالعمل اقتصادياً في أرض محددة في شبه الجزيرة.

كوشنر لمجلة «تايم»: ستشدد على الفضائل الاقتصادية للفلسطينيين والسيادة الكاملة للأمن الإسرائيلي

لا بد أن الخطة الأمريكية ستتناول أيضاً توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم، حل العاصمة الفلسطينية في الأرض الموسعة للقدس والعلاقات الاقتصادية. شرط مسبق سيكون اعتراف الفلسطينيين (والعالم العربي) بإسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي.
مفهوم أن هذه ليست كل النقاط موضع الخلاف، ولكن حتى لو وجد لها حل، فإن احتمال أن يوافق الفلسطينيون على البحث في خطة ترامب يقترب من الصفر، مثلما لم يكونوا مستعدين قطعاً للبحث في أي صيغة تعترف بالحق الأساس لليهود في الحياة المستقلة، حتى وإن كان في جزء من البلاد. كما أنهم بالتأكيد لن يوافقوا على صيغ تعرض في موضوع اللاجئين وموضوع القدس. ومع ذلك، فإن الفضائل المحتملة لصفقة القرن تنبع من أنها قد تحظى بالتأييد من قسم على الأقل من العالم العربي. فهي ستخلق عالماً جديداً من المفاهيم حول التسوية المستقبلية بدلاً من الصيغ الجوفاء في الماضي.
إذا كانت هذه بالفعل هي الخطوط الأساسية العامة في الخطة، فإن رد إسرائيل، رغم التحفظات المفهومة في بعض المواضيع، يمكن أن يكون إيجابياً على المستوى المبدئي كأساس للمفاوضات ـ دون النزول إلى التفاصيل. من الموصى به للشركاء الصغار في الائتلاف الذي سيقوم ألا يتشوشوا ويفكروا بأن بوسعهم أن يملوا على الحكومة خطوط عمل وفقاً لبرنامجه المتطرف ـ خشية أن يجدوا أنفسهم خارج الحكومة.
هل تعد خطة ترامب فصلاً جديداً في القصة الطويلة للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني أم أنها على الأقل قلب للصفحة؟ المستقبل سيظهر. النقيصة في صفقة القرن، مثلما في كل الأفكار التي طرحت على مدى السنين من محافل خارجية مختلفة ـ الأمريكيين، والأوروبيين والأمم المتحدة ـ هي أنه دون استعداد أساسي من الطرفين فلا احتمال للتقدم، وذلك رغم التجديدات والمبادرات التي فيها.
إن دور الولايات المتحدة في إنضاج الصيغة النهائية وخلق الظروف المساعدة والدافعة إلى الأمام بكل خطة وإن كان حيوياً ولكن مثلما ثبت في الماضي، فإنه بدون المبادرات الذاتية من جانب إسرائيل ومصر، مثلاً، ما كان ليتحقق في حينه اتفاق السلام بينهما. وبدون أفكار دايان وبيغن حول الحكم الذاتي، ما كان سيتفق في كامب ديفيد على إطار التسوية المحتملة مع الفلسطينيين، وإن كانت فشلت بسبب رفضهم الاعتيادي والأخطاء في الجانب الإسرائيلي أيضاً.

زلمان شوفال
معاريف 1/5/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية