جرت احتفالات يوم الاستقلال هذه السنة في ظل تهديدات الانقلاب النظامي وبمرافقة قلق عميق على مستقبل حقوق الإنسان والمواطن في إسرائيل، بما في ذلك القلق الخاص على حقوق النساء. قصة منى (اسم غير حقيقي)، فلسطينية من سكان شرقي القدس، تجسد الأذى الذي يلحق بالنساء في الأماكن التي لم تعد فيها حقوق الإنسان قيمة مطلقة. آلاف النساء الأخريات هناك في وضع مشابه (نوعا ليمونا، “هآرتس” 20/4). كانت منى حاملاً واختارت الولادة في مستشفى هداسا جبل المشارف؛ بسبب تشوه قلبي في الجنين وإحساسها بأن باستطاعة هداسا أن يقدم لها ولوليدها المعالجة الأفضل. لكن عندما وصلت إلى المستشفى كي تسجل للولادة، قبل بضعة أسابيع من الموعد، تبين لها بأن تسجيلها مشروط في إيداع شيك بمبلغ 16 ألف شيكل. وكان السبب ادعاء التأمين الوطني في أن إقامتها تحتاج إلى استيضاح كون زوجها من سكان الضفة الغربية. ويستغرق الاستيضاح نحو ثلاثة حتى أربعة أشهر؛ بمعنى، أكثر بكثير بعد موعد الولادة المقدرة.
بعد رحلة عذاب بيروقراطية، تراكض بين المستشفى وفرع التأمين الوطني في شرقي المدينة، وإصدار فواتير، وقسائم رواتب ووثائق أخرى بل وحتى زيارة منزلية من مراقبي التأمين الوطني ممن نبشوا الثلاجة واستجوبوا الجيران، اضطرت منى أخيراً للولادة بمستشفى في شرقي المدينة. كل هذا رغم تخوفها من أنهم لن يتمكنوا هنا من معالجة وليدها كما ينبغي. رغم حقيقة أنها مقيمة وتدفع الضرائب وذات تأمين صحي، ما كان يمكنها أن تخاطر بألا يعاد مالها إليها. في شرقي القدس. وينبغي التذكير بأن مقياس الفقر هو نحو 80 في المئة. الهواتف المزعجة من التأمين الوطني تواصلت حتى في وقت الولادة نفسها.
الفلسطينيون في القدس مهددون بحرمانهم من الإقامة في كل لحظة معينة، وكل طلب أساس لتحقيق الحقوق مشروط بفحص متجدد لمركز الحياة. وحسب منظمة “معاً”، تلغى الإقامة مرات عديدة حتى دون المطالبة بالحقوق ودون إجراء فحص مع الطالبين. ومع إلغاء الإقامة يحرمون أيضاً بالطبع من حقوق عديدة.
النظام المثير للحفيظة، الذي يشترط تسجيل ولادة فلسطينية من سكان القدس للولادة بدفع نفقات الإقامة في المستشفى فقط لأن زوجها ليس إسرائيلياً، هو أحد التعابير على أن السياسة الإسرائيلية في شرقي المدينة تمس بالنساء قبل كل شيء. هذه ذروة لا تطاق من العنف البيروقراطي، والتي تؤدي عملياً إلى الحرمان من الحقوق الأكثر أساسية في تلقي العلاج الطبي للوالدة وللوليد. إن الكفاح في سبيل الديمقراطية لن ينتهي مع سحب التشريع لإضعاف المحكمة، وهو يستوجب سلسلة طويلة من التعديلات الأساس بالنسبة لمكانة السكان الفلسطينيين وحقوقهم ومعاملة الدولة لهم.
أسرة التحرير
هآرتس 27/4/2023