القط لاري
لندن: لجأ مشرعون وخبراء اقتصاد إلى “تويتر” للتعبير عن مشاعرهم إزاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في الشهور الأخيرة، لكن مراقبا سياسيا واحدا لاقت تغريداته ردود فعل جيدة بشكل خاص: لاري القط، صائد الفئران الرئيسي للحكومة البريطانية.
وبلغ عدد متابعي لاري 234 ألف شخص بفضل تأملاته الداخلية الافتراضية على حساب “@ Number10cat” على “تويتر”، الذي وفر مزيجا ناجحا من التعليقات السياسية الساخرة والتورية باستخدام أسماء الحيوانات، وأيضا صور القطط اللطيفة.
At this moment of deep uncertainty for the UK, I’m offering to take over Brexit negotiations. I couldn’t exactly do any worse… #BrexitVote pic.twitter.com/bKTiNwuB7G
— Larry the Cat (@Number10cat) March 12, 2019
Rumours that Chris Grayling just tried to vote in favour of the government’s Brexit deal but walked into a disabled toilet toilet instead…#BrexitVote #kitileaks
— Larry the Cat (@Number10cat) March 12, 2019
أما عن أفكار لاري حول استفتاء البريكست، فيقول:”لقد سُئلت عدة مرات إذا كنت أؤيد إجراء تصويت شعبي. إنه الشعب الذي أدخلنا في هذه الفوضى-اقترح تصويت القطط… النتيجة المحتملة: السماح لنا بالمغادرة والعودة كلما أردنا بلا شك”.
لا يعلم أحد من يكون المسؤول عن الحساب، لكن القط لاري الحقيقي انتقل إلى داوننغ ستريت (مقر الحكومة) من مأوى للحيوانات، ظاهريا كصائد للفئران، بينما كان ديفيد كاميرون رئيسا للوزراء. وعلى موقع الحكومة البريطانية، وصف لاري بأنه “صائد الفئران الرئيسي لمكتب مجلس الوزراء”.
ويقول الموقع الإلكتروني للحكومة: “تشمل مسؤولياته (لاري) اليومية أيضا التفكير في حل لاحتلال الفأر للمقر (مقر الحكومة) … يقول لاري إن الأمر لا يزال /في مرحلة التخطيط التكتيكي/”.
يشار إلى أن لاري ليس أول حيوان أليف شهير في داوننغ ستريت : فقد تم توظيف القطط لصيد الجرذان في مقر رئاسة الوزراء منذ عشرينيات القرن الماضي. ويعتقد أن أول قط يشغل هذا المنصب هو “تريجري بيل”، خلال ولاية رئيس الوزراء الأسبق رامزي ماكدونالد.
واليوم، لا يعد لاري القط الوحيد المشهور في ويستمنستر : فهناك القط الأسود المخيف غلادستون الذي يتجول في أروقة وزارة الخزانة، بينما يمكن مشاهدة زميله اللطيف بالمرستون في وزارة الخارجية.
ويملك كل من غلادستون وبالمرستون حسابه الخاص على “تويتر” :”TreasuryMog” و”DiploMog” ، ولكن على عكس زميلهم الأكثر ذكاء من الناحية السياسية، فإنهما يميلان إلى الالتزام بنشر صور لطيفة لهما على الإنترنت.
وهناك قط أيضا لزعيم المعارضة جيريمي كوربين،اسمه “إل جاتو”. وعندما نشرت مجلة “إيكونوميست” رسما كاريكاتوريا يصور كوربين خارج داوننغ ستريت مع قطه، لم يستغرق لاري وقتا طويلا للرد.
وكتب لاري في ذلك الوقت في تغريدة:”لقد صدمني نشر إيكونومست لصورة إل جاتو، قط كوربين، خارج رقم 10 (داوننغ ستريت) على الغلاف- أنا لست ذاهبا إلى أي مكان، أيا كان من يتولى لاحقا”.
ومن المعروف أيضا أن وزير الخزانة السابق جورج أوسبورن مغرم بقطه المخطط “فريا”،الذي يحمل اسم شخصية في أوبرا فاغنر الشهيرة “رينغ”. وبينما كان أوسبورن في منصبه، شارك فريا زميله لاري في دور كبير صائدي الفئران.
وعندما يتعلق الأمر بالبريكسيت وسيدته، رئيسة الوزراء تريزا ماي، فإن لاري يفصح بوضوح تام عن مشاعره.
وقال لاري في تغريدة في الآونة الأخيرة:”تريد تيريزا ماي /مزيدا من الوقت/ لعقد اتفاق للبريكست. لابد وأن تكون غاضبة من الشخص الذي يستدعي المادة 50 (من الدستور)ويبدأ العد التنازلي دون خطة…”.
وفي الآونة الأخيرة، ظهرت الكلاب في المشهد السياسي البريطاني أيضا.
ونظمت مجموعة من أصحاب الكلاب الذين يضغطون من أجل إجراء استفتاء ثان حول مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي مظاهرة ضد البريكست بالقرب من البرلمان في شباط/فبراير.
ووصفت مجموعة “Wooferendum” المظاهرة بأنها أكبر “عشاء للكلاب” في العالم- وهي عبارة بريطانية تستخدم لوصف فوضى كبيرة.
وقال المنظمون إن أصحاب الكلاب جلبوا حيواناتهم الأليفة إلى وسط لندن لتناول الطعام على “طاولات مصممة بشكل جميل مناسبة لجحم الكلاب، حيث ينبحون مطالبين النواب بإرسال البريكست إلى بيت الكلاب”.
وقال دانييل إلكان ،مؤسس المجموعة والصحافي:”يمثل تجمع الكلاب خارج البرلمان الملايين من الأشخاص في المملكة المتحدة الذين قيل لهم إن صوتهم لا يحتسب، لكنهم يعتقدون أن البريكست هو نباح جنون”. واصطحب المئات من أصحاب الكلاب حيواناتهم إلى مظاهرة مماثلة لـتجمع “Wooferendum” في تشرين أول/ أكتوبر الماضي.
ولم يمر تكتيك توصيل الرسائل السياسية عبر الحيوانات دون ملاحظة أبعد من ذلك، وتمت الإشارة إليه عبر التاريخ. ويقول أورس كيند ،وهو خبير ألماني في وسائل التواصل الاجتماعي في جامعة هومبولت في برلين، إن تقليد تربية القطط كوسطاء للاستلهام،على سبيل المثال، يعود إلى زمن بعيد.
ويوضح كيند أنه حتى في مصر القديمة، كان المصريون يعبدون القطط بوصفها آلهة. (د ب أ)
ويضيف قائلا:”إن الرسالة التي يتم مشاركتها مع تعليق مضحك يحتوي على قطة معنية بالبريكست، ستكون دائما أكثر قبولا من مقالة صحفية حول هذا الموضوع على سبيل المثال”.