عادل العوفيمن رحم المعاناة وسوداوية اللحظة وتراجيديتها المقيتة يحق للمواطن العربي أن يفخر بحس الفكاهة والدعابة العالي لديه، ليس المصري صاحب الاختصاص الوحيد لكنه يبقى المرجعية وهكذا فان هذه الروح المرحة لها وقع خاص على نفسية المرء كي يتخلص من دقة تلك الظرفية ‘الحرجة ‘ ولو مؤقتا فعلى سبيل المثال وكي لا نبتعد عن الميدان الذي يهمنا بالدرجة الأولى فقد أوجد البعض صيغة للتفاعل بل الأدق ‘التهكم ‘ على رداءة ما تقدمه المحطات الرسمية العربية المعروفة ‘بنشازها الدائم ‘ وبمسرحياتها الهزيلة التأليف والإخراج وحتى التجسيد، فنجد المغربي مثلا يطلق على قناته الأولى ‘اتم ‘ مموها الاسم اللاتيني للكلمة بمعنى يعتبره مفيدا وذو جدوى أكثر فأضحى هذا ‘اللقب الساخر ‘ دارجا بين الجميع وبات من الناذر جدا سماع كلمة ‘التلفزيون المغربي ‘، وعلى ذات المنوال سار المواطن السعودي (شكل مفاجأة سارة لي) فاستحدث لقب ‘غصب 1 و غصب 2 ‘ كدلالة ورسالة واضحة المعاني وبدون تشفير على المعاناة التي يتكبدها طوال اليوم مع ذلك ‘الجهاز المتهالك’، ما يثير الانتباه في الحالة السعودية تبني المسؤولين الجدد للقب واعترافهم الصريح والعلني بفحواه، وهذا يتأكد مليا من خلال التصريحات الأخيرة التي خرج بها وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز الخوجه في كلمة خلال منتدى الإعلام الاقتصادي الخليجي قراها نيابة عنه رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون حين شدد على آن ‘ زمن غصب 1 و غص 2 ‘ قد ولى ‘، الحقيقة واستكمالا للمقال قبل الأخير عن ‘الثورة الإعلامية’ التي يتحدث عنها الجميع في بلاد الحرمين نستنتج وجود رغبة حذرة من الطرف الأقوى (ظاهريا) والجسم المتحكم في الخيارات والتوجهات ويلمس المرء ‘تناقضا ‘ غير مقبول لديهم، وبصريح العبارة هي ‘مناورة ‘ بارزة المعالم قصد التمويه (على ماذا لا اعرف)، فبعد استبشار الكثيرين خيرا ‘للخطوات الفعلية’ (على الورق فقط) التي باشرها الدكتور الخواجه وخرجاته المتعددة متحديا بان عصر الإعلام الحكومي أضحى من الماضي و’بتحرير ‘ هذا القطاع من قبضة الدولة بعد استحداث مؤسسة ‘الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ‘ والتي ستكتفي باجتماع كل أربعة اشهر مع الوزير باعتباره رئيسا لمجلس الإدارة يخصص لمناقشة المستجدات و الأشواط التي قطعها العمل في الاوراش الجديدة، بنظرة شاملة على كل هذه ‘الجعجعة ‘ يتضح لنا مدى التصميم والإرادة الجدية للمشرفين الجدد (مبدئيا) وهذه إشارات تشعر الواحد منا بثقة وتفاؤل كبيرين قصد النظر إلى المستقبل بعيون كلها آمل من اجل المشاهد والمتتبع السعودي، لكن وفي قراءة بسيطة ومتأنية للتصريحات السالفة الذكر يمكن استلهام نقط ‘غامضة ‘ ومثيرة للريبة والشك ،فعلى سبيل المثال يتحدث الوزير عن علاقة الإعلام بالجهات الحكومية واصفا إياها ‘بعلاقة تكاملية وللتعاون بعيدا عن التنافر والتناحر ‘ جميل جدا وجود هذا ‘الوئام ‘ وكل هذا الود، ولكن هل المطلوب من الإعلام وهو السلطة الرابعة غض الطرف عن كل ما يمكن آن ‘يخدش’ هذا التكامل والتعاون؟ وكيف سيقيم الأداء الحكومي والهفوات والزلات دون آن ‘يقفز ‘ على هذه الكلمات الوردية التي تصلح مقدمة لكتاب نقدي تنظيري صرف؟ ولتتضح الصورة أكثر وبعيدا عن منطق ‘التجني ‘ طبعا استغرب واجهل تفسير هذه الجملة الواردة في ذات السياق مفادها ‘على كل وسيلة إعلامية الالتزام بالموضوعية وتسليط الضوء على كل ما هو ايجابي ولو كان يحمل في ثناياه نقدا موضوعيا’ حقا هي مفارقة غريبة عجيبة آن نتحدث عن الإصلاح والتغيير وكلمات بل ‘أوامر’ على هذه الشاكلة تبدو كالسيف المسلط على رقاب الصحفيين الموعودين بإيجاد ظروف عمل أكثر انفتاحا في نفس الوقت، من البديهي التدقيق في نوعية المصطلحات لطالما آن المستهدف شريحة واسعة تملك حسا وإدراكا عاليا وبثقافة واسعة لا ينبغي الإفراط في ‘استغبائها ‘ وكي يكون الجميع في قلب الحدث وكدليل على ‘حداثة ‘ المسئولين هنا لا يفوتون الإشارة بل ‘الوعيد’ لكل مستعملي لوسائل الإعلام الجديد من ‘ تويتر وفايس بوك ويوتيوب’ بضرورة توخي الحذر ‘والابتعاد عن إشاعة الفرقة والتشتت و التعرض لأعراض الناس بالسب والقدح ‘، وهذا يشير بالملموس إلى ‘الصداع المزمن ‘ و ‘الأرق الفظيع ‘ الذي تسببه هذه الوسائل في الغالب لكل الأنظمة العربية وربما لو كان بإمكان هؤلاء لأعلنوها صراحة ‘بحجبها نهائيا ‘ و بالتالي ضمان ‘راحة بال ‘ اكبر وخصوصا في هذه الظروف العصيبة عليهم، ختاما نتمنى صادقين أن نكون مخطئين فتترجم كل هذه ‘الأحلام ‘ على ارض الواقع لان المشاهد السعودي ومع الكم الهائل من الإمكانيات المتوافرة (اللهم لا حسد) يحق له متابعة انتاجات على مستوى عالي وذات الأمر ينطبق على المواهب الشابة الصاعدة في سماء الإعلام دون ‘تسول ‘ وظائف متدنية في أماكن أخرى ،لكن السؤال الرئيسي يبقى :هل ستصبح ‘غصب 1 و 2’ مجرد ذكريات مريرة لدى المشاهد السعودي ؟ أرجو ذلك من صميم القلب..ديما ناصيف ضاعت وسط المتاهة على طريقة ‘القضاء والقدر ‘ امن القائمون على قناة الميادين بالقرار الصادر عن ما يسمى ‘المجلس الوطني للإعلام ‘ القاضي بتوقيف الإعلامية ديما ناصيف عن العمل لمدة شهرين على خلفية تغطيتها لزيارة ‘البطريرك الماروني بشارة الراعي ‘ للعاصمة السورية دمشق مؤخرا مستندين لأقوالها التي تفيد بوجود اشتباكات مسلحة قرب كنيسة الصليب المقدس حيث جرت مراسيم تنصيب البطريرك يوحنا العاشر اليازجي على كرسي أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، طبعا صمت مطبق رافق هذا ‘ الإجراء التعسفي’ من لدن المحطة، قطعا ليس بغريب عن النظام السوري تشديد الخناق على الإعلام والإعلاميين فهو يريدهم نسخة طبق الأصل عن ‘الدنيا ‘ وخليفتها ‘سما ‘ ممن يطبلون ويزمرون ‘لسيادته ‘ صباح مساء و’لخطواته الإصلاحية الرائدة في المنطقة ‘ وكذا ‘ لتدبيره الحكيم والمعقلن لحربه على العصابات الإرهابية الشعواء التي تعمل لصالح الأجندة الغربية والصهيونية’، أسئلة عديدة خلفها هذا ‘القرار’ فسماع ذوي الانفجارات وتبادل إطلاق النار كلها ظواهر ليست بالغريبة ولا الجديدة هذه الأيام عن دمشق وضواحيها ؟ ومهما ادعى النظام بالنسبة لجرائمه في حق الأبرياء فلن يفلح لان ‘البديل السحري’ المتمثل في وسائل التواصل آو ما يسمى بالإعلام الحديث فضحت وتفضح هذا’ الهراء ‘، والمضحك آن وزير الإعلام السوري عمران الزعبي التقى المراسلة المذكورة وهي وللأمانة صاحبة مسار إعلامي محترم حتى قبل انضمامها للميادين حيث كانت مذيعة في قناة روسيا اليوم، نعم عقد معها اجتماعا مصغرا للاستماع لروايتها للموضوع (يا سلام على ديمقراطية هذا النظام) ‘وأبدى تفهما لما ورد على لسانها’ (مشكور على سعة صدره) حقا هي قمة التناقض فكيف يبدي تفهما لما قالته ويبقى القرار ساريا وهو المسؤول على ذلك ‘الجهاز الحساس’ الذي يقض مضجع النظام بأسره؟ ولماذا لم تبادر القناة للاحتجاج كما هي عادة المحطات الفضائية هذه الأيام التي تعتبر مثل هذه القرارات فرصة ذهبية لا تعوض؟ و ما سر هذا ‘الخجل ‘ المستجد؟ وماذا لو كان مثل هذا القرار صادرا من إحدى الدول الأخرى غير سوريا؟ هل ستكتفي المحطة بدور المتفرج في حماية موظفيها؟ هي حقا هفوات غير مبررة من كلا الجانبين تحيلنا الى استنتاج راسخ مفاده آن الموضوعية ذلك الشعار الذي ما فتئت وسائل الإعلام تحاول ‘استرضاء ‘ المشاهد عبره وكسب وده ليس سوى ذات الكلام المعلب الذي يندرج ضمن خانة التبجيل وعنوان الديمقراطية العريض الذي تصدره الأنظمة المستبدة كذلك ولا اختلاف بينهما ،و مما لاشك فيه أيضا أن الانحلال السائد وكذا التخبط الملموس في هذا قطاع الإعلام تحديدا منذ اندلاع شرارة الثورة قبل عامين يثبت جليا مدى الهشاشة التي يتمتع بها هذا النظام داخليا، لن اكرر تلك العبارات المستهلكة من لدن وزراء خارجية دول الخليج وكذا نظرائهم الأوروبيين ممن لا يتوانون في التأكيد في كل مناسبة آو دونها على أن أيام نظام الأسد معدودة وانخرطوا كسائر دول العالم الأخرى في بيع الوهم للسوريين واكتفوا بمراقبة ما يجري بكل برودة دم وتخلوا عن واجباتهم في لحظة مفصلية ، لكن ما ضاع حق وراءه طالب ..والأيام بيننا ..اغتصاب الطفولة على الهواءارعدوا وأزبدوا في الذود عن ‘مشاريعهم ‘ المدرة للدخل عليهم فقط، فقلنا ‘آمنا وصدقنا ‘ وسوقوا مبرراتهم الواهية تحت عناوين عريضة تفوح منها روائح ‘ألشهامة والكرم ‘ الذي ‘أغدقوه’ على شباب ‘مخبول’ بهوى الفن والشهرة والأضواء، لا يرى غير هذا الطريق للوصول إلى غاياته المتعددة ،غير آبه لشتى أنواع الاستغلال وحتى الابتزاز التي عادة ما ‘تعرقل ‘ خطواته، هذه الأيام تحديدا لا هم لوسائل الإعلام بكافة مشاربها سوى ‘التلصص’ على ضحكات اليسا ووائل مثلا آو الانبهار ‘بستايل ‘ كارول وحتى حسين الجسمي ‘النسخة الجديدة منه ‘ آو تسريب ‘معلومات مؤكدة’ عن ‘خلافات حادة ‘ بين أعضاء لجنة تحكيم برنامج ‘أراب أيدل ‘ في موسمه الثاني و’الظهور المرتقب ‘ لنانسي عجرم وكذا استمرار ‘شطحات ‘ أحلام الدائمة وتغريدها خارج السرب، من يمعن النظر في هذا الهوس يتخيل أننا امة تعيش في رفاهية ورغد ولا شعب يذبح نهارا جهارا في سوريا ولا أسرى يقاومون بأمعائهم الخاوية جلادا لا يرحم، تفسيرات متعددة قابلة للطرح في هكذا موقف آو بالأصح في هذا ‘الانفصام الفاضح ‘ عن الواقع المر والمعقد، لكنني وغيري كثر يمكن آن نجد ‘حالات تعايش ‘ (وان على مضض) مع السالف ذكره متحملين سياط الإعلام التي لا ترحم باحثين عن ‘أعذار’ لهذه الفئة من الشباب الضائع، لكن ما لا يستطع المرء احتماله البتة يتجلى في استفحال موجة جديدة هدفها المعلن إبراز مواهب الأطفال المبكرة و ‘استنساخ’ برامج مسابقات على الشاكلة المذكورة قصد التنافس بينهم وبذات الشروط ومقاييس الفئات الأخرى المعروفة، لم استسغ بعد رؤية فتيات في عمر الزهور وهن ‘ملطخات ‘ بشتى أنواع مساحيق التجميل ويحاولن جاهدات مجاراة إيقاع ‘السلف الطالح ‘ في الغنج والدلال مرددات كلمات هابطة كان الأولى بذويهن إبعادهن عنها، مشاهدتي الأولى والأخيرة (ويا ليتني لم أرى) اقتصرت على قناة ‘نجوم أطفال’ وهي التي لا تدخر أدنى جهد في ‘التعريف’ بهذه المواهب الصاعدة ‘ حتى أنها خصصت شريطا يظهر أسفل الشاشة قصد تسهيل عملية التصويت ‘الهدف الأسمى طبعا’ أسوة بأخواتها من القنوات ‘الرائدات’ والضاربات في جذور الإعلام، حقا انه اغتصاب للأطفال والطفولة وعلى الهواء مباشرة وتحت أنظار أولياء الأمور وملايين المشاهدين ممن يساهمون’بتقاعسهم ‘ في تكريس هذه الظواهر السلبية التي تفرز مجتمعات تنخرها التفاهة والسطحية ..الرحمة لزمن الفن الجميل…كاتب من المغرب qmaqpt