هل تجني علي نفسها براقش؟

حجم الخط
0

هل تجني علي نفسها براقش؟

هل تجني علي نفسها براقش؟ حماس التيار الإسلامي الحديث العهد حتي قبل الانتخابات التشريعية الاخيرة، كانت له شعبية واسعة داخل أوساط الفلسطينيين ولربما هي فعلاً قد عادلت النصف أو تجاوزته بقليل. الانتخابات التشريعية الاخيرة لم تعط مؤشرا دقيقا علي مدي قاعدة أو شعبية حركة حماس ومرد ذلك أن المارد الفتحاوي قد تهاوي نتيجة انقسامات داخلية في سباق نحو الظفر بإحدي مقاعد المجلس التشريعي. في حماس وبعد الغياب القسري للحرس القديم من أمثال الراحل الشيخ احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي ومشاركة الجيل الشاب بشكل اكبر في مجريات الأمور واتخاذ القرارات، بدأت بوصلة الحركة تدور بسرعة عجيبة وغريبة لم يعهدها احد من قبل. ماذا كان سيحصل لو أن الحركة استمرت في نهجها وبقت خارج اللعبة السياسية؟ ما كان للغرور أن يصل بكم إلي هذا الحد، الوصول إلي عرش السلطة يحوي بداخله دائما شيئا من المخاطرة وكما قيل لا بد دون الشهد من ابر النحل . لم تكن حماس بحاجة إلي وزارة هنا أو هناك كي تعزز من اتساع قاعدتها الشعبية، الأمر أدي إلي نتائج عكسية وسلبية تماماً. كان عليهم النظر إلي الانتخابات بشمولية اكبر والي مدي ابعد من مجرد احتلال المجلس التشريعي وقيادة حكومة جديدة يصبح من يجلس علي كرسي الوزارة حمساويا بدل الفتحاوي. ربما هكذا فكرت حماس عندما خاضت الانتخابات، تحتل السلطة بمجلسها التشريعي ومجلس وزرائها، تعمل بعد ذلك علي سحب البطاقات الحمراء بوجه من تعتقد وتظن أنهم ضالعون في الفساد ومن هم في طريقهم نحو تسوية مؤلمة تجحف بحق الشعب الفلسطيني، أمريكا وإسرائيل وباقي المجتمع الدولي ـممن جاءوا بالسلطة الوطنية ودعموهاـ سيكون حسابنا معهم عسيرا، تارة سنهددهم بإلغاء السلطة والاتفاقيات أن لم تفعلوا كذا وكذا، وتارة أخري سنجعلهم يستجدوننا عند أي طلب صغير يقدم لنا، وبين الفينة والأخري سنحافظ علي هدوئنا ونوصد أبوابنا ولن نشرعها ابدأ إلا بعد طول مماطلة ووساطة من هنا وهناك. ضعاف النفوس ممن يعشقون المقاعد الوزارية سيتبدل ولاؤهم وسيلجأون لنا طمعا وأملاً منهم في أن نبقيهم عليها أو علي الأقل بالقرب منها. حساباتهم في حماس وصلت للخطأ المطلق لدرجة أنهم لم ينجحوا حتي في استمالة الأحزاب اليسارية للمشاركة في حكومتهم. بالنسبة لفتح، كان الموضوع أصعب بكثير، شيء لم تتوقعه حماس أصلا، أمراء السلطة ومحبو الكراسي يرفضون المشاركة في حكومة حماس؟ غير معقول أبدا! وصل الحد بهم في فتح أن يقولوا: اذهب أنت وربك وقاتلا . ضربات قاسية تلقتها حماس في أول جولة من جولات تشكيل حكومتهم. شروط اللجنة الرباعية التي رفضتها حماس فاقمت المعضلة وتمخض عنها حكومة تفتقر إلي اغلب مقومات أي حكومة. داخلياً، لم تتمكن الحركة ابدأ من فرض نفسها داخل مؤسسات السلطة المدنية وأجهزتها العسكرية، وكأن هناك جهاز المناعة داخل هذه المؤسسات والاجهزة الامنية يرفض دخول القادم الجديد إليها. الضغط والتخبط في الحركة نجم عنه لقاءات هنا وهناك ومبادرات ووثائق جديدة قيل عنها أسوأ شيء منذ وعد بلفور. الزاوية الخضراء تضيق شيئاً فشيئاً وهناك من يمسك بدستور وبرنامج الحركة الانتخابي، إيادٍ كثيرة تتجمع حول تلك الزاوية، الكل منهم ينتظر تمزيق فرمانات وفلسفة الحركة المقاومة وإعادة صياغتها علي أسس جديدة تقبل بإسرائيل وتنبذ الإرهاب و تسير ضمن ركب الحجيج نحو البيت الأبيض ، وعندئذ يصح بهم القول علي نفسها جنت براقش ، أم أنها ستقفز من تلك الزاوية ومن فوق رؤوس من يحاصرها وتخلع نعل السلطة الجديد لتحارب به من يقف أملاً في قبول شروط تتعارض ومبادئ الحركة؟ فلننتظر ونري.ماهر ابو غيثرام الله ـ فلسطين6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية