هل تتجه السعودية إلى الاستثمار في الصناعة العسكرية الفرنسية أمام الفيتو الأمريكي والياباني؟

حسين مجدوبي
حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”:

أجرى وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان ليكورنو زيارة الى الخليج العربي، ولا يهدف فقط الى توقيع صفقات عسكرية، بقدر ما يبحث عن مشاركة هذه الدول في الصناعة العسكرية الفرنسية حتى لا تنفرد الصين وروسيا بهذا الامتياز في ظل البرودة التي تطبع العلاقات بينها وبين واشنطن.

وزار المسؤول الفرنسي كلا من الإمارات العربية والكويت والعربية السعودية الأسبوع الماضي، وعلاوة على التنسيق العسكري والحديث عن صفقات عسكرية مستقبلا، يعتبر موضوع التصنيع العسكري أهم نقطة استراتيجية في الأجندة الفرنسية.

وعمليا، تعتبر دول الخليج زبونا رئيسيا للسلاح الفرنسي، وارتفعت الصفقات بفضل اقتناء دول المنطقة مثل قطر والإمارات العربية المقاتلة المتطورة رافال بأعداد كبيرة، حيث بدأت تنافس المقاتلات الأمريكية. وإذا قررت العربية السعودية شراء رافال أمام الصعوبات لاقتناء إف 35 الأمريكية أو الحصول على مقاتلات إضافية من يوروفايتر الأوروبية بسبب الفيتو الألماني، ستستعيد فرنسا وقتها  مركزها كدولة رئيسية في تصدير المقاتلات كما كان عليه الشأن ما بين السبعينات وحتى بداية التسعينات مع مقاتلات الميراج. وكان الموقع العسكري الأمريكي “ديفانس وان” قد أشار الى احتمال لجوء السعودية الى فرنسا للحصول على  أكثر من مائة مقاتلة  رافال.

ويبرز الموقع الرقمي الفرنسي  المتخصص في القضايا العسكرية “أوبيكس 360” منذ ايام مدى تركيز وزير الدفاع الفرنسي على التصنيع العسكري في مباحثاته مع نظيره السعودي خلال لقائهما الأسبوع الماضي. وتدرك فرنسا حدوث تغيير في التفكير الاستراتيجي العسكري لدول الخليج، إذ لم تعد ترغب فقط في توقيع صفقات عسكرية ضخمة مع دول غربية أو الصين أو روسيا بل ترغب في المشاركة في تمويل مشاريع تصنيع مقاتلات وأنواع أخرى من العتاد العسكري. وهذه السياسة تضمن من جهة الحصول على أسلحة متطورة بدون قيود، ومن جهة أخرى، اكتساب التجربة نحو التصنيع الذاتي، وهو حلم السعودية أمام التقدم العسكري الملفت لكل من تركيا وإيران.

وتوجد تجارب خليجية أبرزها محاولة الإمارات تمويل تصنيع المقاتلة الروسية سوخوي 75 “كش مات”، لكن السعودية هي الدولة التي ترغب في التصنيع العسكري. وتوجد عوامل قد تجعل السعودية تراهن على فرنسا وهي:

أولا، رفض الولايات المتحدة بيع السعودية أسلحة متطورة ومنها مقاتلة إف 35 أو مدها بمزيد من مقاتلات إف 15.

ثانيا، اعتراض اليابان على مشاركة السعودية في تمويل تصنيع طائرة الشبح من الجيل السادس  ضمن برنامج “غلوبال كومبات إير” الذي تشارك فيه بريطانيا وإيطاليا واليابان.

ثالثا، انفتاح فرنسا على التصنيع المشترك لمقاتلتها رافال أو تفويت جزء من التكنولوجيا، وقد طرحت الفكرة على البرازيل والهند، ولم يحصل تقدم في الموضوع. ولن تعارض  باريس في استثمارات سعودية مستقبلا. وتريد فرنسا إنتاج نسخة جديدة من رافال للجيش الفرنسي ستكون جاهزة ابتداء من 2027، تتضمن مزايا جديدة ستجعلها في مستوى إف 35. والقفزة التي ستحققها رافال مع نوع “رافال إف 5” هو الذي بدأ يدفع عددا من الدول الى احتمال اقتناء مزيد من هذه المقاتلة مثل حالة قطر.

وتدرك فرنسا أن الولايات المتحدة لن تستجيب لدول الخليج سواء في بيع اسلحة متطورة أو قبول استثمارات نها، وتدرك أن الصين وروسيا تريدان إقناع الدول الخليجية  بتعاون عسكري كبير، لهذا، فهي أمام فرصة تاريخية للحصول على مساهمات بملايير اليورو لتطوير صناعتها الحربية وضمان سوق دائمة لمنتوجاتها العسكرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية