هل تحتاج إسرائيل إلى ذرائع لإثراء قاموسها العنصري؟

حجم الخط
0

جميع الأطراف معنية بأن يُعتبر قتل اوري انسبخار قومياً، هذا التعريف يعفي عائلة المشبوه بالقتل من مشاعر الخجل من الابن الذي قام باغتصاب فتاة ثم قتلها. من الصعب أن نجد في أفعاله بطولة. ولكن إذا كان الشاباك يقول ذلك، فهو بالتأكيد يعرف.
من المشكوك فيه أن يكون لهذا التحليل للخلفية القومية فوائد اقتصادية، كما سارع إلى قول ذلك محللون إسرائيليون: المخصصات تعطى للأسرى فقط بعد عدة سنوات في السجن. الهدم المتوقع لبيت العائلة ليس أمراً سهلاً: لا اقتصادياً ولا معنوياً. تصاريح العمل في إسرائيل ستسحب من أبناء العائلة، وسيزداد اقتحام بيوتهم ساعات الليل، أما السفر إلى معتقل عوفر فهو باهظ التكلفة ويسرق الوقت. ومن المتوقع أيضاً فرض غرامة مالية على العائلة كجزء من العقاب. عندما يكون هذا الفعل مغلفاً بسولفان استمرار الكفاح المسلح الفلسطيني فإن هذه الصعوبات تزداد ضبابية، على الأقل تجاه الخارج.
إن تعريفاً «قومياً» يمكن العائلة والمجتمع الفلسطيني من أبعاد السؤال المقلق بشأن الابن، الذي سبق أن ألقي عليه القبض واعتقل على حيازة سكين قرب مواقع إسرائيلية: قرب الحرم الإبراهيمي في الخليل ومدخل ساحات الأقصى.
هل هو مثل شبان فلسطينيين محبطين ويائسين آخرين؛ ليس لديه توجه سياسي وأفق شخصي، بحث عن طريقة للانتحار بواسطة شرطي أو جندي؟
الاغتصاب والقتل نفذا قرب حاجز لحرس الحدود على الشارع الذي يؤدي إلى قرية الولجة المغلقة بواسطة سور، وقرب مستوطنة هار غيلو التي تتوسع على أراضي الولجة. هل أمل أن يصل إلى الحاجز، وأن يلوح بالسكين، وأن يتم إطلاق النار عليه ويموت، ولكنه التقى بالصدفة مع الشابة؟ سواء انتحار بواسطة شرطي أو اغتصاب وقتل، أيضاً بذريعة وطنية، هذا يدل على هذا ضعف النضال الفلسطيني؟
وعلى تدرج الضحايا، القتل القومي يعتبر أعلى من القتل العادي، وأعلى من كل اعتداء جنسي ينفذه رجل ضد امرأة. يُعتبر هذا الفعل بالنسبة لسلطات التخطيط الإسرائيلية في الضفة الغربية فرصة مصيرية تاريخية -كي تبرر بنغمة متجهمة وتقبل أجنحة التاريخ ـ لسلب المزيد من الأراضي الفلسطينية بمبررات أمنية. أمس هدموا منزلاً آخر في الولجة بسبب أن المقتولة هي من سكان مستوطنة تقوع. رأس المال الرمزي لشعب المستوطنين يرتفع، بسبب الضحية التي قدمها من أجل أرض إسرائيل.
الإعلان عن القتل بأنه قتل «قومي» وفر له ذريعة أخرى للخروج في حملة التخويف ورشق الحجارة على الفلسطينيين في أحياء البلدة القديمة في الخليل وشوارع الضفة الغربية أيام السبت والأحد: مفترق طرق بيت فجار (غوش عصيون)، قرب قرية بتيلو ورأس كركر غرب رام الله، وشارع 60 في الطريق إلى حاجز حوارة. في بيت فجار ورأس كركر قطعت الشرطة الطريق أمام حركة الفلسطينيين. هذا ما يريده المستوطنون ـ للضغط على الجيش كي يغلق بصورة دائمة المزيد من الشوارع أمام الفلسطينيين، وهكذا يحقق هدف إخلاء المنطقة ج من غير اليهود.
من جهة أخرى، ما هو الشيء غير القومي في بلادنا؟ إلغاء خطط لسكك الحديد في وادي عارة مثلاً، أو المياه الوفيرة التي توجد لدى مستوطنة تقوع للاستهلاك الشخصي والزراعة، في الوقت الذي تعيش فيه كل القرى والمدن في منطقة بيت لحم على مخصصات المياه وعلى مياه تصلهم بالصهاريج. أسبوعان بعد قتل حمدي النعسان من قرية المغير، لم نسمع عن أي مشبوه تم اعتقاله ـ إهمال وازدراء على خلفية قومية.
أيضاً كل الجرائم التي نفذتها إسرائيل ضد سكان قرية الولجة من أجل ضمها للقدس وتخصيصها لمستوطنات يهودية، هي جرائم على الخلفية نفسها، الخلفية القومية. اغتصاب وقتل انسبخار نفذ على حدود الحديقة القومية في القدس، التي أقيمت قبل بضع سنوات على الأراضي الخاصة وكروم الزيتون في القرية، حيث جدار الفصل يفصلها عن أصحابها. العنف هنا على خلفية قومية يصرخ من كل شبر.

عميره هاس
هآرتس 12/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية