دمشق – أنطاكيا – «القدس العربي»: وسط تساؤلات وتحليلات ترجح ان المعارك في ريف حلب بين «هيئة تحرير الشام»، و»الجبهة الوطنية للتحرير» المدعومة من تركيا، مصيرية وستتوسع لتكون شاملة أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن التوترات لا تزال مستمرة في القطاع الغربي من ريف حلب شمال سوريا. وكانت اشتباكات عنيفة دارت بين الجانبين أمس وأسفرت عن مقتل 39 من المسلحين والمدنيين حسب الوكالة الألمانية «د ب أ».
وتأتي التوترات في إطار سعي «هيئة تحرير الشام»، التي تشكل «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقاً) أبرز مكون فيها، لتوسعة سيطرتها في المنطقة، على حساب خصومها. وقال ناشطون محليون إن الهيئة تستغل سحب جزء من قوات الجبهة الوطنية من المنطقة لتوجيهها إلى منبج، حيث تستعد تركيا لشن عملية كبيرة ضد المسلحين الأكراد. وواصلت الهيئة أمس عملية تثبيت سيطرتها على بلدة دارة عزة في المنطقة، التي تشهد حالة من الاستياء والغضب الشعبي الواسع على خلفية الاقتتال العنيف. وتجدر الإشارة إلى أن بلدة دارة عزة تعد ثاني أكبر بلدات القطاع الغربي من ريف حلب. وقال المرصد إن المعارك خلال الساعات الـ24 الماضية أسفرت عن مقتل 19 على الأقل من أعضاء جبهة «فتح الشام» و15 من «الجبهة الوطنية للتحرير» بالإضافة إلى خمسة مدنيين من بينهم طفلان.
مدير «المكتب الإعلامي» للجبهة الوطنية لـ «القدس العربي»: «الهيئة» نفذت إعدامات ميدانية
وبعد الهجوم الواسع الذي شنته هيئة تحرير الشام، على مواقع حركة نور الدين الزنكي أحد مكونات الجبهة الوطنية في دارة عزة ، أكدت فصائل الجبهة الوطنية في ادلب، أنها شاركت في صد الهجوم، الذي جاء بالتزامن مع انعقاد لجنة قضائية للبت في قضية مقتل 4 عناصر من الهيئة قرب دارة عزة، في حين يتوقع مراقبون أن تتحول الاشتباكات إلى حرب شاملة بين الطرفين تشارك فيها مكونات الجبهة كافة في إدلب وحماة وغرب حلب.
وقال عمر حذيفة المسؤول الشرعي في الجبهة الوطنية للتحرير، معلقاً على سيطرة تحرير الشام على دارة عزة، في تدوينة له عبر حسابه الرسمي بموقع تلغرام: «كنّا نصحناهم مراتٍ ومراتٍ بأن يكفوا عن الظلم والهيمنة والبغي وأن يحكّموا لغة العقل والدين والمصلحة إلا أنّ غشاوة التكبر والقسوة والعنجهيّة كانت فيهم غالبة»، واستدرك: «فليتحمّلوا وزرهم في الدنيا، وخزيهم في الآخرة».
«الجبهة في كامل جهوزيتها»
مدير المكتب الإعلامي للجبهة الوطنية محمد رشيد تحدث لـ «القدس العربي»، مشيرًا إلى أن الجبهة ستتحرك بكامل قواتها بعد أن رفضت الهيئة وقف القتال. وقال رشيد في تصريحه: «كلنا شهدنا هجوم تحرير الشام على دارة عزة، حيث قصفوا المشفى في المدينة، وفتشوا البيوت بحثا عن عناصر الجبهة.. تحرير الشام نفذت إعدامات ميدانية هناك»، وتابع: «الان لم تتوقف هيئة تحرير الشام عن هجومها منذ أمس وتحاول التقدم على مناطق جديدة حتى هذه اللحظة». وأضاف: «الجبهة الوطنية لها أعمال مقبلة لا نستطيع التصريح عنها في الوقت الحالي والجبهة الوطنية ستتحرك بكامل قواتها إن شاء الله بما أن تحرير الشام رفضت التوقف عن القتال».
وأكد مصدر مقرب من أحرار الشام، لـ «القدس العربي»، أن الحركة هي أحد مكونات الجبهة الوطنية للتحرير، وهي متواجدة منذ اللحظة الأولى في مواجهة هيئة تحرير الشام في دارة عزة غرب حلب. أما محمد أديب مسؤول المكتب الإعلامي للجبهة الوطنية للتحرير في غرب حلب، فأكد أن الاشتباكات ما تزال مستمرة بين الجبهة وتحرير الشام في محيط مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي.
وأضاف: «ما تزال هيئة تحرير الشام تقوم بإرسال المزيد من التعزيزات والقوات لمحيط ريف حلب الغربي وقامت اليوم بقصف عدة مناطق بالمدفعية منها بلدة الهوتة والهباطة».
وشدد المسؤول الإعلامي على أن «المعركة ليست معركة الزنكي منفرداً بل هي معركة الثورة بكل مكوناتها العسكرية والمدنية والسياسية والاجتماعية والفكرية في مواجهة تنظيم تحرير الشام وكل من يحمل هذه المنظومة الفكرية التي تسعى إلى تدمير وتخريب والتجارة باسم الثورة والدين» على حد وصفه. ونوه إلى أن «كل فصائل الجبهة الوطنية تشارك في هذه المواجهة لأن المواجهة هي قرار مصيري، فصائل الثورة أدركت أنه لا بد من الوقوف موقفاً حازماً بوجه تحرير الشام وإنهاء هيمنتها وإجرامها بحق الثورة»، وتابع: «في الساعات المقبلة سوف نشهد تحركات على أكثر من محور لتطهير الشمال السوري من هذه العصابات المجرمة».
وكانت تحرير الشام قد أعلنت سيطرتها على مدينة دارة عزة، بعد مواجهات بدأت أمس مع الجبهة الوطنية للتحرير بالمدينة، ونشرت وكالة إباء التابعة للهيئة صوراً أمس الأربعاء، تظهر أماكن عدة من المدينة أبرزها «دوار الدلة» الشهير، وذلك بعد قيامها بالسيطرة على جبل الشيخ بركات الاستراتيجي في المنطقة.
ونشرت وكالة إباء تصريحاً لـ «خالد وضاح» مدير مكتب العلاقات الإعلامية في الهيئة قال إنه «فيما يتعلق بدارة عزة فلقد انتهى الأمر وتوقفت الاشتباكات بعد عودة تحرير الشام لها»، وأضاف «مدينة دارة عزة ووفق الاتفاق الأخير الذي حصل منذ عدة أشهر، هي منطقة محايدة لا تخضع لسيطرة الزنكي ولا تحرير الشام، إلا أن الزنكي نقضوا العهد واقتحموا المدينة وسيطر عليها».
وفي تعقيب حول خبر قيام الجيش الوطني بإرسال تعزيزات إلى ريف حلب الغربي قال الرائد يوسف حمود الناطق العسكري للجيش الوطني «بالنسبه لما نقل كتصريح باسمي عن قيام الجيش الوطني بارسال تعزيزات إلى ريف حلب الغربي… وللتوضيح فإن مجموعات تشكلت من ابناء ريف حلب الغربي ومدينة ادلب وريفها تجهزت وغادرت إلى مناطق الاشتباك للوقوف إلى جانب الجبهة الوطنيه للتحرير لرد بغي هيئة تحرير الشام وذلك بعد فتوى ابو اليقظان بتحريم القتال في منبج ومشاهدتهم له يعود لمدينه إدلب وأن ريفها وريف حلب الغربي ليسا بحاجة للمزيد من المقاتلين او العتاد والسلاح وإنما يحتاجان لموقف موحد لكافة قيادات الجبهة الوطنيه للتحرير».
دعوات لوقف الاقتتال
حراكياً وفي تحرك ضد الاقتتال الداخلي بين المعارضة خرج ناشطون إعلاميون ومدنيون، بمظاهرة في وسط مدينة الأتارب في ريف محافظة حلب الغربي، تعبيراً عن دعم الثورة وللتأكيد على الأهداف التي انطلقت بها، والمضي بها حتى تحقيق مطالب الشعب السوري المتمثلة في إسقاط نظام الأسد.
وشارك في المظاهرة حسب الائتلاف السوري المعارض العشرات من مدينة الأتارب وقريتي كفرنوران وترمانين إضافة لمهجرين من مدينة حلب، مؤكدين على متابعة المسيرة الثورية المتمثلة بإسقاط نظام الأسد، والحفاظ على مبادئ الثورة، ومطالب السوريين في أن تكون سوريا حرة من دون الأسد وأعوانه والمليشيات الطائفية التي تسانده. ولفت المشاركون في المظاهرة إلى أنهم خرجوا من أجل إيصال رسالة إلى فصائل الجيش السوري الحر، أنه كفانا اقتتالاً فيما بيننا، ويجب علينا التوحد حتى نتمكن من إكمال ثورتنا من جديد، ولنيل حريتنا وحقوقنا التي سلبها نظام الأسد. وكان ناشطون ومدنيون قد نظموا في وقتٍ سابق مظاهرة على طريق خان العسل – حلب، وذلك في الذكرى السنوية لتهجير سكان الأحياء الشرقية في محافظة حلب، فيما طالبوا بحق العودة إلى منازلهم.